نداء السودان يدعو لتنحي البشير ونظامه وإقامة ترتيبات انتقالية ديمقراطية في السودان
قضايا الحرب والسلام وتحقيق العدالة يجب أن تكون ضمن حزمة متكاملة للترتيبات الانتقالية
قوى نداء السودان في حل من خارطة الطريق وتعتبرها جزء من الماضي

اجتمعت قيادة قوى نداء السودان بالعاصمة الفرنسية باريس فى الفترة من ١٨ الى ٢٠ مارس ٢٠١٩م، بحضور واسع ومشاركة فاعلة من قيادات كافة مكونات تحالف قوى نداء السودان. جاء انعقاد هذا الاجتماع فى ظروف سياسية وطنية مفعمة بالأمل والعمل، وفي وقت تثور فيه مدن البلاد وقراه طوال ثلاثة أشهر فى وجه نظام قمعي فاسد، جاء الاجتماع بمقرراته داعماً لخيار الشعب الثائر وقراره بإسقاط النظام الآن ودون تأخير رافعا شعاره المبدع (تسقط بس)، وملبياً لحاجات الثورة الضرورية على مستوى العمل الميداني والسياسي والدبلوماسي.

خلص الإجتماع بعد مداولات واسعة ونقاش عميق إلى عدد من القرارات على النحو التالي:
١- حيا الاجتماع أرواح شهداء الثورة السودانية الذين اغتالتهم مليشيات وأجهزة أمن النظام، وتقدم بالعزاء لكافة جماهير شعبنا وللثوار والثائرات في جميع أنحاء البلاد، وأكد ان دماء ضحايا النظام القمعي منذ الثلاثين من يونيو ١٩٨٩م وحتى اليوم لن تكون موضعاً للتنازل أو المساومة إلى أن يتم إحقاق الحق والعدل بحق المسئولين منها أفراداً وجماعات، وتمنى الشفاء العاجل للجرحى، وأكد أن النظام وصل لحالة انسداد سياسي كامل، وأن حل قضايا الأزمة المعيشية مرتبط بشكل كامل بالتغيير السياسي الشامل، كما حيا الاجتماع الثورة السودانية الباسلة، وأدان القمع الأمني المفرط والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان بالاغتيال والاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري واستباحة حرمات المنازل والمستشفيات والجامعات وفرض محاكم الطوارئ ودعا إلى التضامن الواسع من أجل الإفراج عن كافة المعتقلين وشدد الاجتماع على رصد كافة الانتهاكات ومساءلة ومحاسبة مرتكبيها أمام القضاء فى وطن يتمتع فيه القضاء بالاستقلالية والقدرة والرغبة فى محاكمة المجرمين.

٢- أكد الإجتماع تمسك قوى نداء السودان بخيار الثورة الشعبية المؤدية إلى إسقاط هذا النظام وسيرها كتفاً بكتف مع جموع الثوار والثائرات الذين زلزلوا الأرض تحت أقدام هذا النظام، وأكد الإجتماع أن إسقاط هذا النظام وتفكيك مؤسساته الشمولية والإنتقال الشامل إلى دولة السلام والحرية والعدالة هو طريق لا رجعة عنه دون بلوغ كامل أهدافه.
٣- ناقش المجلس قضايا توسيع الحراك الثوري وتنويع أدواته وتعميقه وتنظيمه بصورة قاعدية واسعة عبر لجان المدن والقرى والأحياء وذلك لمقاومة مخططات النظام لقمعه وتصاعد تراكمه حتى الوصول للفعل الحاسم الذي يسقط النظام ويحدث الإنتقال الشامل.

٤- ناقشت قوى نداء السودان قضية تطوير تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير الذي تنشط فيه إلى جانب حلفائها في تجمع المهنيين السودانيين وقوى الإجماع الوطني والتجمع الإتحادي المعارض وكافة القوى الموقعة على الإعلان. وقرر الإجتماع الدفع في إتجاه تطوير هذا التنسيق وتوسيعه وفق مبادرة تعمل على تحوله لجبهة تسقط النظام وتفكك دولة الشمولية والتمكين وتعيد بناء الوطن على أساس عادل.

٥- أكدت قوى نداء السودان رفضها لكل مبادرات الحوار التي يطرحها النظام وإدراكها العميق بأن النظام إنما يبتغي بهذه المبادرات والشعارات شق صف قوى إعلان الحرية والتغيير وشراء الوقت لتفادي مصيره المحتوم في الزوال واسترداد الشعب لحريته، وفي هذا السياق فقد أكد الإجتماع أنه لا حوار ولا تفاوض مع هذا النظام إلا في إجراءات تنحيه وتسليم السلطة لممثلي الشعب الذين سيقودون مرحلة الإنتقال وذلك في إطار الموقف الموحد لقوى إعلان الحرية والتغيير. وقررت قوى نداء السودان الموقعة على خارطة الطريق فى أغسطس ٢٠١٦م باديس ابابا انسحابها النهائي من الخارطة معتبرة إياها وثيقة من الماضي وغير ملزمة تماماً لها.

٦- قررت قوى الكفاح المسلح المنضوية تحت لواء نداء السودان وقف كافة أشكال التفاوض مع نظام الإبادة الجماعية، وأكدت على أن قضايا إيقاف الحرب وبناء السلام تحتل موقعاً متقدماً في أولويات الفترة الإنتقالية، وأن حلول مسبباتها الجذرية ومعالجة آثارها ستضمن في مواثيق قوى إعلان الحرية والتغيير، عبر صيغ تفصيلية واضحة تربط قضية السلام بقضايا الديمقراطية والعدالة الإجتماعية.

٧- إن الأزمة التي تعانيها الدولة السودانية أزمة عميقة ومركبة أساسها مركز السلطة في الخرطوم وإمتدت لهامشه واطرافه في مناطق الحرب والصراع في دارفور وجنوب كردفان - جبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان وشماله وغيرها. قضية الحرب الدائرة هي تجلٍ لهذه الأزمة ومشروع الإبادة الجماعية الذي شنه النظام دمر النسيج الاجتماعي في البلاد وأثر على تماسك أبناء شعبه وأفرز الملايين من الضحايا واللاجئين والنازحين. إن قضايا التهميش تقع في صدارة القضايا التي يعمل عليها نداء السودان ويناضل لإنهاء كافة أشكاله وفق رؤية تربط قضية السلام بصورة عضوية بقضايا الديمقراطية والعدالة الإجتماعية وذلك في إطار الفترة الإنتقالية بعد إسقاط النظام.

٨- أكدت قوى نداء السودان أن القوات المسلحة السودانية تعرضت إلى عملية تدمير هيكلية ممنهجة خلال سنوات هذا النظام بغرض استتباعها حزبياً وايديولوجياً، وأنه رغم هذا التدمير المنهجي فإن الجيش والأجهزة النظامية الأخرى يجب أن تكون مؤسسات مهنية وتعبر عن جميع السودانيين، وعليه فإن واجبها الآن هو الانحياز إلى خيارات الجماهير و حماية الثوار وأن لا تتورط في حماية نظام أقلية فاسدة وأن تضطلع بمهامها الدستورية في حماية الوطن ضمن نظام ديمقراطي يعبر عن إرادة الشعب السوداني.

٩- ناقش الإجتماع قضية الموقف من الإسلاميين الراغبين في التغيير والديمقراطية والمحاسبة والمنشقين عن النظام وأكد المجتمعون بأن الثورة السودانية لا تحمل أجندة إقصائية بل هي ضد الإقصاء والشمولية في المقام الأول، وأن بناء الوطن في المستقبل يتطلب تضافر جميع جهود أبناءه وبناته، وأن الثورة لن تعمل على إقصاء اى شخص أو جماعة ولكنها لا تمنح حصانة من المحاسبة لكل من اجرم وافسد فى حق الشعب. وفي هذا السياق فإن الشارع يسع الجميع وفق التواثق على إعلان الحرية والتغيير وعلى من يلتفون حول النظام الآن أن ينفضوا يدهم عنه وينحازوا لمطالب الشعب الراغب في التغيير.

١٠- طور الإجتماع خطة للتواصل الخارجي مع الفاعلين الدوليين والإقليميين وفق رسائل تدعم الثورة السودانية وتحشد لها مواقف عالمية مساندة، كما شدد النداء على دور سودانيي المهجر وأشاد بالعمل الضخم الذي يقومون به في نشر رسائل الثورة السودانية، ودعا الإجتماع لتكوين مركز خارجي موحد يزيد من درجات التنسيق وكفاءة الآداء في قضايا دعم الثورة السودانية.

١١- نداء السودان يتقدم بمبادة للسودانيين في الخارج بتحدي النظام وقانون الطوارئ والعودة لدعم الشعب في الشارع ومناهضة النظام وإسقاطه.

مما يجدر ذكره إن الجلسة الافتتاحية شهدت حضور ممثلين لحكومات فرنسا والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا والنرويج والإتحاد الأوروبي، حيث نقلت لهم قيادة نداء السودان رسائل الثورة السودانية ومطالب الشعب السوداني المتمثلة في وقف الحوار الإستراتيجي بين هذه البلدان والنظام السوداني، (بما فيها إجراءات رفع إسم النظام السوداني من قائمة الأنظمة الراعية للإرهاب)، وكذلك دعم مطلب الشعب السوداني المتمثل في تنحي البشير ونظامه وإقامة ترتيبات انتقالية ديمقراطية، وأكدوا لهم بأن التغيير قادم إلى السودان وحتمي وأنه يخاطب القضايا ذات الأولوية للسودانيين كما يوفر علاقة صحية بين السودان ومحيطه الإقليمي والدولي، عوضاً عن نظام الإنقاذ الذي اعتمد سياسة التقافز بين المحاور وإهدار المصالح الوطنية وتهديد السلم الإقليمي والعالمي.
في الختام دعا الاجتماع الشعب السوداني الي مناهضة حالة الطوارئ وعسكرة الدولة وإطلاق سراح المعتقلين والانتظام في صفوف المقاومة والثورة، وإن فجر الخلاص قد لاح.


حرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب

قوى نداء السودان
باريس – فرنسا
٢٠ مارس ٢٠١٩