Amir Nasir [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]

 أقدار :

 

       في 17/10/1924 قتل شاب تونسي عاهرة ألمانية ببرلين، اسمها ـ جوهان كيليفسكي ـ وذلك حينما أساءت إليه، لعدم حوزته على أجرها كمومس.

 

       في 10/07/1925 طلب السفير الأمريكي D. Aberon من وزير الخارجية الألماني Stresemann  ، أن يتقصى ويبحث عن شاب عماني اسمه ـ سيد دياب بن فهد ـ ادعى أنه من العائلة العمانية المالكة، كان سبب التقصي عن هذا الشاب هو أن ألمانية اسمها J. Neumann  كانت تطالبه بمبلغ على جهدها في ترجمة رسائل من الألمانية إلى الإنجليزية مبعوثة له من قبل فتيات ألمانيات. دون أثر اختفى هذا الشاب ، ولم يعرف عن سيرته الغامضة شيئا.

 

امأساة أديب

 

لم يحظ الأديب الفلسطيني المسيحي ـ عزيز دوميت ـ شهرة إلا بعد وفاته.

رغم أن دوميت (1890ـ 1943 ) ، كان يكتب بالألمانية ، عن أفكار حضارية وتاريخية، إلا أنه لم يجد قبولا بين الألمان...

تمثل مسرحيات "دوميت" ذات الموضوعات المتعددة والتاريخية " كابن سينا " و "الأموي الأخير " وغيرها دعوة واضحة للانفتاح وتداخل الحضارات، كما كان يظهرها عيانا كمبدأ لإنتاجه.

حلمان كانا يراودانه : السلام بين العرب واليهود، وانفتاح وتداخل الحضارة الألمانية بالعرب. في دعوته الانفتاحية هذه لم يكلل مشواره بالنجاح، ورغم عرض مسرحيتة "ابن سينا" على خشبة مسرح Lessing  الألماني، إلا أن الصحف الألمانية كانت ترى في إنتاجه "التبسيط ، والركاكة "، كما ورد في الصحيفة الألمانية العامه Deutschallgemeine Zeitung .

ظل دوميت يتنقل مع زوجته الألمانية بين حيفا والقاهرة وبرلين، حيث حاول في المدينة الأخيرة أن يجد عملا يليق به ككاتب في SOS ، فلم يوفق رغم توسط شخصيات مهمة. يبدو أن توجه دوميت الانفتاحي قد وجد قبولا عند اليهود في فلسطين، إلا أنه عاد لأسباب غامضة إلى برلين حيث عمل في الإذاعة العربية. وصف هاينرش جيورج دوميت بسكرتير مفتي القدس المبجل.

 

فقد دوميت منصبه وصيته، حينما اتهم بأن إحدى شخصيات مسرحيتة يهودية، وأنه يعمل لصالح المخابرات الأمريكية، في حين أن دوميت كان ـ في حقيقة الأمرـ يبحث عن وظيفة أو معونة من السفارة المعنية. كتب دوميت إلى "هتلر" مترجيا إياه  أن يعينه على تغيير وضعه المادي ...، ومكانته الأدبية المجهولة، إلا أنه لم يحظ برد منه. فقد كان العصر آنذاك، أبعد ما يكون عن الأدب.

 

حينما طوقت النازية "ألمانيا" لم تنتبه في البدء إلى العرب ببرلين، فيما عدا حوادث Tübing عام 1934 ، التي هوجم فيها بعض العرب من قبل الألمان، لاعتقادهم بأنهم يهود. حاول كيرام اليمني، تبجيل هتلر، بمنحه 200 كيلو بن يمني، فرفض هتلر ذلك، فحاول كيرام ثانية تزكيته بإضفاءه عليه لقب "الرجل المختارعلى شخصه" في Moslemische Reven  الصحيفة العربية الوحيدة آنذاك.

 

قل عدد الطلاب واتحاداتهم آنذاك ببرلين، لا سيما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية الأولى، فكان التجمع الجديد بعام  1932 من الطلبة العراقيين الذين تنقصهم وقتها خبرة العمل الجماعي بالخارج، لا سيما وأن وفاة الجلبي عام 1933  كانت ملفتة للنظر، لاسيما وأنه أحد خبراء ورواد الاتحادات العربية بالمنفى.

 

إضافة إلى الاتحادات العربية القديمة كالعربية والمعهد الإسلامي وجمعية الألمان المسلمين، نشأ تجمع "مؤتمر الإسلام العالمي" الذي كان يمثله العراقي عبود إبراهيم، إلى جانب أرسلان وكيرام ـ اللذين لم يكن - كما يبدو-  يرحبان بعمل غير العرب معهم.

 

تواصل تطور "العربية" بزعامة الهاشمي ـ الذي كان يعمل بالـ SOS  والعراقي علي الصافي، إلى أن كون اتحاد الطلبة ببرلين "VAS " برئاسة الفلسطيني درويش المقدادي وغيره، الذي سعي إلى حصر النشاطات الفكرية والثقافية لكل الطلبة العرب، ككيان لشعب عربي، يرمي إلى "ميلاد إمبراطورية عربية ضخمة".

 

تنصب حسين محمد برقوط العراقي رئاسة VAS ، فاتهم من قبل جهاز أمن النازية Gestpo  بالقومية المتطرفة، فجمد نشاط الاتحاد، وروقب كشأن كل الاتحادات العربية. في عام 1933 استطاع Mittwoch  اليهودي الأصل، الذي كان يشغل وقتها رئاسة VAS  أن يعاون حسين العرابي - في توظيفه ب SOS . إلا أن Gestapo سرحه من وظيفته بتهمة تعيينه بواسطة يهودي. بالرغم من توسط شكيب أرسلان، وبعض أصدقائه في الخارجية الألمانية، جُمد نشاطه في الإتحاد فأُضطر إلى تدريس اللغة العربية بدورات خاصة. نشط العرابي سياسياً من جديد ، بتوزيعه المنشورات المناشدة لهتلر بحل قضية فلسطين، إلا أنه اضطر إلى مغادرة ألمانيا إلى مصر.

 

عام 1941 قدم مفتي القدس ـ أمين الحسيني ـ ورئيس الوزراء العراقي السابق علي الجيلاني إلى برلين، فانعقدت آمال العرب المقيمين بها، في أن يصلا إلى حل ما لقضية فلسطين، لا سيما وأن الحوارت  بينهما وبين القمة الألمانية (هتلر) ومع إيطاليا قد استغرقت طويلا. بالفشل أسفرت نهاية هذه الزيارة، وكشفت عن استغلال هتلر للعرب كدعاية لألمانيا، وانقسمت التجمعات البرلينية، كل بتوجه سياسي جديد. افتتح المفتي المعهد الإسلامي الرئيسي في 18/12/1942  وقد كان  قبل زيارته مشروعا مقترحا ، لم يكن هدف المفتي وطنيا بالدرجة الأولى ـ كما يبدوـ  فقد كان يسعى إلى تعزيز منصبه وحصر مكانة الجيلاني منافسه الجديد، الذي حاول تكوين قاعدة له في الرابطة الإسلامية بدعم من الخارجية الألمانية.

 أتاح المفتي عبر دعوته إلى تعاطف العرب مع SS لمحاربة اليهود والبولشوفية والانجلوساكسية من أجل تحرير المستعمرات ودعم الإسلام، سانحة ذهبية ل SS / النازية، وذهب عبد السعود رفيقه في هذا التوجه  إلى توزيع المنشورات المحرضة ضد اليهود. وجد هذا التوجه الملتبس ـ تعاون الإسلام والعرب والفاشيةـ مؤازرة من مفتيي دول شرق وجنوب شرق أوروبا المسلمة.

 

اقترح المفتي في حديث مع هتلر في 28/ 12/1941 ، بتكوين مليشيات عربية من الجنود المأسورين ( الفلسطينيين والسوريين والعراقيين والطلاب ببرلين) كونت هذه المليشيات عام 1942 وأطلق عليها اسم" DAL " .وأخضعت تدريبها للجنرال Felmy ، بعد أن حرض كل من المفتي  و W. Melchers بإشراك هذه المليشيات في الحرب، ومنع الطلاب المتقاعدين من الدعم الأساسي لمواصلة الدراسة، إلا من شفع له المفتي ، أو جيلاني أو Bosses   . حلت تلك المليشيات والجنود المعتقلة من المغرب وغيرهم بمعسكرات برلين Lückenwalde رغم الاعتناء بالجنود كما أمر Oppenheim  ، إلا أن نسبة الوفيات كانت عالية. اهتم Oppenheim بالجنود العرب لا لأسباب إنسانية، كما يبدو ، وإنما لأجل كسبهم فيما بعد كجهاز استخبارات والإستفادة منهم لا سيما من أسرى جنود المغرب العربي بمنحهم للمعلومات العسكرية عن العدو/ فرنسا علماً بأنه قد أسر حوالي 2000 جندي عربي من قبل حلف الأطلنطي (أمريكا) في كل من حرب إيطاليا واليونان. يمثل مجدي القاوقجي الضابط اللبناني ـ الذي نقل إلى برلين عام 1941 للعلاج، بعد أن جرح كقائد في حركة الجيلاني ضد الإستعمار الإنجليزي بسوريا وفلسطين في الثلاثينات،

أحد الثوار الوطنيين بمشاركته للنضال السياسي فيما بعد ببرلين. أوكل للقاوقجي مهمة الإشراف وتكوين ميليشيات عربيه ببرلين ( DAL )، لأجل بعثها للمشاركة في تحرير فلسطين... إلا أنه فؤجئ فيما بعد ببعثه مع الـ ( DAL ) إلى الحرب ضد الإتحاد السوفيتي .

كان القاوقجي مطمئناً لوعد ألمانيا له، لا سيما وأن الجنود الألمان المبعوثين مع قواته إلى الحرب، كانوا يلفون زنودهم بخرق مكتوب عليه " الشرق الحر".

في تلك الفترة حينما احتلت ألمانيا هرب المفتي، وجيلاني ورفض القاوقجي أن يتبع طريقهم وظل بألمانيا إلى أن توفي عام 1947 تاركا ابنين توفي احدهم بسوء التغذية ودفن مع أخيه ببرلين.

 

موسيقى الجاز Jazz

في عام 1934 كان مصطفى الشربيني وزوجته Yvonne  يمتلكان حانة ب Uhland Str.  ، ترتادها طبقة متميزة ، تهتم بموسيقى الجاز والـSwing   للاستماع إلى Herb Flemmin ( من أب مصري وأم تونسية ) وفرقته التي حازت  شهرة موسيقية واسعة بسببه عزفه الماهر على البيانو. قدم Flemming  إلى برلين، بعد أن حصل على إذن عمل، لكونه عربي الأصل وبتوسيط السفير الأمريكي ببرلين H. Dodd لأنه في ذلك الوقت كان يرفض دخول الأفارقة والملونين ك Flemming  إلى ألمانيا ، فيما عدا فترة الاولمبياد. انضم إلى هذه الفرقة محبي الجاز وال Swing كأعضاء "نادي الميلوديا" الألماني مثل  Blüther  . حينما انصرف الشربيني إلى خدمة الحانه أكثر من الاهتمام بالنشاط الموسيقي داخله، أنابه W. Ketzel  الذي وصف Flemming  ب "نصف عربي" وحول نشاط الموسيقى الأمريكية/ الجاز إلى موسيقى الغرفة الألمانية، فتوارى نجم Flemming   وفرقته، وتبعهم الشربيني ـ الذي أغلق الحانه في صيف 1937.

 

افتتح أحمد مصطفى في يناير 1932 ، حانة ب Ranke Str.  ، وأطلق عليه اسم "Cairo Bar " ، تميزت هذه الحانة عن حانة الشربيني بمعمارها وتصميمها الشرقي، والملصقات الجدرانية لاسيما الأهرامات وورق البردي.  افتتحت الحانه بموسيقى ورقص ال Swing لفرقة موسيقية يرأسها A. Vossen . يبدو أن أحمد مصطفى كان يستعين ماديا بسيدة ألمانية متقدمة في السن لتمويل الحانة، لا سيما وأنه "زير نساء" وراقص متمرس. لم تتأقلم مشكلة التنكر  للألمان ذوي الأصول اليهودية بهذه الحانه، فكان الموسيقي Paul Weinapel  يعزف فيه، بعد أن ترك عمله بحان الشربيني، الذي خضع مؤخرا  لـ Brückner   المبغض لليهود وأي موسيقى غير الألمانية.

 في عام 1939 أغلقت هذه الحانه، بعد أن واكبة حانة الشربيني في انسجام لعكس وجه حضاري، علما بأن أحمد مصطفى حظي بحب وتقدير الألمان أكثر من رفيقه الشربيني.

 

الإعلام الموجه

   

بحلول العهد النازي SS عام 1939 بألمانيا ، انقطعت في البدء العلاقة الدبلوماسية بين ألمانيا وحكومات مصر والعراق، واستجوب العرب المقيمين ببرلين في مخابر البوليس، وكان من ضمن المستجوبين الأساتذة العاملين بمعهد اللغات الشرقية، والمعاهد الإسلامية، والغرفة التجارية المصرية بألمانيا ـ التي كان يمثلها عزيز قطة، المقلد من قبل هتلر ب" الصليب الفخري" الذي شك في ولاءه  للنازية فيما بعد، فنفي إلى  Tirol تحت رقابة العسكر.

صرح هتلر بأنه يجب استخدام العرب كأهداف سياسية لألمانيا، فأنشأ بناء عليه إذاعة ببرلين بـ" Köngis Wusterhausen " في مارس  1941، فكان يونس باهري العراقي يقوم بتقديم البرامج ، واشتهر بتحيته "حي العرب".  كان ثمة عرب آخر يعملون معه بهذه الإذاعة التي كانت تبث خارج ألمانيا ـ بباريس والمغرب واليونان وتشمل كل من الأدب وموسيقى وآيات قرآنية. تولى مراقبة هذه الإذاعة قسم مراقبة البرامج المدعوم من الخارجية الألمانية، مستعينا ببعض الشخصيات العربية (كعبد الحليم النجار، ومحمد الصافي).

 لم ينحصر عمل هؤلاء في مراقبة الإذاعة أعلاه، فكانوا أيضا يروجون لتوزيع المنشورات والدعاية الموجهة.

في Friedrich Str.  أُنشئت" وكالة أنباء الشرق" التي كانت تقيم بنشاطها الموجه المعلومات المبثوثة والمكتوبة، داخل ألمانيا وخارجها، حيث تفد المعلومات تلغرافيا من صوفيا واسطنبول. ترأس عفيف الطيبي هذه الوكالة، فيما أسند ل "جلال " رئاسة تحرير بريد الشرق. كان أغلب العرب الذين يشغلون القطاع الإعلامي الموجه لصالح ألمانيا، من الطلبة الوافدين  من فرنسا وسوريا وفلسطين والعراق. بعد هزيمة حركة جيلاني بالعراق كان يحلم هؤلاء بمؤازرة ألمانيا لتحرير مواطنهم المحتلة، بناءاً على تصريح في ديسمبر 1940 " بأن ألمانيا ستقف جنبا إلى جنب مع العرب لتحرير بلادهم.

 

كان يصف هؤلاء الوافدون الجدد طبيعة عملهم " الاستخباري" في الاعلام الالماني ، كحرب وثأر من الغرب الاستعماري، بعد أن ذهبت كارثة الحرب العالمية الأولى بآبائهم وأبناء مواطنهم.

 

 

مائة عام في حياة عائلة متعددة الثقافات:

 

بحلول الـ SS ، والحرب العالمية الثانية، بارح معظم العرب والأجانب برلين إلا عوائل قلة، منها عائلة محمد سليمان ـ تميزت هذه العائلة بتغلبها وصمودها في وجه تقلبات النظم الألمانية، من قيصرية إلى جمهورية فايمر، وال SS ، واتحاد الألمانيتين، هذا إلى جانب الحربين العالميتين (الأولى والثانية) . قدم محمد سليمان ـالسابق ذكره في جزء من هذه الدراسة ـ كرجل أعمال إلى ألمانيا عام 1900، واستطاع في الفترة بين 1915 – 1923  أن يحظى بنجاح متميز في مسيرته كرجل أعمال، إذ كان يمتلك ملهى ليلي (كابريه)  ومسرح في ال  Kaisergalerie ، تزوج محمد سليمان  السيدة M. Westphal ، وأنجب منها إناثا وذكورا ، تزوجوا فيما بعد بشخصيات متميزة، أوروبية الثقافة والأصل، رغم اعتناق أفراد هذه العائلة للإسلام إلا أنهم ظلوا ينفتحون على المجتمعات الأجنبية، ويحتفلون بأعياد مسيحية، دونما تزمت أو إحساس بتنكر للإسلام. في عام 1906 افتتح محمد سليمان سينما أفلام صامتة ب Friedrichhain ، كما أنه كان يملك إلى جانب السينما مسرحا بعد الحرب العالمية. أما أخوه عبد العزيز فافتتح مدرسة لتعليم الرقص ب Kurfürstendamm  في ثلاثينيات هذا القرن. بعد وفاة محمد سليمان المبكرة ، كانت تدير زوجته عدة "سينمات" ، في كل الحقبات السياسية السابقة بألمانيا، إلى أن صودر جزء من منشآتهم في عهد ال DDR / حكومة ألمانيا الشرقية، وأفل عهد السينما الصامتة في الستينات.

 

العرب ببرلين، في الوقت الراهن:-

 

يمثل العرب إلى جانب الجالية التركية والبولندية أكبر جالية أجنبية ببرلين.

من إفريقيا وآسيا ( 22 دولة عربية ) قدموا إلى برلين بأقليات كثيره وفلسطينيين بلا هويات، وبلهجات عده.

ينتمي أفراد الجالية العربية ببرلين إلى حضارة عربية واحدة، بمعتقدات دينية مختلفة.

على النقيض من أفراد الجالية  التركية ببرلين، الذين قدموا إلى ألمانيا " كيدٍ عامله" بعد الحرب العالمية الثانيه.

 

وَفَدَ معظم العرب إلى برلين كلاجئين ـ لا سيما من دول الشام ـ ، أما البقية منهم فللدراسة والتجارة أو بعقود عمل تجارية موقعة بين ألمانيا ودولهم كالمغاربة والتونسيين. يبلغ عدد العرب ببرلين حوالي 35000 ، من بينهم نخبة كالكتاب والصحفيين والفنانين والأطباء والباحثين والفرق الموسيقية والعازفين، هذا إلى جانب المنشآت ( كالاتحادات الثقافية والاجتماعية والتجارية ودور الاستشارة للمواطنين واللاجئين، والمساجد والمطاعم، ودور النشر والطباعة والأندية الرياضية، ومراكز للمرأة والأطفال.) التي أنشأوها غضون إقامتهم ببرلين، والمؤسس جزء منها من قبل الألمان كالمتحف المصري والنوبي والشرقي إذاعة عربية...

 

تعقيب

 

افتتحت دراسة "العرب في برلين" بذكر "إبراهيم بن يعقوب الإسرائيلي"  كأول عربي قدم إلى برلين عام 965 م، وزار الملك الألماني OTTO  الأول، واسقط بذلك اسم "ربيع بن سعد" الذي قدم قبله في عام 955 م ، لزيارة الملك OTTO  الأول، كممثل دبلوماسي لعبد الرحمن الثالث حاكم الأندلس.

لم يذكر كاتبو الدراسة كذلك هدايا هارون الرشيد ـ المتمثلة في ساعات تعمل وفق نظام التقطير لمائي والشمع الذائب وحركة الظل ـ إلى الملك الألماني شارلمان في مدينة Köln الألمانية.

قد يكون تجاهل كاتبي الدراسة لهذه النقاط، مبررا بأن الدراسة معنية ببرلين، إلا أن وحدة التاريخ والثقافة الألمانية، يجعل من الضرورة بمكان ذكر تلك المبادلة، أو الإشارة إليها ، لا سيما وأن الأندلس كان وقتها منارا لأوروبا العصور الوسطى المظلمة.

 

عبر الترجمة والرحلات والفتوحات امتد الأثر الثقافي والفكري والعلمي من الأندلس إلى أصقاع أوروبا. فتقبلت هذا الأثر الريادي للعلماء والأدباء العرب لحاجتها آنذاك، ولأنها لم تعرف "التجزؤ" الحضاري وإقامة حدود بيت "المعرفة" آنذاك. إن اتحاد أوروبا حاليا والذي شكلت فيه ألمانيا دورا فعالا ، لدليل واضح على ما سبق.

 

على صعيد آخر لم تزل العلاقة بين الشرق والغرب مختلة، لاعتقاد الغرب مثلا في انتصاره على الإسلام بالعلمانيه، مثلما انتصر على هيمنة الكنيسة، وهدم جسر موستار الذي عبر به العرب إلى أوروبا. فكل يحاول إثبات تأثير حضارته على حضارة الآخر كنوع من الانتصار، ومحاولة لإثبات واقع التقدم اليوم عبرها. نجد العرب في الوقت الراهن يعانون من التهميش، وتحوجهم نهضة حضارية وتآزر مشترك فيما بينهم، وتواصل دائم مع التاريخ العربي الإسلامي القديم، ليس للتظاهر والاتكال عليه، وإنما لمتابعة النجاح الذي حققه الأسبقون، وصون تركتهم الثرة.

 

لم يركن العرب (بالأندلس /أسبانيا) إلى تركة الأمويين والعرب بالشام والدول الأخرى، وإنما واصلوا جهودهم فأسسوا حضارة زاهية بأوروبا وحققوا كأفراد ودولة ، توازنا وانسجاما مع موطنهم الجديد، ولم تنقطع وشائجهم في ذات الوقت بموطنهم الأم.

 

"... وبالغرب من قرطبة زرع الأمير العربي عبد الرحمن، أول شجرة نخيل في الأندلس في حديقة قصرة، الذي بناه على نظام آبائه في سوريا، وأصبحت تلك النخلة أما لكل أشجار النخيل في أوروبا. وها هو عبد الرحمن يحدثها في إحدى أغانيه قائلا:

 

تبدت لنا وسط الرصافة نخلة

تناءت بأرض الغرب عند بلد النخل

فقلت: شبيهي في التغرب والنوى

وطول ابتعادي عن بني وعن أهلي

نشأت في أرض أنت فيه غريبة

فمثلك في الأقصاء والمنتأى مثلي

سقتك غوار المزن في المنتاى الذي

يسح ويستمري السماكين بالوبل.

 

فيما يلي بعض الاشراقات العربية في الثقافة والفكر والعلوم، لمعت في سماء أوروبا  (في الفترة ما بين 700 م ـ 1500 م ) والتي تمثل تكملة لهذه الدراسة، إخترناها من كتاب للمستشرقة الألمانية " فون هونكه " : ـ

- يعتبر الزهاوي ألمع جراح، وله ينسب نقل أدوات الجراحة إلى أوروبا في القرن الثالث عشر.

- يعتبر ابن النفيس أول مكتشف للدورة الدموية الصغرى، (وليس جالينبوس)، أكد الأسبقية هذه طلبة الطب في جامعة فرايبورغ في 1924 ، ووجد ذلك موافقة المجلس الطبي المختص من أساتذة الجامعة، إثر أن نقبوا في المراجع وتأرخت الأحداث.

ـ يعتبر ابن الهيثم أول مخترع للنظارة.

ـ يعتبر الخوارزمي رائد علم ( الجبر/ المقابلة).

ـ تبني الغرب للأرقام العربية وانتقال جداول الأيام والسنين من الأندلس إلى إيطاليا.

ـ ذيوع الترجمة إلى العربية من قديم ، على يد إسحق بن حسين.

ـ الدور العظيم الذي قام به ابن سينا والفاربي في الطب والفلسفة والموسيقى.

ـ الدور العظيم الذي قام به ابن رشد في الفلسفة، وشرح أفكار أرسطو.

ـ اكتشاف العرب للأرسطولاب ورسم الإدريسي لخارطة العالم.

ـ الدور العظيم الذي قام به الكنزى، وابن موسى في علم التنجيم ومراقبة الأفلاك.

ـ انتقال أغاني ( التربادو /الطرب) والشعر العاطفي والإيقاع من الأندلس إلى أوروبا،   والتي كانت متعاهد عليها عند شعراء الطرب العرب / التربادو الجواله.

ـ الدور العظيم لجابر بن حيان في الكيمياء وزرياب مؤسس مدرسة للأزياء/ الموضة وتصفيف الشعر وفن الطبخ.

ـ صنع عباس بن فرناس لأول طائرة.

ـ الدور العظيم للبنتاني وابن البيطار في علمي النبات والحيوان.

ـ تأثر دانتي بابن عربي وابن العلاء.

ـ ريادة ابن خلدون لعلم الاجتماع، ودور كامل إياد، الليبي الأصل، كرائد في العصر الحديث لمناقشة فكر ابن خلدون.

ـ استفادة الأوروبيين في التعرف على المنظومات الاجتماعية ووصف الدول الدقيق من ابن جبير، وابن بطوطة، حتى بدأوا رحلاتهم الاستكشافية للشرق في القرن الثامن عشر.

ـ معاونة ابن ماجد للبحارة فاسكو ديجاما.

ـ توسيع وتعمير الأسطول البحري بصقلية على يد عبد الرحمن النصراني.

ـ تكوين بن أمية للأسطولات البحرية.

- انتقال الحضارة العربية الإسلامية من أوروبا / اسبانيا إلى أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية، وانتشارها في أندونيسيا وأفريقيا وقطاع واسع من آسيا.

- الدور العظيم للملك فريدريش الثاني في سياسة السلام ووصفه لنفسه ب " صديق العرب".

ـ صناعة العرب للقاذفات (المدافع) في عهد المغول.

ـ اكتشاف الأسبان ( ألف ليلة وليلة ) وبدئهم في كتابة القصص القصيرة .

ـ تبني الأسبان ومن ثم الإيطاليين لفن المعمار القوطي العربي في القرن السادس عشر.

ـ مدح جوتة للشعر العربي في القرن الثامن عشر :

 أنت لا نهاية لك...إنك لمتكامل.

 

المراجع

Söhne allah über dem Abendland_ لبروفيسور von Honik

ـ معجم الأعلام

ـ تاريخ العلوم عند العرب

ـ دوريات (عدة)

 

كاتبو الدراسه:

-      بروفيسر هوب HÖpp : بروفيسر بكلية الإجتماع والعلوم الإسلامية بجامعتي برلين الحرة وهمبولدن.

-      د/ غيزمان : باحث إجتماعي، مختص بهجرة الأجانب وإستقطابهم في المجتمع الألماني.

-      هارون الصويص : مدير القسم العربيي بإذاعة الثقافات العديده Multi Kulti  ببرلين.