في ضوء البيانات التي تستنكر قرار المجلس العسكري القاضي برفض ترشيحي لمنصب رئيس القضاء، وما صاحب ذلك من حراك مؤيد ومضاد، يتوجب توضيح الآتي :-

لقد ظللت طوال الثلاثين عاما الماضية اتحدث واكتب عن استقلال القضاء في بلدنا، مفهومه وضماناته، وأرصد مكامن الخلل الذي أصاب جسد القضاء، واقترح الحلول الموضوعية، ويبدو أن ذلك كان من أهم أسباب الإصرار على ترشيحي لمنصب رئيس القضاء، رغم ما ابديته من رفض.

السبب الذي ابداه السادة أعضاء المجلس العسكري، لرفض ترشيحي، يتمثل في مقال كتبته يمس أداءه، واخر طالبت فيه بالتحقيق مع المسؤولين عن مجزرة القيادة العامة وتقديمهم للمحاكمة.

يفهم من ذلك ان السادة أعضاء المجلس العسكري، لن يكونوا مطمئنين لعدالة قضاء أترأسه، قد يمثلون أمامه كمتهمين، ولما كان حقهم الطبيعي كمواطنين، أن يروا العدالة ويملأهم الاحساس بها، قبل أن تتحقق كواقع، فإن استمرار وجودي كمرشح لرئاسة القضاء، يتناقض والحديث عن الإيمان باستقلال القضاء، لذلك وبمجرد أن رشح خبر رفض المجلس العسكري لترشيحي، بادرت بالإتصال بالاخ المحترم الأستاذ وجدي صالح بوصفه أحد الذين اخطروني رسميا بقرار قحت بترشيحي، وطلبت منه ان يقوموا بتقديم مرشح آخر، لاغلاق الحجة.

حسب متابعتي فقدتم بالفعل تقديم أكثر من اسم من جانب قحت، في مرحلة سابقة ولاحقة للتوقيع على الوثيقة، لكن لم يصدر قرار بتعيين اي من تلك الأسماء .

الآن حجة المجلس العسكري تجاوزت حديث الاعتراض على الأشخاص، ليكون الجدل حول دستورية التعيين بعد التوقيع على الوثيقة، بما يطعن في مصداقية كل الحجج التي أثيرت، ويكشف عن الإصرار على تكريس الأوضاع السائدة حاليا في السلطة القضائية، خوفا من ان تقوم بدورها المنشود في تحقيق أهداف الثورة وأحداث التحول الديمقراطي.

وحيث ان تعيين رئيس قضاء في هذه المرحلة، لا يسنده اي نص في الوثيقة الدستورية التي أصبحت سارية من تاريخ التوقيع عليها في 17 أغسطس ، فإن مطلبنا للمجلس العسكري يجب أن ينحصر حول تعديل الوثيقة، لإدراج النص المعني.

في ظل ما ابديته من أسباب في مقدمتها ضرورة التعامل بشفافية تجاه مبدأ استقلال القضاء، وفي ظل وجود المئات من زملائي المحترمين/ القضاة السابقين والمحامين والمستشارين وبعض القضاة بالخدمة ، داخل وخارج القطر، من أصحاب الكفاءة والرؤية، وفي ظل ما يحيط بالمشهد من تصعيد، لاراء مؤيدة وأخرى معارضة، فإنني أعلن ما سبق وأن أخطرت به قحت، عن تراجعي عن موافقتي على الترشح، واحس بحرج شديد أن أكون محورا لهذا الهدف النبيل الذي يعمل من أجله الجميع.

أن تراجعي عن موافقتي لن تحول وحقي في مواصلة المشوار إلى أن يتحقق استقلال القضاء، بل انني وبنية صادقة، ادعوا الآن كل الإخوة القضاة الذين لا زالوا يعملون على تكريس الواقع المحزن الذي تعيشه القضائية والعدالة في بلدنا، أن نسمو فوق ذواتنا واحزابنا وننتصر جميعا لروح الوطنية ومطلوبات المرحلة، ونعقد مؤتمرا للإصلاح القضائي والعدلي، يخرج بتوصيات تزيل كل التشوهات التي لحقت بقضائنا، ليسترد عافيته وهيبته واحترامه، ففي ظل الثورة التي تسير بثقة وقوة لتحقيق أهدافها النبيلة، والوعي الذي انتظم شبابنا نحو مكامن الحق، يصبح من الصعب التمسك بالباطل.

أسأل الله تعالى، المجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى والنصر المبين للثورة وأهدافها، والأمن والسلامة لبلدنا وجميع أهله.

⁦🖋️⁩عبدالقادر محمد احمد
المحامي