خبراء: الرادارات المصرية ربما رصدت الطائرات ولكنها لم تعلم وجهتها

القاهرة: محمد عبد الرازق ومحمود محسن
نفى مصدر دبلوماسي مصري بشكل قاطع أن تكون القاهرة قد علمت مسبقا بما وصفه «الهجوم الإرهابي الغادر» الذي استهدف مصنعا سودانيا بالخرطوم، وأكد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس أن «مصر ترفض بشكل كامل أي اعتداء ينال من سيادة السودان الشقيق وأمنه وسلامة أراضيه».

وأعرب المصدر عن استعداد مصر الكامل للتعاون والتنسيق مع الجانب السوداني للوقوف على حقيقة هذا الهجوم وتفاصيله، منوها إلى أن وزير الخارجية المصري قد سبق وأكد خلال اتصاله الهاتفي مع وزير الدولة السوداني للشؤون الخارجية صلاح ونسي، في أعقاب «الهجوم الغادر»، على دعم مصر لأي إجراء تتخذه الحكومة السودانية في مختلف المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في مواجهة هذا الهجوم.

وكان وزير الإعلام السوداني قد اتهم إسرائيل باستهداف أراضي بلاده قائلا إن أربع طائرات عسكرية إسرائيلية اخترقت الأجواء السودانية الأربعاء الماضي وقصفت مصنعا للذخيرة. وأسفر الهجوم الإسرائيلي عن احتراق أجزاء من المصنع ومقتل شخصين.

ورفضت كل من وزارتي الدفاع والخارجية الإسرائيليتين التعليق على الأمر، فيما رجح خبراء أن يكون القصف الإسرائيلي للمصنع السوداني قد جاء على خلفية استخدامه في تصنيع أسلحة تستخدمها المقاومة الفلسطينية في غزة، وحزب الله في لبنان.

وسبق وأن قصفت إسرائيل مصانع ذخيرة سودانية في 2009 قالت إنها تصنع أسلحة لصالح إيران، لكنها نفت أي صله لها بالهجوم عليها.

ويأتي نفي الخارجية المصرية عقب بث تقارير إعلامية عن عِلم مصر المسبق بالهجوم الإسرائيلي على السودان، وقال الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم، إن الرادارات المصرية من الممكن أن تكون قد رصدت هذه الطائرات التي شنت هجوما على الأراضي السودانية ولكنها بالتأكيد لم تكن تعلم وجهتها. وتابع مظلوم: «من الممكن أن تكون هذه الطائرات اخترقت الأجواء السودانية عبر البحر الأحمر ومن الممكن أن تكون رصدتها أجهزة الرادار المصرية لكنها لا يمكن أن تكون قد علمت وجهتها».

وقال وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان عقب الحادث، إن الطائرات الأربع أتت من الشرق وليس من دول الجوار وتم استخدام تقنية عالية للتشويش على الرادارات بمطار الخرطوم وهذه التقنية لا تتوفر إلا لدول بعينها.

وتابع مظلوم: «أعتقد أن ما حدث رسالة واضحة من إسرائيل بأنها تستطيع اللعب في كل أجزاء المنطقة متباهية بسلاح الجو لديها، خاصة وسط حالة الضعف العام التي يعاني منها أغلب الدول العربية حاليا وهذه الرسالة ليست موجهة لمصر فقط ولكنها موجهة ضد كل الدول العربية فهي شنت حربا على لبنان في 2006 وفي 2008 على غزة واخترقت الأجواء السورية في 2007 وقصفت السودان في 2009 وهي الآن تعيد الكرة مرة أخرى».

وبينما أكدت السودان أنها تحتفظ بحق الرد على إسرائيل وأنها ستتقدم بشكوى لمجلس الأمن، يرى مراقبون أن حادث مصنع اليرموك السوداني لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الأحداث الحالية، خاصة بعد مقتل السفير الأميركي في ليبيا في الثاني عشر من الشهر الماضي على يد متشددين، ومخاوف أميركية وإسرائيلية من أن يكون السودان بوابة جماعات تعتبراها إرهابية للحصول على الأسلحة. وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت صواريخ على مصنع الشفاء للأدوية في الخرطوم، بعد تفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا 1998، مشيرة إلى أنه كان ينتج مكونات تدخل في صنع أسلحة كيماوية.

وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية أمس قالت إن قصف مصنع «اليرموك» للأسلحة والذخيرة في العاصمة السودانية الخرطوم استهدف شحنات أسلحة متطورة من صنع إيران كانت سترسل إلى قطاع غزة.