بي بي سي:
بعد أسابيع من التأجيل بسبب اعتراضات الصين، تلقى مجلس الأمن الدولي الجمعة تقريرا عن خروقات قرار حظر إيصال الأسلحة إلى منطقة غربي إقليم دارفور بالسودان، والذي كان قد أغضب بكين. ساندت الخرطوم مسلحي ميليشيا الجنجويد المساندين لها في مواجهة متمردي دارفور. فقد أبلغ السفير النمساوي لدى الأمم المتحدة، توماس مير-هارتينج، الصحفيين إنه رفع إلى الدول الأعضاء في المجلس "تقرير لجنة الخبراء" حول الامتثال للحظر الدولي المفروض على بيع الأسلحة إلى أشخاص أو مجموعات في الإقليم المضطرب. هذا وقد أكد أحد الدبلوماسيين في مجلس الأمن في وقت لاحق نبأ تلقي المجلس للتقرير.
تقرير سري
ونقلت وكالة رويترز للأنباء أن التقرير السري، والذي قالت الوكالة إنها حصلت على نسخة منه، قد انتهى إلى نتيجة مفادها أن "الخرطوم قد ارتكبت خروقات متعددة للحظر المفروض على إيصال الأسلحة إلى دارفور، كما أن الصين لم تفعل الكثير للتأكد من أن أسلحتها لم تُستخدم في الإقليم".
ويصف التقرير كيف أن العلامات الموجودة على فوارغ (أغلفة) الرصاصات التي عُثر عليها في مسارح الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة لكل من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تشير إلى أنها مصنَّعة في الصين.
لكن التقرير لم يقل إن الصين تتحمل بالضرورة المسؤولية عن وجود الطلقات التي عُثر عليها في أماكن متفرقة من الإقليم.

غضب صيني
 
اعتبر التقرير أن الكثير من الأسلحة يصل دارفور، وذلك بغض النظر عن الضمانات.
وقال مندوبون إن الصين كانت قد ردت بغضب على التقرير ورفضت السماح للجنة متابعة العقوبات على السودان في مجلس الأمن بتوزيعه بشكل رسمي على الدول الأعضاء بغرض تمكينهم من اتخاذ مواقف بناء عليه.
يُذكر أن لجنة العقوبات المذكورة تعمل على قاعدة الإجماع، الأمر الذي يعني أن كل عضو فيها يتمتع بسلطة حق النقض (الفيتو).
وكنتيجة لذلك، فقد ظل التقرير طي النسيان لدى اللجنة لمدة أسابيع، وذلك إلى أن قام مير-هارتينج بتمريره إلى مجلس الأمن المكون من 15 عضوا.

نشر التقرير
وتُنشر عادة مثل هكذا تقارير على موقع لجنة العقوبات على السودان على شبكة الإنترنت، والتي يرأسها مير-هارتينج. لكن لم يتضح بعد ما إذا كان "تقرير لجنة الخبراء" سيُنشر أم لا.
وقد تقدم الوفد الصيني بشكوى علنية ضد التقرير، قائلا إن لديه "مخاوف جدية" بشأنه.
"الخرطوم قد ارتكبت خروقات متعددة للحظر المفروض على إيصال الأسلحة إلى دارفور، كما أن الصين لم تفعل الكثير للتأكد من أن أسلحتها لم تُستخدم في الإقليم"
من استنتاجات "تقرير لجنة الخبراء" حول إقليم دارفور
وكانت الصين قد عرقلت في السابق لمدة ستة أشهر صدور تقرير مماثل من قبل لجنة خبراء لمتابعة العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، وذلك قبل أن تعود وتسمح بتوزيعه على الدول الأعضاء في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
ويقول الدبلوماسيون إن محاولة بكين منع رفع التقارير إلى مجلس الأمن ونشرها على الملأ إنما ترمز إلى نهج في الدبلوماسية الدولية يظهر الثقة المتزايدة بالنفس لدى الصين خلال محاولاتها لحماية دول مثل كوريا الشمالية والسودان اللتين تربطها بهما علاقات وثيقة.
"مستخدمون نهائيون"
هذا ولا يُعتبر مد السودان بالأسلحة أمرا غير قانوني، لكن يُطلب من الدول الحصول من الحكومة السودانية على ما يُعرف بـ "ضمانات المستخدمين النهائيين"، والتي تعني ضمان أن تلك الأسلحة لن ينتهي بها المطاف في دارفور.
لكن تقرير الخبراء يقول إن الكثير من الأسلحة والذخائر تصل إلى إقليم دارفور، وذلك بغض النظر عن تقديم مثل تلك الضمانات.
ولهذا السبب فإن لجنة الخبراء توصي بتوسيع حظر عام 2005 على وصول الأسلحة إلى دارفور ليشمل الخرطوم ذاتها. لكن الدبلوماسيين يرون أن الصين ستستخدم على الأرجح سلطة الفيتو لعرقلة أي خطوة من هذا القبيل.

انفجار الصراع
 
"تقدر الأمم المتحدة عدد من قضوا في الصراع في دارفور بحوالي 300 ألف شخص."
يُشار إلى أن الصراع في دارفور كان قد انفجر في عام 2003 عندما حمل المتمردون في الإقليم السلاح في وجه الحكومة السودانية التي اتهموها بإهمال مناطقهم.
لكن الخرطوم ردت على المتمردين باستخدام القوة ودعمت مسلحي ميليشيا الجنجويد المساندين لها في الإقليم.
وتقدر الأمم المتحدة عدد من قضوا في الصراع في الإقليم بحوالي 300 ألف شخص، ومن شرِّدوا من ديارهم بأكثر من مليوني نسمة.
لكن الحكومة السودانية تشير إلى أن عدد ضحايا الصراع في الإقليم هو بحدود الـ 10 قتيل فقط.