سلام يا ..وطن

 

*الازمة السودانية المتفاقمة ابداً والتي تحتاج الان لمواقف مختلفة ونظرة مختلفة ومعالجة مختلفة ، ولان البداهة تقول : ان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة ، فاهل الانقاذ مثلما افرز الحكم المطلق منهم جحافل الفساد وكثير من الفسدة فإنهم ايضا ضحايا سلطة مطلقة علي فسادهم الظاهر والمستتر ، فإن إختارت الحكومة القهر والاستبداد ومسخ الآخر وعدم اتاحة اي فرصة له ليكون آخراً ومن ثم استكانت المعارضة وانزوت وهي لا تملك فكرة ولا ادوات ولا وسائل لتواجه هذا النظام الباطش ، بل فوق ذلك ان النظام لم يترك مجالاً للمعارضة حتي تكوّن نفسها وتضع برامجها وتتواصل مع قواعدها بل ضيقت الحكومة كل منفذ لها فإنعزلت وضعفت عن ان تكون بديلا لهذا النظام فاصبحت الخسارة الفادحة التى تجسدت في انكفاء المعارضة علي نفسها بل اصيبت بالشلل التام ولم تستطيع ان تكون فاعلة لانها قبعت في زاوية المفعول به فإستقطبت الحكومة ضعاف المواقف من المعارضة وجعلتهم ابواقا لها لقاء مخصصات ووظائف وبعض سلطة زائفة .
*والتحدي الذي يواجة الحكومة الان وهي غارقة في بحيرات الفشل تحدي كبير وهي نفسها قد رصدت نفسها فوجدتها انها في عنق الزجاجة الرهيب وان لا مخرج من هذا المنعطف الخطير الا برفع رايات التغيير ، لذلك نجد ان السيد الرئيس قد رفع راية مكافحة الفساد في اشارة ضمنية تؤكد ان الذي اضاع بلادنا هو الفساد ، والفساد ليس هو المحاباة واستباحة المال العام وتفصيل قوانين التمكين وسيادة القوانين المقيدة للحريات فحسب وليس هذا كله الفساد انما جله ، لكن الفساد الموجع والذي يكون متعديا لا لازما هو ان تكفر بحق الاخر في الحياة والحرية ، ولا نعتقد ان معركة محاربة الفساد ستبقى ذات اثر واضح مالم يتساوي السودانيين في الغنى مثلما تساووا في الفقر ولن تؤتي المعركة ثمارها ان لم تبدا بالكبار ومن علٍ.
*وفي ظل هذا الحراك نحو الاعتراف بانهيار الدولة وارتفاع وتيرة الفساد تبقى النظرة الي المعارضة نظرة لا تخلو من اتهام بان ضعف المعارضة هو الذي اظهر الحكومة علي انها قوية وفي الواقع هي ليست قوية بل انما قواها غياب الاعتراض السياسي الملتزم بقضايا الشعب والمنحاز لمعاناة الجماهير والواعي بحيل وخداع الحزب الحاكم والان المعارضة مطالبة ببرنامج واضح ورؤية محددة فإن النظام قد اعترف رئيسه بالفساد ويطالب بمحاربة القطط السمان وكشفهم فما الذي ستفعله المعارضة كخطوات تقابل هذه الخطوات ؟ وها هو النظام قد اعلن عن اطلاق سراح المعتقلين السياسيين فما الذي سيفعله السياسيون الان ؟ فهذا هو التحدي الذي يواجه الحكومة والمعارضة .. سلام يا وطن..
سلام يا
حملنا اوجاعنا وذهبنا الي ولاية النيل الابيض لنستريح قليلا من رهق الخرطوم واوجاعها المتتالية ولكن عندما وجدنا واقع الاخوة الصحفيين في النيل الابيض وانهم صورة مصغرة من الخلل الكبير تاكد لنا بما لا يدع مجالا للشك ان الوجع ليس مكان .. سلام يا
الجريدة الاحد 15/4/2018م