الاتجاه الخامس

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

    عاد السؤال القديم الذي كانت تطلقه الجماعات المناهضة لجمال عبدالناصر عندما بدأ في بناء السد العالي وقال بعضهم إن عبدالناصر يعمل في شعب مصر ما فعله سيدنا موسى مع فرعون حينما انفلق البحر وغرق جيش فرعون وتخطى سيدنا موسى ومن معه عبروا البحر، وهذا ما توقعته الجماعات المناهضة لعبد الناصر وذلك لأنه بدأ فكرة تأسيس وتسيير وتشغيل السد العالي مع الاتحاد السوفيتي السابق، ولكنها جاءت بمشروع كهرباء استطاع أن يزيد من احتياطي حوجة مصر للكهرباء لأكثر من قرن من الزمان وأصبح في نفس الوقت قاعدة عسكرية كاملة توجد حتى الآن تحت الأرض في المناطق المجاورة للسد العالي خوفاً من أي هجوم إسرائيلي عليه بحكم أنه فتح بابين فقط من ثلاثة أبواب رئيسية للسد يتم تفجيرها كفيلة بأن تجعل من ثلثي شعب مصر طعاماً لأسماك النيل وقرش البحر الأبيض المتوسط وفي نفس الوقت غرقت (حلفا القديمة) برضا الحكومة في ذلك الزمان ويأتي اليوم التهديد المباشر كما قال أحد خبراء الري في مصر ببناء سد النهضة في الحبشة الذي قال فيه إن نسبة الضرر للأراضي الصالحة للزراعة من مياه النيل في السودان ستصل إلى حد من الممكن أن يزيد عن 35% ولكنه (لمصر) قد يمثل جفافاً وتصحراً في بعض مواسم العام (الفيضان) بالذات، وقال نفس الخبير إن حكومة السودان كانت واعية لمستوى معقول حينما وافقت على بناء السد وأخذت وضع الوساطة ما بين الحبشة ومصر في موضوع (السد) وتأتي تضحية الحكومة السودانية بأنها أخذت ربع قرن من الزمان في محاولات مختلفة لرفع سد (الروصيرص) وإعادة تأهيل بعض منافذ سد سدود صغيرة أقلها (سد مروي) الذي سيصبح مجرد كوبري أو جسر عادي تمر من تحته المياه ولا قيمة له في التوليد الكهربائي أو زراعة الأرض لكنها أي الحكومة السودانية أخذت زمام المبادرة بأن تكون كل منتجات سد النهضة من كهرباء ومياه وغيرها بيدها وأنشأت أكبر محطة توليد وصيانة الكهرباء في أفريقيا عن طريق ربط محطتها الرئيسية للتوزيع في الحدود ما بين الدولتين الحبشة والسودان وهذا على الحدود الجغرافية بأطراف مدينة القضارف وهي المسؤولة عن خط الكهرباء القاري الذي سينتجه سد النهضة إلى كل دول القارة وبالطبع هنا ضاعت فكرة المصريين بأن السودان قد يكون متأخراً عليها في مساندة وموافقة الحبشة في تحويل مجرى النيل وبناء سد النهضة وضمان الحكومة السودانية في هذا أن إيطالياً وفرنسا وإسرائيل نفسها تمتلك عقود العمل الرسمية لسد (النهضة) وهنا السودان في أمان من ناحية تحويل مجرى النيل إلى مشارك في فكرة مشروع سد (النهضة) بحكم أنه بالفعل ليس للزراعة في إثيوبيا ولكنه لتصدير الكهرباء فقط والاستفادة مادياً منها وأخذت (مصر) تعمل في تهوين تحديها وسماحة بنيها ومنافستها في العمل على وجود حلول لمشاكل سد النهضة على مصر وأخذت تتدرج بمستوى غير منحدر، ولكنه عمل يأتي بنفس طريقة لعب (مازيمبي) مع المريخ في إعطائه كل الفرص ولكنه في أقل من خمس دقائق حسم النتيجة.