هذا اسم ملأ الساحة هذه الأيام. مستشفى جعفر ابنعوف للأطفال كان في يوم من الأيام على كل لسان لما يقدمه لأطفال السودان، وذلك بعد مسيرة طويلة بدأت عام 1977 وكل يوم في تطور وإضافات بجهود الخيرين، وذلك بعد أن جعل منه الطبيب جعفر صاحب الاسم  والذي سمي المستشفى باسمه، جعله همه الخاص.
ويأتي طبيب آخر ملأ الدنيا شهرة ورضي بوزير صحة ولائي، ذلكم هو مأمون حميدة، ليرى غير ما يرى كثير من أنداده، ويوقف مسيرة المستشفى بحجة توزيع الخدمات الصحية إلى الأطراف، وحجة أخرى ذكرها الدكتور المعز بخيت في برنامج  المحطة الوسطى بقناة «الشروق» وهي التجويد.
شدني برنامج المحطة الوسطى ليلة الأربعاء أو مساء الثلاثاء 19/2/2013 م لمقدمته الأستاذة إيمان بركية، وعلى الجانب الآخر الدكتور جعفر ابنعوف يكتم حسرة بانت على وجهه، وهو يرى مستشفاه يحتضر ويُشلّع وبحجج واهية، والضيف الثاني نقيب الأطباء الدكتور الفاتح عمر السيد ذو الشعارين توفير الخدمة الصحية في كل السودان، وتحسين وضع الأطباء.
ما ذكره د. جعفر أن تزويراً وكذباً صاحبا هذا القرار، وكان يقولهما بحسرة. سألت وهل يُبنى قرار كبير مثل هذا من جهة واحدة وكقرار فردي. ثم أبسط عمليات التجويد والقرار السليم هو الذي يأتي بعد خطة مدروسة دراسة جيدة لكل الاحتمالات، والقرار الناجح هو الذي يأتي ولا يجد من يعارضه، وكلما كثر المعارضون يكون ضعف القرار.
هل يعجز علماء بهذه الأسماء في بحث موضوع كهذا، ويصلون لرأي صائب قبل أن يجهزوا على مستشفى كهذا؟
التطور لا يبدأ بهدم القائم في انتظار المجهول، ولكن التطور يسير جنباً إلى جنب مع القديم إلى أن يرفع الناس أيديهم عن القديم. مثال: لم تأت جهة وتقول إن ساعة اليد زمانها ولى وجاءت بالشرطة تنزع الساعات من أيدي الناس؟ أم ترك الناس ساعة اليد وقبلها ساعة الجيب بعد أن أُلحقت الساعة بالموبايل والكمبيوتر وانتهت بدون أن يحس بها أحد.
لا يمكن أن يقنع الدكتور مأمون حميدة بهذه الخطوة دون بديل مقنع. كان الأولى أن ينشر مستشفيات الأطفال في كل السودان ــ بلاش كل السودان ــ فلينشرها في كل أطراف الخرطوم، وعندما يصل مترددو مستشفى جعفر ابنعوف «10» حالات في اليوم، عندها فليفعل به ما يشاء، أما أن يجتهد في إقناع الوالي والمعز بخيت فقط، ويصدر قراره ولا يجد الأطفال معشار ما كانوا يجدونه في مستشفى جعفر ابنعوف فتلك مصيبة يجب تداركها.
هذا ما فوق الطاولة، ولكن في الحلقة ظهر من المستطلعين من قال الدخول لقسم الأطفال في إبراهيم مالك بعد دفع «40» جنيهاً، وطبعاً بنص القانون أن علاج الأطفال دون الخامسة مجاناً، وهنا محنة جديدة، قتل القانون وكان القانون يقول العلاج مجاناً في مستشفى جعفر ابنعوف فقط، وليجعلوه بقروش، قفلوا مستشفى جعفر ابنعوف.
كان الله في عون أطفال بلادي لا شهادة ميلاد ولا علاج ينتظرهم.
يا أطفال بلادي: لا تخرجوا، ابقوا في بطون أمهاتكم حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.