عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

سلام يا.. وطن

*قبل عشرون عاما عندما نشرنا على صحيفة الوفاق الغراء وقبيل ما اطلق عليه جماعة الاسلام السياسي المفاصلة ، كلمات الاستاذ محمود محمد طه أونبوءته عن حكم جماعة الاخوان المسلمين لم نكن نتصور ان تداعيات الاحداث ستؤكد الكلمات بكل تفاصيلها العميقة والنص الذي نال من الذيوع والانتشار فوق مستوى التصورحتى ان من يرددونها يقيسون معها متساءلين فى أي (سوف)نحن الآن؟! والنص يقول: (من الأفضل للشعب السوداني أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الديني. وسوف تكون تجربة مفيدة للغاية. إذ أنها بلا شك ستبين لأبناء هذا الشعب مدى زيف شعارات هذه الجماعة. وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان سياسياً واقتصادياً حتى ولو بالوسائل العسكرية. وسوف يذيقون الشعب الأمرين. وسوف يدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل. وسوف تنتهي فيما بينهم. وسوف يقتلعون من أرض السودان اقتلاعاً).
*والأحداث التى مرت بها بلادنا في الايام الخوالي ولا زالت آثارها تشكل ملامح مختلفة في السر والعلن من ناحية الحكومة ,اما من ناحية الحركة الشعبية وصراعاتها ومآلآتها تؤكد ان هذا البلد الذي تتقاسمه كل مخابرات الدنيا وتعيث فيه فسادا يجعل شعبنا ينظر لكل ما يجري بعين تظهر له ان المسروق الاكبر في هذه البلاد هو السيادة الوطنية , ونعجب عندما نرى جواز احد الوزراء من دولة عربية ونكاد نقيم عليه حد الشماتة لكننا لم ننشغل بالكيفية التى صعد بها الرجل !! ذلك الصعود الذى شكل فيها صعوده ازمة وخروجه ازمة , وفي المعارضة نجد الإختلافات العاصفة التى أبرز هذا الاختلاف الصورة الى ظهور المسروق والمسروق هو السيادة الوطنية ايضا, ومن مفارقات هذا البلد العجيب اننا ننشغل بجواز سفر الفريق طه ، السعودي ولا يشغلنا حملة الجوازات المزدوجة امريكية وكندية وبريطانية ويتسيدون المشهد السياسي في السودان قرابة الثلاثين عاما, وكلما تحدثنا عن حملة الجوازات المزدوجة اقاموا الدنيا ولم يقعدوها ,وظلوا قابعين علي كراسيهم الوثيرة يحكموننا .
*في هذا الواقع المأزوم تترائى صور الصراعات والخلافات التي وقفت سدا عصيا امام اي اصلاح للدولة او اي محاولة لمكافحة الفساد والمفسدين , لكننا عبر هذه الزاوية لم نفقد الامل يوما واحدا في انه رغم وجود الدولة العميقة والفساد المستشري وحماة الفساد ، فعندما طرح النائب الاول لرئيس الجمهورية برنامج اصلاح الدولة ظللنا من الداعمين لهذه الفكرة وسنبقي خلفها ذلك ببساطة لان الدولة ليست دولة الانقاذ وهذه الارض لنا قبل ان تكون للمؤتمر الوطني ,فان اقتلعوا من ارض السودان او لم يقتلعوا فاننا سنظل حريصين علي ان نقتلع منهم سيادتنا الوطنية وبلادنا المسلوبة , حمى الله بلادنا من الفسدة و الفتن ما ظهر منها وما بطن وسلام ياااااااوطن..
سلام يا
شرفنا بالامس على هذه الزاوية الاستاذ الكبير الطيب محمد الحسن العبادي، وكتب بمقاله المؤنس صورة قلمية عن مياه المدن بكوستي وتجربته المؤلمة معهم ، وللاسف لخطأ فني لم يظهر المقال باسمه فى النسخة الورقية ، ولكن تداركنا الخطأ فى النسخ الإليكترونية، ولاستاذنا الفاضل خالص الاعتذار..وسلام يا
الجريدة السبت ١٧/٦/٢٠١٧