سلام يا .. وطن

*الأحداث المتسارعة في هذا البلد و التي تلقي بظلالها على حياة الناس و على مناخ الحريات الموؤدة و لقاءات السيد الرئيس و هو يعمل جاهداً على عقد اللقاءات و أهم ما في الأمر هو الإقرار بأن البلاد في أزمة حقيقية و ما الحراك الجماهيري و ثورة الشباب الذي يرى مستقبله في حال ضياع أكثر من أنه ذو طريق واضح المعالم ، فالإحتجاجات السياسية عدا أنها تؤكد على عبقرية هذا الشعب الذي أصر على سلمية الثورة فكان رحيماً بالجلاد ، بل و أعطى الإحتجاج قيمة مضافة في التعامل المتحضر الذي حافظ على المرافق العامة و الخاصة و ابتعد عن كل مظاهر التخريب و زاد أكثر من ذلك في المحافظة على حركة السير و حركة التجارة بطريقةٍ لم يكن لها مثيل في كل الثورات التي انتظمت بلادنا و غيرها .
*واليوم تتوالى مواكب الحراك وشبابنا الغر الميامين ينحتون على الصخر رغبتهم في التغيير ويواجهون الهراوات والرصاص والبمبان بصدور مكشوفة وإرادة لاتعرف الإنكسار وعزيمة لاتعرف التراجع ، فبعد أن وقفوا أمام فشل النخب بل كل النخب وجهاً لوجه لم يجدوا أمامهم من سبيل سوى مواجهة كل النظام السياسي في السودان والذى أورد هذه البلاد موارد الهلاك، وفي اللحظة التي سقطت فيها أوراق التوت وجدنا صور التراجع والإدانة التى إنصبت على قانون النظام العام المغلوب على أمره ، فهل إكتشفت الحكومة أن الأمر صار أكبر من الغلاء وأبعد من أزمة الوقود والنقود والخبز ؟! وهل وصلت الى أن الشباب الذي يحمل رايات التغيير لن ترهبه العصا المكهربة ولا الغاز المسيل للدموع ولا زخات الرصاص الحي !!فإن إرادة التغيير الغلابة اليوم في صدور هؤلاء الشباب لن يعوزها أن تصل الى المعرفة بطرائق التغيير والذى حتماً سيطيح بكل النظام السياسي الذي قادنا لهذا التردي المريع .
*إن تجمع المهنيين والقوى الموقعة على وثيقة التغيير والحرية كل القوى وبلا إستناء محتاجة للوقوف أمام الحقائق التى أفرزها الواقع الجديد بعيداً عن رحابة الحلقوم وأزمة الفكر والمذهبية الصالحة التى ستسوق هذا البلد الى باحات الخلاص والحرية لمولد السودان الجديد الذي يخلقه شبابه بالإرادة الخلاقة دون انتظار المجتمع الدولي أو الإقليمي عبر أصابعه التى تتغلغل في مجتمعنا ومشهدنا السياسي عبر الهبوط الناعم والهبوط الخشن والهبوط الهابط فالسودان للسودانيين وحدهم دون غيرهم ، وقضيتنا الكبرى اليوم هي تحقيق هذا المبتغى ليقوم السودان بدوره المنتظر له من ريادة هذا الكوكب الحائر وهذا يوم آتٍ لاريب فيه .. وسلام ياااااااااااوطن..
سلام يا
قوى الحرية والتغيير التى أقامت مؤتمرها الصحفي في دار حزب الأمة كان أصغر المتحدثين في الستين من العمر ، وظهرت جل آفات القوى السياسية وبرغم ذلك سنبقى جميعاً على كلمتين : تسقط بس .. وسلام يا
الجريدة السبت 16/2/2019