سلام يا .. وطن

*من المؤكد أن حكومة الدكتور /عبدالله حمدوك وهي تتأرجح بين المكابدة والمعاناة ونوشك أن نقول الفشل ، فإن الأصابع التي تعمل على فشل الحكومة تقوم بعملها بهمة عالية ، إضافة الى أن مكونات الحكومة نفسها بعزلتها أو قل إنفصالها عن واقع الإنسان السوداني وحاجته ، فإن رئيس الوزراء الذي غاب عن السودان ثلاثة عقود من الزمان ثم عاد ومعه قومه العائدين من المنافي بجنسياتهم المزدوجة ، كنا على يقين تام بأن هذه المنظومة لن تستطيع سوق هذا البلد إلا لمزيد من المتاهة ، في ذات الوقت نحن لانسئ الظن بهم بل إننا لانشك في حماسهم ووطنيتهم ولكننا نرى أننا قد عانينا مع الإنقاذ معاناة ذات مذاق خاص في حين انهم اختاروا طريقاً آخر ولايخلو من مشروعية ،وعندما كانت الأصوات داخل منسقية الحرية والتغيير تطالب بتحريم تبوؤ أصحاب الجنسيات المزدوجة أي منصب سياسي أو تنفيذي مالم يتخلى عن جنسيته الجديدة ، ولكن نفس الأصابع التي عبثت بالوثيقة الدستورية والسياسية قد أضافت عبارة إلا أن يكون من الكفاءآت!!وتحت هذه الإضافة حكم الفشل وتحكم في بلادنا وبدأنا في مسيرة إنهيار الدولة للأسف الشديد ، وبالرغم من كل التحديات نؤكد على أن السلام حاجة حياة أو موت.

*ومخاض السلام الذي ننتظر توقيعه النهائي ليصبح حقيقة ماثلة فإن المنتظر منه هو أن يجب ماقبله من الفشل ، وأن يكون النواة الحية لإعادة لُحمة الدولة السودانية التي وجدناها فجأة في مهب الريح ، ففي السودان اليوم وجدنا وزيرة المالية المكلفة تشكو من أن مرتبها لايكفيها !!فإن كانت هذه هي عقلية أهم وزير في أهم وزارة ، فماذا ترانا نفعل لسيادتها ؟! هل يمكن ان نعوِّل على مثل هذه الوزيرة ؟ هذا مايجعلنا نصر على أن الأعباء التي تقع على عاتق السلام جد كبيرة ، فكنا نظن اننا سنوقف الحرب ، ونبدأ بناء وطن ، ولكننا إكتشفنا أننا محتاجين لمحاربة مثل هذه الذهنيات الخربة التي إعتلت جهازنا التنفيذي وهم القادمين من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وربائب المجتمع الدولي الذين أرادوا لبلادنا ان تقع تحت الوصاية الأممية ، وهذا مالن يكون ،وسنحرص على السلام ونحافظ عليه كحاجة حياة أو موت ، وصمام أمان لبلادنا.
*إن وفد المقدمة الذي يستعد للعودة الى البلاد والبلاد التي تحتمل الكوارث من الفيضانات والسيول فإنه وفد يزاوج بين التبشير بالسلام والبشارات بالحل الجذري بإعادة البناء التنموي والوطني ، فإن كارثتنا الان تختلف عن كل الكوارث السابقة لأنها وضعتنا أمام الحقائق الدامغة بأن هذا البلد يحتاج ويستحق الحياة الحية والحرة والكريمة وهذا لايتحقق الا بالسلام الذي نحسبه حاجة حياة أو موت ، وسلام ياااااااااوطن.
سلام يا
رحم الله الأستاذ الكبير عبدالقادر عباس كاتب زاوية يوميات سائق تاكسي الذي رحل عن دنيانا بهدوء واحر التعازي لأهله وذريته ولكل الاقلام التي رافقته رحلته الملأى بالجمال ، وليتقبله الله القبول الحسن وسلام عليه في الخالدين..
الجريدة الاثنين 14/9/2020