بسم الله الرحمن الرحيم


قال تعالى (يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) صدق الله العظيم
حرية سلام وعدالة، واليوم يومها، نسأل الله التوفيق والسداد

عام مضى وطيب ذكراه عالق بالوجدان وجرح الغياب غائر في النفس والفؤاد، وعلى الرغم من ان الموت حقيقة وهو سيد الحقائق، إلا أن النفس البشرية لا تألفه لأنه يبدد وصال الناس، وفي ذلك يقول ابو الطيب:

رماني الدهر بالإزراء حتى * فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا اصابتني سهام * تكسرت النصال على النصال

في لحظة الفقد العظيم والخطب الجلل يتعثر القلم ويجف المداد، ويملأ الضيق والحزن المسافات، وتعجز المعاني والكلمات، إذ أن فقدنا ليس فقد واحد، ولكنه بنيان قوم تهدما.

في ذكرى رحيله الاولى يتجدد الحزن، إذ أن اليوم هو ما سمي بيوم الوفاق (يوم توقيع الاتفاق النهائي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير)، ونحن نستشرف عهدا جديدا مليئا بالرجاء والتطلع إلى المستقبل.

في هذا اليوم نفتقد امين، نفتقد حكمته وحنكته وسديد رأيه في ظرف عصيب كنا ندخره له، إذ اننا احوج ما نكون اليه الآن.

كم كنت اتمنى ان يمتد به العمر قليلا ليشهد عرس انتصارات الثورة المجيدة، ليشهد كيف يتهاوى عرش الطغاة ويرى زوال دولة الظلم والظلام وهي تتفكك حجرا حجرا، إذ كان ذلك بعضا من مبتغاه وامله الذي يرجوه وبذل في سبيله عطاء سخيا وتضحيات جسام ودفع ثمنا غاليا من اجله من حريته وصحته وماله.

وكعهده في الثبات على المبدأ وإصراره على تحقيق الهدف النبيل واصل امين كفاحه وسعيه الدؤوب على الرغم من عثرات الطريق لبلوغ وطن معافى ينعم بالاستنارة والحداثة.

كان الرجل قمة شماء من الرجال المخلصين لوطنهم في تجرد ونكران ذات، وبرحيله المفجع تكون قد انطوت صفحة ناصعة من العلم والمعرفة زانتها مدرسة الاعتدال والوسطية التي كانت تشكل نهج مساره السياسي بعيدا عن الغلو والتطرف.

كان امين مثالا للمثقف العضوي الذي يهتم بقضايا وطنه ومواطنيه في مثابرة وعزم واباء كريم.


اسائل عنك بعدك كل مجد * وما عهدي بمجد عنك خالي
وحالات الزمان عليك شتى * وحالك واحد في كل حال

كان امين رجلا واسع الادراك عالي الهمة، كان من الرجال الذين تطاولت اعناقهم الى عنان السماء.

وبرغم قسوة هجير الانقاذ وتحت ظلال سيوفها ولؤم جلاوزتها سعى حثيثا لترسيخ مبادئ حقوق الانسان ليتسلح المواطن الكريم بالوعي والمعرفة ضد استخدام الاعلام المضلل لتزوير الحقائق.

ان الديمقراطية وحقوق الانسان تعني له مجتمع العدالة والمساواة والحداثة والاستنارة والتطور الاجتماعي وقبول الآخر، كما ان الرجل في حله وترحاله افرز سجية ابعد ما تكون عن الاحادية وفكرا مضادا للتزمت، فهو عميد منظمات المجتمع المدني واحد آبائها المؤسسين.

عرفت عنه صفاء النفس وسمو الخلق، عرفته يبادل الناس ودا بود، يشاركهم حياتهم بخيرها وشرها في سماحة وتواضع، فهو سليل بيت صوفي عريق وملتزم بالفطرة السليمة، يؤمن بأن الخير غالب في الحياة وان الدين مكون أساسي لحياة المجتمع ويشكل نهجا وثقافة يستهدى بها خلقا وسلوكا كريما.
غادرنا امين وسيبقى مكانه شاغرا، وذكراه تملا قلوب الاهل والأحباب فيضا من اطيب الذكريات واسماها، فمغفرة ورحمة واسعة تغشى قبره وجنة عرضها السماوات والأرض، وعزاء وصبر لحرمه السيدة نعمات عبد المنعم ولأبنائه مكي ووليد ومعتز وكريماته سماح وسارة ولكل اخوته واصدقائه، والعزاء لرفيق عمره الصديق الحميم التيجاني الكارب متعه الله بالصحة والعافية.

والله يتولانا جميعا برحمته وانا لله وانا اليه راجعون.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.