رشح خبر في كثير من الصحف والمواقع الالكترونية يشير إلي أن حزب المؤتمر الوطني قدم الدكتور لام أكول أجاوين لتولي حقيبة وزارة الخارجية التي صارت من نصيبه بعد أن قايضها بوزارة البترول التي استحدثت من وزارة الطاقة وصارت من حق الحركة الشعبية لتحرير السودان. وبرغم أن ترشيح الدكتور لام أكول لوزارة الخارجية قد يبدو طبيعياً من ناحية مهنية، فلقد أثبت الدكتور أكول كفاءة عالية لدي تقلده وزارة الخارجية ممثلاً للحركة الشعبية قبل أن ينشق منها ويكون حزبه الحركة الشعبية ـ التغيير الديمقراطي. ولقد شهد كثيرون أن الدكتور لام أكول أجاد كما لم يجد وزير خارجية قبله علي الأقل خلال العقود الثلاثة الأخيرة. ولقد كتبت وقتها عن صديقي الدكتور لام، وعن الوزيرة المتفردة الدكتورة تابيتا بطرس التي قدمت ولا تزال تقدم نموذجاً لم يسبق له مثيل. ومع ذلك نقول أن المؤتمر الوطني لو قدم لام أكول وزيراً للخارجية في الحكومة القادمة يكون قد ارتكب خطأ كبيراً ينسف كثيراً مما أنجز من تقارب مع شريك الحكم والسلام والوحدة المرجوة الحركة الشعبية الأصل والفصل التي يقودها الفريق أول سلفاكير ميارديت.

ولقد قلنا وقال كثيرون غيرنا أن مستقبل وحدة السودان صار لدرجة كبير بيد الشريكين. وكلما اقترب الشريكان من بعضهما البعض كلما اقتربنا من الوحدة. وقلنا في معايير دخول الحكومة أن يكون المرشح مقبولاً لدي الشريك ومؤمناً بوحدة السودان، وقادراً علي العطاء والعمل لترجيح خيار الوحدة. ولا يوجد أحد أبعد من الحركة الشعبية من الدكتور لام أكول. وأحسب أن الحركة الشعبية لو خيرت بين أن يشارك في الحكومة الدكتور لام أكول أو المهندس الطيب مصطفي لاختارت رئيس منبر السلام العادل وقائد المعركة ضد الحركة الشعبية المهندس الطيب مصطفي، ذلك لأن موقف السيد مصطفي تقبله الحركة ــ رغم حدته ــ عن موقف رجل كان من أحد أركانها، وصار اليوم هو العدو الرئيس لها. فلام أكول وحده الذي نافس الفريق أول سلفاكير ميارديت في انتخابات رئاسة حكومة الجنوب رغم فارق الأصوات الكبير لصالح رئيس الحركة الشعبية. لهذا نعتقد أن المؤتمر الوطني لو رشح لام أكول وزيراً للخارجية يكون قد ارتكب خطأ فادحاً.

غير هذا فإن الحركة الشعبية اتهمت المؤتمر الوطني بالوقوف وراء انشقاق الدكتور لام أكول، وتتهمه كذلك بدعم حزبه ورعايته. ولقد ظل المؤتمر الوطني ينفي هذا الاتهام، ونفي كذلك تقديمه مرشحاً لرئاسة حكومة الجنوب ليكون منافساً لرئيس الحركة السيد سلفاكير ميارديت. ومعلوم أن المؤتمر الوطني لم يقدم مرشحاً لرئاسة حكومة الجنوب، بل أعلن دعمه للسيد سلفاكير، ولكن الحركة لم يقنعها ذلك، وظلت تتهمه بدعم مرشح التغيير الديمقراطي الدكتور لام أكول. فإذا قدم المؤتمر الوطني الدكتور لام أكول مرشحاً لوزارة الخارجية، فإنه بذلك يقوي من حجة خصومه في الحركة الذين اتهموه بالوقوف وراء كل ما فعله الدكتور لام أكول. ولا أحسب أن المؤتمر الوطني بهذه السذاجة التي تجعله يخسر معركة مصداقية في سبيل وزير مؤهل. فلا يختلف اثنان في مؤهلات ومقدرات الدكتور لام أكول التي جعلت منه أميز وزير خارجية سوداني. ولكن ليس بالتأهيل وحده يقوم الإنسان. فمعيار المرحلة الوحيد هو دعم خيار الوحدة، أو الخصم منه. ودخول لام أكول الحكومة المقبلة في مقاعد المؤتمر الوطني يخصم من خيار الوحدة. لذلك نقول أن الدكتور لام أكول ليس له مكان في حكومة الوحدة القادمة.

Gamal Angara [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]