ماجدولين الشموري
بي بي سي
16 يونيو 2019
تتصدر النساء السودانيات اهتمام المنصات الإعلامية الغربية، منذ بدء انطلاق الحراك الشعبي منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، فتنتشر صورهن معتصمات هاتفات ضدّ نظام عمر البشير ثم ضدّ المجلس العسكري الانتقالي، ويسلطن الضوء على حجم القمع الذي واجهنه، طوال سنوات، ولا يزلن.

يوم الثلاثاء الماضي، نقلت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية عن أطباء سودانيين أن قوات "الدعم السريع" العسكرية (الجنجويد) ارتكبت أكثر من 70 عملية اغتصاب، خلال مجزرة فضّ الاعتصام في محيط القيادة العامة للجيش السوداني في العاصمة الخرطوم، في الثالث من يونيو/حزيران الماضي. ونقلت تفاصيل مروعة عن عمليات الاغتصاب هذه، منتصرة بذلك على التعتيم الإعلامي والقيود المفروضة على مواقع التواصل الاجتماعي في البلاد.

ويوم أمس السبت، سلط موقع "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي) الضوء على "بكاء وصرخات" المُغتصبات في السودان، نقلاً عن شهود عيان. التقرير أبرز وحشية قوات "الدعم السريع" الذين تناوبوا على اغتصاب المعتصمات والمعتصمين، ولم يوفروا المتوفيات. إذ قال أحد شهود العيان الذي يعمل سائق سيارة إسعاف إنه شاهد مقاتلين من "الجنجويد" يتجادلون حول اغتصاب امرأة اكتشف لاحقاً أنها مقتولة.

وقد طالب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون أفريقيا، تيبور نويج، يوم الجمعة بإجراء تحقيق" مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع التي شهدها السودان الأسبوع الماضي.


وقبل الانقضاض الأخير على المعتصمين، نقل موقع شبكة "سي إن إن" الأميركية، في إبريل/نيسان الماضي، لجوء السلطات السودانية إلى ضرب النساء والابتزاز واغتصابهن وتصويرهن عاريات بأوامر عسكرية حرفيتها "اكسروا البنات، فينكسر الرجال"، قائلة إنهن يشكلن بين 60 و70 في المائة من إجمالي المتظاهرين. الأوضاع العامة لنساء السودان اختصرها تصريح المتظاهرة، وفاق قريشي لـ "سي إن إن": "إحنا مقهورين في البيت، مقهورين في الشارع، في الجامعة، في الشغل في المواصلات... ودا (هذا) خلّا البنات يتحركوا باتجاه الشارع".

طبعاً، هذا السلوك ليس غريباً على "الجنجويد"، فالاغتصاب واستهداف النساء نهج اعتمدوه مرات عدة سابقاً، بينها حملتان لمكافحة التمرد في إقليم دارفور المحاصر في 2014 و2015. إذ أفاد تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، عام 2015، بأن نساء كثيرات واجهن الاغتصاب الجماعي حتى أمام أفراد مجتمعهن الذين أجبروا على المشاهدة، وأولئك الذين قاوموا قتلوا. ووثقت دفن أخريات وهن أحياء.

وعام 2016، نشرت المنظمة نفسها تقريراً عنوانه "الفتيات المحترمات لا يشاركن في الاحتجاجات" سلّط الضوء على القمع الذي تواجهه المدافعات عن حقوق الإنسان في السودان من قبل قوات الأمن الحكومية، بينها الاغتصاب والاختطاف وتعمد تشويه سمعتهن.

هكذا، تبدو أجساد النساء السودانيات، وسط هذه الجرائم، "ميدان معركة ورهان سياسي"، كما وصفتها إحدى المغردات السودانيات. لذا، لم تبالغ المواقع الإخبارية والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي حول العالم في انبهارها بآلاء صلاح، خلال إبريل/نيسان الماضي.

صلاح وقفت فوق سيارة تهتف محاطة بعدد كبير من المتظاهرين في الخرطوم، وتعيد بعفوية خالصة منديلها الأبيض إلى رأسها. هذا المشهد، على بساطته، لا يمكن وصفه إلا بالثوري في ظل حكومة البشير التي استندت إلى أحكام قانون النظام العام (الذي أُقرّ عام 1992 وعُدّل عام 1996)، في القبض على النساء واحتجازهن وضربهن وسجنهن بسبب ملابسهن أو خروجهن مع أصدقاء رجال، أو عدم تغطية شعرهن في الأماكن العامة.


يذكر أن الاحتجاجات بدأت منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، بتظاهرات لطلاب المدارس الثانوية ضد الارتفاع الحاد في أسعار الخبز في مدينة عطبرة، في ولاية نهر النيل. وكانت الحكومة اتخذت إجراءات تقشفية جديدة، بينها تخفيضات الدعم للخبز والوقود، بعد حدوث انخفاض في إنتاج النفط، وسنوات من العقوبات الأميركية. وفي 20 ديسمبر/ كانون الأول، اندلعت احتجاجات مماثلة في مدن سودانية عدة، وشملت دعوات لتنحي البشير.

وفي إبريل/نيسان الماضي أطيح بالبشير، ثم شُكل مجلس عسكري لتولي الحكم، لكن المحتجين واصلوا اعتصامهم أمام مقر قيادة القوات المسلحة في الخرطوم مطالبين بحكم مدني.

//////////////////