* غيّب الموت صباح اليوم الزميل والصديق الكاتب الصحفي مؤمن الغالي ، والراحل العزيز قد كان ملء الاسماع والابصار وقد كان مؤمنا بالسودان وبانسانه لذلك كل كتاباته كانت هماً وطنياً خالصاً وهو عندما يكتب يمزج الجد بالسخرية بالحسم والعزم وشخصيته التي تضج بالحميمية ويشع محياه بالفرح عندما يلتقيك وتمتلىء معه بالقلق النبيل وهو يثير الضجة في الفكر ويبعث في النفس صور التأمل ، ومؤمن الغالي الذي عرفناه لم نعرف له عدواً ولم يصدر منه سوء سلوك ولاجارح كلمة ، كان مؤمن امة لوحده يصدح برأيه دون خوف او وجل ، لذلك كان قراؤه- ونحن منهم - نستمد القدرة علي الاحتمال والصبر عندما يشتد وطيس المواجهة ، وقد كانت سنوات الانقاذ العجاف تجمع بيننا في شارع الصحافة نتبادل الرأي ونتحاور عن ما ينبغي علينا فعله والقهر يتفاقم والحكومة تمسك بالاقلام والاعلام ولم تكن تترك لنا غير المحاكم والايقاف عن الكتابة والمصادرة ، وفي ذلك الوقت كان مؤمن يواصل الادانة والابتسامة الساخرة والصمود عندما انكسر الكثيرون . 

* واليوم ينتقل مؤمن الغالي ويرتاح راحته الابدية ، ويترك لنا شئ بطعم العلقم يقف في الحلق لا هو خارج من الجوف ولا نازلا للامعاء ، تمضي يا صديقي وتترك لتلاميذك الكثر اليتم الفكري والدمع الهتون ولكن تبقي مدرسة مؤمن الغالي الصحفية علامة فارقة في مسيرة الاقلام والاعلام ، فقد كان عليه رحمة الله جزل العبارة ، قوي الحجة ، لا يعرف التلون ولا الالتواء لذلك عاش عمره وعلي ثغره ابتسامة لاتفارقه وحماس يواجه اعنف المواقف برباطة جأش والذاكرة تحفظ للاعلامية سميرة البلوي عندما كانت تقدم برنامجا في قناة امدرمان وموضوع الحلقة كان عن دعوة الاصلاح التي كان ينوي القيام بها الرئيس المخلوع فافاد راحلنا العزيز مباشرة وبتلقائيته المعهودة (هو الرئيس جاي بعد خمسة وعشرين سنة يكلمنا عن الاصلاح وأُمال داك كان شنو !؟ ) من المؤكد ان مؤمن الغالي بصمة لن يجود الزمان بمثلها ، فان ترتيبه الداخلي وتناغم العبارة عنده في الكتابة ومطابقتها في الكلام كل ذلك جعل من مؤمن الغالي متميزا في مقاله كتميزه في مقامه .
* تصعب الكتابة عن رجل مثل مؤمن الغالي ، لانه رجل لم يكن تشغله الدنيا بكثير او قليل ولم اسمعه يوماً يتحدث عن نفسه شاكياً من الوضع بل كان كل همه اهل السودان فتجده يقول السودانيون تعبوا ، السودانيون يحتاجون نظاما احسن من هذا ، السودانيون لايستحقون هذا العذاب ، دعابته هماً وطنياً جديته حول هذا الوطن انه من رهبان الوطنية السودانية ، ربنا ارحم عبدك مؤمن الغالي فهو غالي عندنا ونرجو ان يكون غالياً عندك حتي يكون مع ومن الاتقياء الانقياء ، واحر التعازي لاسرته الصغيرة ولشقيقه الدكتور مرتضى وعبدالرحمن وكل الاسرة المكلومة ولتلاميذه علي امتداد عالمنا الرحيب ولاهل السودان جميعاً أعزيهم وانا احوجهم للعزاء .. وسلام ياااااا وطن .
سلام يا
حول زيرو فساد وفساد الفساد عندما يكتشف الناس ان المفسدون هم الباحثون عن الفساد لمحاكمته نخشى ان نكتشف انهم هم الفسدة بعينهم .. فمكافحة الفساد لاتحتاج لمنظمات انما تحتاج لارادة تكافح الفساد ..
سلام يا
الجريدة الخميس 26/9/2019