تنصيب المشير عمر حسن أحمد البشير رئيساً لجمهورية السودان لخمس سنوات قادمات، في ذلك الإحتفال المهيب الذي حضره عدد من الزعماء والرؤساء العرب والأفارقة وممثلون للأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي والجامعة العربية وغيرهم من ممثلي المؤسسات الإقليمية والدولية. هذا الاحتفال العظيم كان دلالة أخري علي مكان الرجل. وشهادة حق لما أنجز لأهله ووطنه وشعبه. وما أنجزه الرئيس البشير وحزبه المؤتمر الوطني خلال فترة حكمهم التي تجاوزت العشرين عاماًَ لم ينجزه غيرهم ممن حكم السودان قبلهم قديماً أو حديثاً.

هذا الإنجاز العظيم الذي شهد به القاصي قبل الداني، أو كما يقول صديقنا الراحل الشهيد محمد طه محمد أحمد يشهد به راعي الغنم في الخلاء، لا ينقصه شيء سوي أن يكتمل بتأكيد وحدة السودان عبر الاستفتاء المزمع إجراؤه في التاسع من يناير القادم 2010م كآخر خطوة من مراحل اتفاقية السلام التي وقعتها الحكومة مع الحركة الشعبية في التاسع من يناير 2005م في العاصمة الكينية نيروبي. وتعتبر إتفاقية السلام من أعظم إنجازات الإنقاذ بقيادة الرئيس المشير عمر البشير الذي تم تنصيبه أمس رئيساً للسودان عبر الهيئة التشريعية للبلاد بعد أول انتخابات تعددية منذ نحو ربع قرن من الزمان.

وبالتقديم بما يقدم به أهل السودان في مثل ما نريد قوله، نقدم (ربنا يكذب الشينة) ولكن كيف يكون الحال وكيف تكون إنجازات الإنقاذ والمؤتمر الوطني وحادي مسيرتهما المشير عمر حسن أحمد البشير، لو أن الله سبحانه وتعالي لم يكذب الشينة واختار الجنوبيون الإنفصال وصار السودان إلي بلدين لا ندري كيف تكون حدودهما، ولا ندري كذلك شكل العلاقة بينهما، ولا طبيعة الأوضاع العامة في البلاد. فلم أجد ما أصف به كسب الرئيس البشير وحزبه إذا وقع الإنفصال سوي ما قال به الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكي التسليم في وصف من أفطر يوماً متعمداً في رمضان فقال عليه أفضل الصلاة والسلام ( لا يكفيه صيام الدهر كله وإن صامه)

فلو أن السودان قد انفصل ــ لا قدر الله ــ فلن تكون إنجازات البشير وحزبه لهم شافعاً. ولن يشفع لنا أنا كنا لهم من الناصحين. ولن يعوض أهل السودان خسارتهم بالإنفصال حتي أطعمهم البشير وحزبه الشهد. ولن يكفينا أن نسبح الدهر لله ونستغفره لما وقع في عهد محسوب علينا نحن الإسلاميين، بمن في ذلك أمثالنا الذين قالوا النصح ودفعوا ثمنه وما زالوا علي استعداد لأن يدفعوا المزيد دون أن تقع الواقعة التي نرجو أن تكون لوقعتها كاذبة.

نقول هذا القول للرئيس البشير يوم الزينة لنذكره بما يحمل من أمانة ونحملها معه، ليدرك أن وحدة السودان يهون دونها كل شيء. ونقول له ذلك ليس لأنه ناس أو متناس، ولكننا نقولها له لأننا نعلم وتعلمون جميعاً أن من هم أقرب منا للرئيس البشير سياسة ورحماً، وأعز منا عنده يقولون له بغير ما نقول. وبعض هؤلاء يرون أن الخير للسودان وللحزب الحاكم ورئيسه أن يتخلي عن الجنوب غير مأسوفاً عليه. وهؤلاء يدعون إلي الباطل وبه يحكمون. ولهذا نقول ونعيد ونؤكد للرئيس البشير أن كل ما أنجزت وأنجز حزبك سوف يذهب أدراج الريح لو وقع الإنفصال. ويذهب معهم كسب أكثر من ستين عاماً للحركة الإسلامية في السودان التي أسسها طلاب يافعون في جامعة الخرطوم خواتيم أربعينات القرن الماضي، وتذهب معها أربعة عقود من الزمان ظللنا نسعي فيها لنمكن الحركة الإسلامية من الحكم لأن الله يذع بالسلطان ما لا يذع بالقرآن. فتصوروا كيف يكون الحال لو أن الحركة الإسلامية فصلت السودان بالسلطان. فلن ينفع بعدها أنا استخرجنا البترول، أو أقمنا سد مروي. أو أوصلنا مياه النيل إلي كردفان . (وربنا يكذب الشينة)

 Gamal Angara [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]