الدوحة تواصل دعمها للمسلحين، ولاعبون آخرون مثل السودان وتركيا متورطون وراء الكواليس في نقل نقل الأسلحة والمتطرفين إلى ليبيا 

 

 

المصدر: Ⅶ عواصم - البيان، وكالات
التاريخ: 13 نوفمبر 2017
كشفت وثائق أميركية جديدة أن قناة الجزيرة القطرية تكتّمت تماماً على اعتقال أحد مصوريها في إيران.

وذكرت الوثيقة التي كشفت عنها الاستخبارات الأميركية، أمس، في إطار الدفعة الثانية من وثائق «القاعدة»، إن قناة الجزيرة التي أقامت حملة ضخمة بعد اعتقال القوات الأميركية مصورها سامي الحاج في أفغانستان، وترحيله إلى معسكر غوانتانامو، إلا أنها لم تذكر أي تفاصيل عن اعتقال مصور لها في إيران في أي وقت من الأوقات السابقة، على خلاف عادتها في إبراز أنباء صحافييها المعتقلين، كما لم تتناول الأمر الذي ظل طي الكتمان إلى أن كشفته الوثيقة الجديدة الخاصة بأسامة بن لادن، بما يطرح تساؤلات عديدة عن سبب تكتم القناة على ذكر هذه المعلومة، في ضوء العلاقات القطرية الإيرانية التي وُصفت طوال الوقت بـ«الجيدة».

وأعاد موقع الاستخبارات الأميركية نشر وثائق أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق، بعد عطل دام أكثر من 10 أيام. وتضمنت الوثائق رسالة من أحد المعتقلين من تنظيم القاعدة في سجون إيران، يُكنى بـ«أبو أنس»، إلى «أزمراي»، وهو الاسم الكودي لأسامة بن لادن، يخبره فيها بوجود مصور لقناة الجزيرة ضمن المعتقلين في السجون الإيرانية.

انقلاب طهران
وخلال الرسالة التي يشكو فيها «أبو أنس» من مرارة الأوضاع في السجون الإيرانية، وانقلاب الإيرانيين على الاتفاق الذي جمعهم بتنظيم القاعدة بإعطاء أعضائه إقامة آمنة، ذكر «أبو أنس» عدداً من أسماء الأشخاص الذين اعتقلتهم إيران عام 2002، وتعمد عدم ذكر الأسماء الكاملة، بل «الكُنيات» الخاصة بهم، ومن بينهم شخص سماه «سراج» مصور الجزيرة، دون أن يحدد تفاصيل أكثر وضوحاً عنه.

وتكشف الوثيقة كيف سهّلت إيران في البداية، لمدة عام كامل، استقبال أفراد تنظيم القاعدة، وترحيلهم بعدها إلى عدد من الدول التي قال كاتب الرسالة إنها غضت الطرف عن قدومهم، مثل ماليزيا والصين وإندونيسيا وسنغافورة، قبل أن تغير إيران سياستها لتبدأ في اعتقال عدد منهم، وقسّمتهم إلى 4 مجموعات في 4 سجون مختلفة، وجاء في المجموعة الثانية الشخص المكنى بـ«سراج» مصور الجزيرة.

ليبيا ومصر
في الاثناء قالت مصادر عسكرية ليبية لـ«البيان» إن النظام القطري لا يزال يسعى إلى تنفيذ خطته بنقل مئات من عناصر تنظيم داعش الإرهابي الفارين من سوريا والعراق إلى داخل التراب الليبي، وأضافت أن المخابرات العسكرية لاحظت تحركات مريبة ينفذها التنظيم الإرهابي في عدد من مناطق البلاد، وخاصة في الوسط والجنوب، مشيرة إلى أن المخطط القطري لا يستهدف ليبيا فقط، وإنما هدفه بث الفوضى في المنطقة الشرقية والتسلل نحو الأراضي المصرية.

وأبرزت المصادر ذاتها أن المشروع التخريبي القطري في ليبيا، الذي أنطلق منذ عام 2011، يهدف حالياً إلى تحشيد فلول تنظيم داعش التي تم طردها من سرت (وسط) وصبراتة (غرب) وبنغازي ودرنة (شرق) وتعزيزها بمئات الإرهابيين الوافدين حديثاً من سوريا والعراق، للقيام بعمليات نوعية في البلاد، وإيجاد منفذ للتسلل إلى الأراضي المصرية.

وأردفت المصادر أن القوات المسلحة الليبية توفر غطاء أمنياً للمنطقة الشرقية، بعد أن نجحت في إطاحة محاولات الاختراق التي تعرضت لها من قِبل أطراف مرتبطة بالأجندة القطرية.
وجاءت هذه المعلومات بعد أن أعلن الناطق باسم القوات المسلحة الليبية، العقيد أحمد المسماري، أن تنظيم داعش والأذرع «الإخوانية» والتنظيمات التابعة لـ«القاعدة» تحالفوا في ليبيا لنشر التطرف.
وأكد المسماري، في تصريحات صحافية، أن قطر تنقلُ مسلحي «داعش» من سوريا إلى ليبيا، وأن دعمها المالي للجماعات الإرهابية مستمرٌ في ليبيا.

نقل الأسلحة
وكان أستاذ سياسات الشرق الأوسط بجامعة دورهام الإنجليزية، كريستوفر ديفيدسون، قال أخيراً إن قطر متورطة في نقل الأسلحة والمتطرفين من ليبيا إلى سوريا خلال عامي 2012 و2013، مضيفاً أنها تقوم حالياً بعملية تدفق عكسي لعناصر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق بعد الهزائم التي مُني بها التنظيم.

وأضاف دافيدسون أن «مصلحة الدوحة تراجعت بشكل ملحوظ في مسرح العمليات في سوريا والعراق، وبات من المفترض نقل الأسلحة والمتطرفين، على الأقل الأجانب منهم، إلى حيث هناك حاجة ماسة لهم، وأعتقد أن إحدى هذه المواقع هو النزاع الليبي».

كما اتفق الخبير في الشأن الخليجي بواشنطن، ثيودور كاراسيك، مع هذا الرأي، مشيراً إلى أن الدوحة تواصل دعمها للمسلحين، وأن لاعبين آخرين مثل السودان وتركيا متورطون وراء الكواليس.
في الأثناء، يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية توصلت إلى المعلومات الكاملة عن تحركات تنظيم داعش في ليبيا، وباتت تخطط لضربات جوية جديدة ضد التنظيم، في ظل وجود دلالات عن عودة عدد من الدواعش الليبيين والتونسيين ومن ذوي بعض الجنسيات الأوروبية وغيرها من سوريا والعراق إلى الأراضي الليبية.

متابعة أميركية
وأوضحت صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية إن الجيش الأميركي سيزيد عملياته وعمليات القصف ضد «داعش» في ليبيا، حيث يجد مقاتلو الجماعة الإرهابية ملجأ بشكل متزايد مع تقلص قاعدة أراضيهم في سوريا والعراق، في حين صرح صديق السور، الذي يرأس مكتب المدعي العام للحكومة الليبية في طرابلس، بأن مسلحي «داعش» في البلاد يشكلون «جيشاً صحراوياً»، بعد أن فقدوا قاعدة سرت، مستشهداً بالمعلومات المستقاة من مقاتلي التنظيم الذين تم القبض عليهم بعد الضربات الجوية الأميركية في منطقة وادي سكير. وقال إن بعض المقاتلين، بمن فيهم الزعيم عبد القادر النجدي من العراق، لهم صلات بـ "القاعدة" و"داعش".

وقال المبعوث الأميركي الخاص السابق لليبيا جوناثان وينر إنه من الواضح أن «داعش»، الذي انطلق من الجماعات الإرهابية المتنافسة مثل «القاعدة»، يحتفظ بقدرته على السيطرة على الأراضي، وحاول استعادة موطئ قدم في ليبيا. وأضاف: «أنهم سيداوون جراحهم في العراق وسوريا يحاولون العودة إلى شمال إفريقيا».

ظروف متداخلة
ويرى المحلل السياسي الليبي بشير الصويعي أن نظام الدوحة استفاد من هذه الظروف المتداخلة، لربط جسور التواصل مع فلول داعش في ليبيا، حتى يجعل منها أداة لضرب أي مشروع للحل السياسي في البلاد، وكذلك لخلط الأوراق من جديد أمام الجيش الوطني الذي تعرضت عناصره في مناسبات عدة لهجوم من قبل التنظيم الإرهابي، مثلما حدث في جنوب إجدابيا والجفرة.

500 مقاتل
وذكرت وكالة أنباء صوت أميركا أن المسؤولين العسكريين الأميركيين حددوا عدد مقاتلي داعش الناشطين في ليبيا البالغ عددهم 500 شخص، مقارنة بـ6 آلاف مقاتل عندما كانت الجماعة الإرهابية تدير سرت.
وقالت إميلي استل، المتخصصة في متابعة ملف ليبيا في مشروع التهديدات الخطرة التابع لمعهد المشاريع الأميركية، إن الخلايا النائمة التابعةلتنظيم داعش تزحف بالفعل إلى الأحياء والقرى المحيطة بسرت.
وقالت: «نحن نشهد بالتأكيد عودة في ليبيا»، «لقد أمضوا أفضل جزءاً من عام يضعون أنفسهم معاً»، وأردفت: «في حين أن الفصيل المتنامي لداعش في ليبيا يتألف من مقاتلين محليين في الغالب، فمن المرجح أن توسع صفوفها خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، حيث يتم استيعاب قدامى المحاربين في العراق وسوريا في المجموعة».

قوة متنامية
وقالت إستل إن قوة داعش المتنامية في ليبيا هي مزيج من «كتائب الصحراء»، وهي وحدات مدرعة خفيفة ومتنقلة للغاية قادت قيادة الجماعة الإرهابية عبر سوريا في عامي 2014 و2015، وخلايا نائمة سرية.

نقل وتسليح
ووفق محللين عسكريين ليبيين، فإن بعض الأطراف الغربية باتت مقتنعة تماماً بدور قطر في نقل وتسليح وتمويل عناصر داعش في ليبيا، وإن كانت لا تفصح عن ذلك علناً.
اقرأ التفاصيل في البيان
http://www.albayan.ae/one-world/arabs/2017-11-13-1.3098834

/////////////////////