الضيوف الكرام

السيدات والسادة أسر الشهداء والجرحى والمفقودين
السيدات والسادة ممثلي القطاعات المختلفة للشعب السوداني الكريم
السادة رئيس وأعضاء المجلس العسكري

اسمحوا لي نيابة عنكم وعن قوى إعلان الحرية والتغيير أن أرحب بضيوفنا الأكارم
فخامة رئيس الوزراء الإثيوبي، الدكتور آبي أحمد
فخامة رئيس جمهورية جنوب السودان الفريق سلفاكير ميارديت
فخامة رئيس جمهورية تشاد إدريس ديبي
فخامة إفريقيا الوسطى فاوستين ارشانج تواديرا
فخامة الرئيس الكيني اوهورو كينياتا
رئيس وزراء جمهورية مصر مصطفى مدبولي
رئيس الوزراء الكويتي سمو الأمير جابر مبارك الصباح
رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي
الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي د. يوسف بن أحمد العثيمين
الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط
مساعد الأمين العام للأمم المتحدة
وزير خارجية المملكة العربية السعودية
وزير خارجية سلطنة عمان
وزير خارجية دولة قطر
وزير خارجية دولة البحرين
وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة
وزير خارجية دولة تركيا
وزير خارجية دولة جيبوتي
وزير خارجية دولة الصومال
وزير خارجية فنلندا
السادة سفراء الدول الشقيقة والصديقة والسادة ممثلي البعثات الدولية للسودان

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

في فاتحة هذا الاحتفال اسمحوا لي أن أترحم على أرواح الشهيدات والشهداء من شعبنا السوداني الكريم المناضل الذين بذلوا دماءهم بسخاء طوال ثلاثين عاماً من النضال الوطني ضد نظام الانقاذ الدموي الفاسد، فبفضل هذه الدماء والتضحيات أصبح هذا اليوم واقعاً وأضحى هذا الجمع مُمكناً في هذه المناسبة الوطنية العظيمة بعد أن كان في عداد الأحلام العصية على التحقق.
كما أرجو أن تسمحوا لي بأن أتقدم بالتحية الخاصة لضحايا حروب نظام الإنقاذ ضد شعبنا من الشهداء والجرحى والنازحين واللاجئين وضحايا الاعتقال والتعذيب الممنهج، فكل التضحيات التي قدمها هذا الشعب كانت غرساً طيباً نحصد ثماره اليوم وعداً وأمنيات وطموحات مُستحقة.

السيدات والسادة الضيوف

يشق علينا في يوم فرحنا هذا أن نفتقد بيننا ثواراً شاركوا في ثورة ديسمبر وفي ميدان الاعتصام المجيد أمام القيادة، فهم من عملوا بجهدٍ وجدٍ وإيمانٍ عميقٍ من أجل استكمال مهام الثورة بعد الإطاحة برأس نظام الإنقاذ. نفتقد في هذه اللحظة رفاقنا الثوار شهداء المجزرة نسال الله لهم الرحمة والقبول كما نفتقد رفاقنا الثوار المفقودين، ونؤكد أن العمل والأمل سيظل باقياً من أجل المفقودين التزاماً صارماً وواجباً متقدماً على رأس أولويات قوى الحرية والتغيير والسلطة الانتقالية.

الضيوف الكرام

نشكركم على الحضور والمشاركة في هذا الاحتفال الذي نفتح عبره صفحة جديدة ونطوي أخرى كلفتنا ثلاثة عقود من الحرب والقمع والفساد والفشل الأخلاقي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي.

جاءت ثورة ديسمبر 2018م تتويجاً لعمل ونضال وطني شاق ومستمر، بدأ منذ انقلاب الثلاثين من يونيو ضد الديمقراطية، إذ ظل شعبنا يناضل ضد النظام بوسائل مختلفة في كافة أنحاء البلاد. يستحق شعبنا أن يفتخر أنه لم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء، وظل قابضاً على جمر القضية إلى أن شق فجر ديسمبر الدياجي وأزاح العتمة.

جاء إعلان الحرية والتغيير مُلبياً لتطلعات شعبنا في التواضع على خارطة طريق وطنية للانتقال، بعد دراسةٍ وافيةٍ لطبيعة مشكلات البلاد، وقد رأينا في قوى الحرية والتغيير معالجة مشكلات المقاومة الوطنية وعلى رأسها غياب القيادة الموحدة للمقاومة، فكان ميلاد قوى الحرية والتغيير التحالف الأوسع من حيث التمثيل السياسي والنقابي والمطلبي والمدني، وهو التحالف الذي عمل على تنسيق جهود شعبنا وبلورة خياراته النضالية في مشروع سياسي واضح عبر إعلان الحرية والتغيير .

السيدات والسادة الحضور

ظلت قضية الحرب والسلام واحدة من أهم أولويات قوى الحرية والتغيير، وقد عملنا على ربط قضايا السلام بقضية التحول الديمقراطي، إيماناً منا بالحق في الحياة، وبالحق في السلام والطمأنينة، وبحقوق الشهداء والنازحين واللاجئين.
وفي هذا السياق نؤكد أن قوى الحرية والتغيير تؤمن بأن السلام يجب أن يكون شاملاً دون استثناء في كافة مناطق الحروب، وأنها تقف من حيث الرؤى والبرامج والأهداف على مقربةٍ من قوى الكفاح المسلح داخل وخارج قوى الحرية والتغيير، وإننا نتطلع إلى العمل معاً من أجل سلامٍ شاملٍ وعادلٍ ودائمٍ ببلادنا .

السيدات والسادة الحضور

استحق النظام ورئيسه أن يدوِّن التاريخ اسمائهم في سجلات الظلام، ولتقف مذكرة الاعتقال والاتهام الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس النظام المخلوع شاهداً على أن هذا النظام لم يترك ذنباً إلا واقترفه .

كل هذه الجرائم التي اُرتكبت ضد شعبنا تجعل من المُساءلة والمحاسبة القضائية بغرض جلب العدالة للضحايا والعائلات من أهم واجبات الحكومة وواجبات المؤسسات القضائية والعدلية والشرطية والتي يجب أن تبنى مستقلة، لتُكلَّف رسمياً بإنجاز مهام الفترة الانتقالية، ونؤكد تمسك قوى الحرية والتغيير بإجراء تحقيقٍ وطني وشفاف، عادل وموضوعي، في مجزرة القيادة العامة، ونؤكد أننا سنعمل حثيثاً حتى لايفلت أي شخص ارتكب جريمةً ضد الشعب السوداني منذ الثلاثين من يونيو 1989 م من العقاب.

السيدات والسادة الحضور

تضع قوى الحرية والتغيير جُل اهتمامها في مشكلة الاقتصاد في بلادنا ورغم أن هناك أسباباً موضوعية عدة تعترض هذا الطريق، حيث أن استشراء الفساد والمحسوبية والتغوُّل على المال العام والترهل الإداري والصرف البذخي على دواوين الحكومة وتحويل غالبية المصادر للقوى القمعية، تقف حجر عثرةٍ في طريق الانعاش الاقتصادي وحل المشكلات التي تعاني منها القطاعات العظمى من شعبنا، إلا أننا نعتقد أنه في ظل الإرادة الثورية والروح الوطنية الجديدة، ستتوفر المصادر الاقتصادية والخبرات البشرية اللازمة للعبور نحو التقدم والنماء.

السيدات والسادة الحضور

لقد طال الخراب الذي أحدثه النظام السابق كافة مناحي الحياة من عيش كريم وغذاء للأطفال وماء نظيف وصحة وتعليم، كما عمد إلى ضرب النسيج الاجتماعي بالتفريق بين المواطنين على أساس قبلي وجهوي وديني وعنصري، الأمر الذي لم يعهده السودانيون من قبل، وهذا يتطلب من الحكومة الانتقالية العمل جاهدة على رتق النسيج الاجتماعي ليتمكن السودانيون من العيش في سلام ووئام.
كما عمد النظام لاضطهاد المرأة السودانية وقهرها من خلال القوانين القمعية وتخصيص محاكم ونيابات وشرطة مهمتها إذلال النساء، ونحن نتطلع إلى وضع كافة أشكال التمييز ضد المرأة خلف ظهورنا، وإلى كفالة حقوقها دستوراً وقانوناً وممارسة، ونأمل أن نبدأ هذا العهد الجديد بالالتزام بنسبة ال 40 % للمرأة كحدٍ أدنى من مقاعد المجلس التشريعي الانتقالي.

السيدات والسادة الحضور
دمَّر النظام علاقات السودان الخارجية وأضاع مصالحه الاستراتيجية برهن الدور الدولي والاقليمي لصالح الحركة الاسلامية وليس لصالح الشعب السوداني، وأصبحت العلاقات الخارجية للبلاد في خدمة أيدولوجيا النظام وقبضة مصالح الطبقة الاسلامية الانتهازية الحاكمة. إن الدمار الشامل الذي أطاح بعلاقات البلاد الخارجية، جلب ضدنا العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية، وأصبحنا أسرى الوصاية الدولية حيث مسَّت هذه العقوبات السيادة الوطنية، وعرضت مسيرتنا التنموية للخطر، مما يجعل من مهمة إعادة البلاد إلى المجتمع الدولي وإزالة آثار الدمار الشامل مهمة عاجلة وأولوية.

وهنا اسمحوا لي بهذه الرسائل من بريد ثورتنا، والتي يتوجب إيصالها بدون كثير تزويق أو تلميع

الرسالة الأولى إلى أسر الشهداء والمفقودين والمصابين

طوبى للغرباء

لقد بدأت هذه الثورة منذ انقلاب الإنقاذ وكان الشعب دائماً غريباً منبوذاً، ومن يتقدمونه هم صغاره أخلاقاً، عواره وسقط متاعه..
جاءت ثورة ديسمبر ولا يزال شعبنا يعاني هذه الغربة.. ولكن المارد انتفض وثارت براكين الغضب.. كان الشهداء هم الحمم، وصمدت الأُسر كالجبال الراسيات.. شهيد تلى شهيد، ومع كل دم يسيل كانت والدة الشهيد أو والده أول من ينادي بضرورة الاستمرار، ولم يستكينوا للحزن ولم يستسلموا للكآبة.. هذا مشهد مبهر.. مشهد والديّ الشهيد والجريح والمفقود وهم يتقدمون الصفوف في المواكب..
حق شهداء الثورة السودانية وجرحاها ومفقوديها عبر كافة مراحلها ومواقيتها، نزولاً وصعوداً، كراً وفراً، دين علينا، وواجبنا رد هذا الدين والوفاء بهذا الحق عبر كافة السبل، بالقانون وعبر التحقيقات الشفافة النزيهة، بالمواكب وبحملات البحث والتقصي فهذا حقهم.. وحقهم هذا هو أحد أعمدة هذه الثورة.

الرسالة الثانية للنازحين واللاجئين..

أنتم أصحاب الحق وصانعي هذا اليوم، وما تضحياتكم إلا طوب بناء الثورة ومونتها بل ومؤونتها.
هذه الثورة لا نهديها لكم، فالهدية تُعطى للغير، أنتم الهدية نفسها والهداية.. منحتمونا أعماركم وأنتم تسكنون في المعسكرات الباردة شتاءً، والملهب حرها صيفاً، منحتمونا أحلامكم خيوطاً رُتق بها حلم الوطن الجميل الكبير، فما الذي يمكن أن نمنحكم إياه بالمقابل؟ داراً فسيحة.. هذا حق لا منحة.. مدرسة ومستشفى.. هذا حق لا منحة.. عمل شريف؟ هذا حق لا منحة.. ليس أمامنا سوى أن نعمل من أجل السلام العادل الشامل ومحاسبة كل من اقترف جرماً، ومن نزع عنا وعنكم حق أن يجمعنا الوطن متساوين متحابين، تجمعنا الحياة ونفس القبور بعد عيش آمن وحر وبعدالة.. ليس لدينا الكثير لنمنحه لكم.. لذلك نقولها ونحن مطأطئي الرؤوس: شكراً جزيلاً

الرسالة الثالثة لنساء بلادنا وللشباب، بنات وأبناء هذا الجيل، لجان الأحياء والأطفال

كنتم خير أمة أخرجت في هذا الزمان لهذا السودان البلد الثري المخطوفة ثروته والمبعثرة موارده في جيوب الطغاة المستبدين.. نعلم جميعنا أن مهمة اقتلاع بلادنا من براثن هؤلاء ستكون شاقة، ولكنها ليست أشقّ علينا من أشهر بل وسنوات فقدنا خلالها الصحاب من اللحم والدم..
ستظلون حُداة هذه الثورة، فأنتم نارها أوان ما كانت تستوي خلال المواكب، ونورها عند عتمة أو كتمة الرصاص والسياط والاعتقال والملاحقات..
ثورةٌ بلا حراسة مثل كنز ثمين مُلقى على قارعة الطريق سيعجب السابلة وقُطاع الطريق.. نحن وأنتم حُراس هذه الثورة.. مثل ثعبان الراصود حارس الكنوز والآثار.. سنموت دون خطفها أو المتاجرة بها أو سرقتها.. هذا عهد قطعناه معاً وأوفيتم بما قلتم وعلينا أن نقسم ألا غفلة نتوه معها في الظلمات، ولا عودة من منتصف الطريق.

الرسالة الرابعة للإدارات الأهلية والجماعات الدينية كافة
آبائي وخيلاني وأعمامي وإخوتي وأهلي
هذا السودان المترامي الأطراف الذي يعيش أهله بالكفاف جمعنا واحتملنا جميعاً، وسيظل يسعنا ويحتملنا جميعاً بشرط أن نضع فيما بيننا مساحات للعذر والتآخي والاحتمال، فإن لم نفعل فلا كنا ولا بقينا.. حملتنا أرضه ورعتنا خيراته حتى اشتد عودنا، فإما أن نرعاه كما رعانا أو نهمله ونحن الخاسرون.. كلنا لنا أفكار ومواقف.. يمكن أن نختلف في الرؤى لكن علينا أن نتفق على العيش في سلام.. نزاعنا يعني ضياع الوطن، ووفاقنا وتآلفنا رغم الاختلاف هو أصل التراحم والتوادد المطلوب كواجب مقدس، قبل أن يكون واجب المواطنة، فقد خُلقنا من نفس واحدة، فكيف لا نحافظ عليها كي نحافظ على أنفسنا ومشاريعنا في الحياة؟ واجبنا أن نعمل معاً من أجل نبذ العنصرية البغيضة والقبلية المتعصبة، لنشيع التسامح والإخاء والتعايش السلمي، لنحترم ونوقر بعضنا، ثقافاتنا لغاتنا وسحناتنا، ولنرفع قيمة الوطن فوق كل شيء.

الرسالة الخامسة
إلى غرب السودان – دارفور – إلى شرقه إلى جنوب كرفان والنيل الأزرق إلى شماله ووسطه إلى الريف السوداني إلى كل مواطنة ومواطن سوداني فقير، مريض، غير آمن، مهمش، هذه الثورة ثورتكم وأنتم يجب أن تكونوا أول من يقطف ثمارها، المواطنة المتساوية والخدمات الحكومية المتساوية والتمثيل المتساوي مع التمييز الإيجابي المستحق هو مايجب أن نعمل جميعاً من أجل تحقيقه وبناءه.

الرسالة السادسة للموظفين.. المهنيين.. العمال ورجال الأعمال
كنتم وما زلتم سند الثورة وشِعبتها ودخريها.. اختبرتكم المواكب والتظاهرات، فما انكسرتم ولا تراجعتم، حوربتم في معاشكم وحريتكم فصبرتم.. عندما نادى المُنادي كنتم في قلب الإضرابات والعصيان، ولما ضاق الحال ربطتم الإزار وقدَّمتم ما في الجيوب سداداً ورضا. لا مجال لانتصار إن تأخرتم ولا مناص من الانتياش والتربص إن لم تكونوا في مقدمة ركب التغيير منافحين مدافعين.

الرسالة السابعة
إلى السودانيين في المهجر:
وقفتم كالجبال في كل ربوع العالم ورفعتم اسمه عالياً بأخلاقكم ومهنيتكم وعزة أنفسكم، هذا الوطن يحتاجكم اليوم وغداً كما احتاجكم بالأمس، دوركم في مستقبل أيامه عظيم وضخم، ولاتحتاجون وصية أو تذكير، فلتواصلوا في تقديم كل ماتملكون وأكثر، من عرقٍ وخبرةٍ ونصحٍ في سبيل وطن أفضل نسعى معاً من أجل بنائه.

الرسالة الثامنة للقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى
استكملتم معنا النشيد، وسرتم معنا في طريق الثورة والتغيير بصدور مفتوحة وتضحية كان لزاماً أن تكون فهذا واجب لا مستحيل معه.. واجهت مسيرتنا معاً العقبات التي فتحت أبوباً للريبة، لكن أملنا في باكر الضواي كان هو مفتاح الصبر.. سالت الدماء بالأمس أنهاراً وانهمر الدمع مدراراً، وحدثت أخطاء دُفع معها الثمن فادحاً، لكننا رغم ذلك نؤمن بأن بذرة الوطنية عامرة ندية في هذه المؤسسة التي نعتز أنها حمايتنا ودرع وقايتنا، ومهما شُقَّت بيننا الدروب وكثُرت الحفر، فإن بيدنا اليوم أن نصنع معاً طريقاً معبداً تُبني خلاله الثقة وتُعزز، طريقٌ يتم عبره تداول السلطة بصورة سلمية، تُطوى صفحات مظلمة من الديكتاتورية البغيضة، ونؤسس عبره معاً ديمقراطية مستدامة في السودان.

الرسالة التاسعة للمؤتمر الوطني وشركاءه

قولوها: الآن حصحص الحق وزُهق الباطل.. اغتصبتم السلطة وقتلتم واعتقلتم وعذبتم وشردتم الشعب.. أكثركم صمت على الجرائم وأشاح عن الظلم.. عانت بلادنا خلال حكمكم الجائر من الويلات والحروب الداخلية والنزاعات.. جاع الناس وتشردوا بين البلدان.. امتهنت كرامتنا وضاقت الدنيا بنا.. في سنوات حكمكم انتشر الفساد بصورة غير مسبوقة.. في زمانكم ضاعت ثروات البلاد وتناثرت في جيوب قلة منكم.. في عهدكم أصبح كل حلم الشباب هو الهجرة وترك الديار وأصبح تمني الموت عادة للكثيرين.. فارقت بلادنا تمنيات التطور والنماء وعافانا الاستقرار والأمان.. لن نفعل كما فعلتم، ولن يكون الانتقام هو منهجنا بل المحاسبة والعقاب العادل.. ومن لم يرتكب جرماً مشهوداً أو لم يقم بعمل منظور ضرره، فندعوه لحملة بناء الوطن من جديد، فربما غفر الشعب الجبار، وربما تناست جماهير الشعب السوداني الكريم آثار الأذى، فأنتم في النهاية من هذي البلاد، وحقكم في المواطنة غير مسلوب، ولكم أن تختاروا كيف تكفِّرون عن ما اسرفتم فيه، فحتى الصمت حين الظلم اشتراك وإسراف.

الرسالة العاشرة لشعب جنوب السودان

نُحييكم تحية الشوق والمحبة، وما مسرتنا إلا بكم، فأنتم بعضنا ونحن بعضكم، لا نكتمل إلا بكم ولا يسوئنا إلا ما ساءكم.. سنعمل على أن نعود كما نود.. فراقنا كان قاسٍ ولكن التئام شملنا ممكن، فأنتم نصفنا الحلو.. وعندما نقول السودان نتخيل هذه الخريطة الأليفة الكثيفة بالتنوع والتعدد، فلنقترب ونتعاضد ونعمل سوياً من أجل تقدمنا وتطورنا ونماءنا المشترك.

الرسالة الحادية عشر للشعوب الأفريقية كافة

هذه الأرض لنا، وهي أرض نتشارك معكم فيها ليس جغرافيتها فحسب، ولكن تاريخها وثقافاتها وقبائلها ومجموعاتها السكانية.
إن ما يُميِّز بلادنا التي تقع في موضع القلب من هذه القارة العريقة، أن حدودها جميعها مفتوحة، ليست حدوداً طبيعية بل ساحة من الود والمحبة والتصاهر والعيش المشترك.. إن من نزحوا أو لجأوا من بلادنا وساحوا في عموم القارة بسبب اشتداد الحرب ونيران النزاع، لم نشعر أنهم ضيوفاً لديكم يوماً، بل هم زوار لبعض غرف الدار الواحدة.
أملنا في أن تكون وحدة القارة اقتصادياً واجتماعياً هي همٌ عظيم للمسؤولين في الاتحاد الأفريقي، ومشروع كبير نبذل الجهد لإنجازه كلنا معاً وإلى الأبد.

الرسالة الثانية عشر إلى جميع شعوب العالم

نعتذر عن ثلاثين سنة من الغياب القسري عن مساهمة الدولة السودانية بصورة حقيقية ومباشرة في تطوير العالم وفي تنمية الشعوب والدفع بها نحو الرفاه وتمام الحقوق وسعادة الإنسانية.
لا نطلب منكم سوى التعامل باحترام مع الشعب السوداني.. فهو شعب قدَّم تضحيات كبيرة ليلحق بركب المدنية والحضارة والتطور.. وله أن يجد تقديراً استحقه عن جدارة فهو الذي قدَّم الدرس تلو الدرس في السلمية واللاعنف والنضال المشترك من أجل الحقوق، ونستحق أن تتعرفوا علينا من جديد فنحن أهلٌ لذلك.

الرسالة الثالثة عشر لمحيطنا العربي والإقليمي

حققنا ثورة ناصعة بهية، ولنا إرث نعتز به في هذا المضمار، فثوراتنا منذ الستينيات مَعْلمٌ بين الشعوب، وقد استفادت ثورات الشعوب من حولنا مما صنعناه قبل عقود، وها نحن اليوم لا نستنكف أن نقول أننا وجدنا كثير مما انتفعنا به من ثورات الشعوب الشقيقة وتضحياتها من أجل التغيير. لقد وجدنا الدعم من شعوب شقيقة، ووصلتنا خطابات المساندة التي تنزَّلت علينا كبركاتٍ وفأل حسن، ورغم المكائد ومحاورات السياسة هنا وهناك، ها نحن نجتاز الدسائس.. إن شعبنا لا ينسى من وقف معه وسانده ولكنه كذلك سيذكر كل من وضع له العراقيل ومن عفى وأصلح فأجره على الله.
أشقاءنا، نريد لعلاقاتنا الأزلية أن تستمر، ولمصالحنا المشتركة أن تكون مرتكز علاقاتنا، فنحن أهل السودان ما زارتنا الذلة والمهانة إلا لأن النظام البائد، نظام البشير، كان يقدم كرامتنا قُرباناً مقابل سلامته ولاستمرار حكمه.. اليوم نحن لم نعد في حاجة لتقديم القرابين بل نحن في حاجة للدعم الخالص الخالي من كل غرض من كل من يهمه أمرنا، فنحن في مرحلة نقاهة بعد مرضٍ عُضال استطال أمده، وشفائنا في استعادة موقعنا الطبيعي كدولةٍ مستقلةٍ وشعبٍ حكيم، وتحسين مزاجنا الوطني يكون في استعادة منزلتنا بين الأمم، والاعتراف لنا بأننا نستحق أن نسترد كرامتنا كاملة واستقلاليتنا دون نقصان.

الرسالة الرابعة عشر لحركات الكفاح المسلح

رفاقنا في الحركات المسلحة، إن دعوتنا من هنا هي أرضاً سلاح .. أرضاً سلاح وحي حي على الكفاح وصنع أسباب النجاح، فثورتنا كانت سلمية، ولكن نعلم جيداً أن ثورة الشعب السوداني لم تبدأ اليوم ولقد ساهمتم فيها بالدماء والدموع والاضطرار لحمل السلاح دفاعاً في كثير من الأحيان عن الحق في الحياة وفي المواطنة المتساوية والتنمية المتوازنة، كما كنتم أيضاً وكفصيل أصيل من فصائل الثورة، بالكتوف العالية في المواكب، وقد اختبرتم معنا النجاحات عبر السلمية، وعلينا اليوم أن نمتشق الحوار الجاد المنتج من أجل حل قضايانا وبصورة جذرية ونهائية.
إن السلام أولوية كل عاقل، والحرب خيار اضطراري، وقد كان مشهد الثورة العظيم مدعاة للجنوح لخيارات أكثر أمناً وأعمق أثراً، من أجل الوطن ومن أجل من عانوا ويلات الحروب، من أجل أهلنا في جبال النوبة ودارفور والنيل الأزرق. من أجل تحقيق العدالة والمساواة نحن معاً، لنعمل من أجل السلام الشامل المُرضي.. سلام بعقل مفتوح وقلب سليم، لا سلام العقول المتسخة والقلوب الواجفة.

الرسالة الخامسة عشر والأخيرة لنا في قوى الحرية والتغيير كتذكار

عهدنا الذي قطعناه نهايات العام لا يزال كثيره مؤجل، فما بدأنا السير في هذا الدرب إلا لنكمله معاً. طريقنا واحد، وإن واجهتنا المصاعب فهذا قدرنا الذي كنا نتحسب له، وإن أصبنا النجاحات فهذا خير يعم بلادنا كلها، أما إن استسلمنا ولم نواجه التحديات ونصلح الأخطاء، فسيكون الفشل حليفنا. لنزيد من التكاتف، ونسد الفراغات، ونصطف جماعةً في محراب الوطن الذي عانى وآن له أن يستجم.

في الختام
اسمحوا لي أن أشيد بالدور الكبير الذي لعبه الوسطاء في تقريب وجهات النظر بيننا والمجلس العسكري الانتقالي، وعلى رأسهم فخامة السيد آبي احمد، رئيس وزراء إثيوبيا الشقيقة، وفخامة السيد موسى فكي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، والسيد السفير محمود درير، مبعوث رئيس الوزراء الإثيوبي، والسيد محمد الحسن ولد لباد، مبعوث الاتحاد الأفريقي. ونثمن الدور الكبير الذي لعبه فخامة الرئيس سلفا كير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، ومعالي سفيري دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. كما نُحيي الدور الايجابي لمبعوث الإدارة الأمريكية، السفير دونالد بوث، وفخامة القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة في الخرطوم، وسفير المملكة المتحدة، كما نُحيي الدور الإيجابي للاتحاد الأوربي ودول الترويكا، ونشكرهم جميعاً على مساهمتهم في الوصول إلى هذا الاتفاق وتقديرهم لخيارات الشعب السوداني، إلى جانب الدور الإيجابي الذي لعبته المبادرات الوطنية، ونؤكد أن هذا الاتفاق جاء تعبيراً عن إرادة وطنية صميمة، مستنداً إلى إرادة جماهيرية واسعة تمثِّل الضمانة الحقيقة لتنفيذ هذا الاتفاق، ونتطلع لأن يكون هذا الاحتفال تدشيناً لعهدٍ جديدٍ وأهدافٍ جديدة نحن واثقون من تحقيقها.

شكراً الحضور الكريم على صبركم وحسن استماعكم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته
17 أغسطس 2019