الشيخ عنيد..(1)

لانعتبران المؤتمر الوطني يفكر بذكاء وواقعية لو ظن ان الدكتور حسن عبد الله الترابي  يقف موقفه الظاهر من سيناريو القوى المعارضة لمنازلة الحزب الحاكم في الانتخابات القادمة ..

إن الدكتور الترابي لاينسى ابدا هزيمته في دائرة الصحافة وجبرة عام 1986 بنتيجة نظيفة ونزيهة فهو يعتبرها نتيجة مشرفة ايضا فقد حصد مايقارب عدد الاصوات التي جمعها تحالف  جميع مرشحي الاحزاب السياسية الاخرى التي اجتمعت على مرشح واحد امام الترابي ..

لكنه لايتذكر التجربة بمرارة الاحباط والهزيمة بل بخلاصات الدرس المستفاد من التجربة ولان انتخابات رئاسة الجمهورية الان وامام الرئيس البشير  لن تكون سهلة كما انه لن يسهل جمع القوى المعارضة تحت لافتة مرشح واحد بسهولة فان السيناريو المطروح الان هو تشتيت الاصوات وتفريق دمها بين المرشحين بهدف تعقيد فرصة اكمال نصاب الفوز 51% للبشير في المرة الاولى ليكون مرشح الحزب الذي يلي البشير هو الاحق بتقديمه امام البشير في جولة الاعادة كمرشح للقوى المعارضة ومعها الحركة الشعبية ..

الشيخ عنيد ..(2)

ان تحليل الكثير من المراقبين لطبيعة العلاقة بين الحركة الشعبية والقوى السياسية المعارضة الاخرى في المرحلة الماضية كان يميل هذا التحليل الى وصف الحركة بانها توظف هذه القوى بكل زعاماتها توظفها لخدمة اجندتها ثم تنسحب حال انتهاء الدور المطلوب من قوى الشمال وهذا التحليل ليس مرفوضا بالنسبة لي مبدئيا , لكن وحسب قراءتي لمايحدث فان الترابي كان منتبها لهذه القضية منذ وقت مبكر لكنه اثر الصبر لتحقيق هدف اكبر وهو الابقاء على المسافة الفاصلة بين الوطني والحركة الشعبية كما هي لانه وبحسابات المصالح فان تقارب الحركة والوطني بل اتفاقهما يظل وارد الحدوث لمافيه من مكاسب للطرفين بفكرة الرضاء والتخطيط  للحفاظ على ذات النسب التي فصلتها نيفاشا لتقسيم السلطة بين الحزبين بعد الانتخابات او مواصلة حالة كسب الوقت بتاجيلات ومماطلات مستمرة ثم صفقات ممكنة الحدوث بين الحزبين ولكن وعي وانتباه الترابي حسب تقديري لهذا السيناريو هو الذي اسهم في توسيع الهوة بين الوطني والحركة خاصة وان هناك قابلية مستمرة للتعاطي مع الافعال والممارسات التي تبدر من الحزبين لتستمر عملية الفعل ورد الفعل مضادا حيويا للتفكير في تقريب المسافات ..

(التور والزول )!!

 ولايكون المؤتمر الوطني مستعدا بحق وحقيقة لخوض الانتخابات القادمة برهان الفوز لوأهمل مقولة (اكلو توركم وادو زولكم) ثم اعتمد قوائم عضويته على طول البلاد وعرضها على انها اصوات مضمونة مائة بالمائة ..لاننا ومهما نتحدث عن تغيير وتحول تدريجي في كيمياء الجماهير الانتخابية في السودان  بسبب الوعي الثقافي وضعف فعالية الانتماء الطائفي رغم هذا الحديث فانني ازعم بان نسبة كبيرة جدا من القواعد التي استقطبها الوطني في سنوات غياب السيدين تعتبر قواعد غير مضمونة الاصوات باعتبار ان الاستقطاب الذي حدث كان  بخطاب ديني فاعل جدا مع قواعد طائفية دينية تبحث عن خطاب اسلامي بديل لخطاب مفقود بغياب رموزه التاريخية ..

فالانصاري الدارفوري المتدين مثلا لايمانع من قبول خطاب المؤتمر الوطني او الحركة الاسلامية كخطاب اسلامي  بديل الى حين عودة الاصل وهذا هو رهان الصادق المهدي الكبير بانه اي الصادق لن يضمن نفس النسبة الكاسحة من الاصوات الانتخابية التي اختارته في 86 ولكنه وعلى الاقل لم يفقد اكثر من 50% منها خاصة وانها اصوات طائفية لاتعترف بفشل رمزها التاريخي الملهم ..

وهذا مايجعل رهان التشتيت قويا وواردا رغم قوة وجماهيرية الرئيس البشير ..

شئ اخر مهم هو النسب القبلية والجهوية من قواعد المؤتمر الوطني التي عاد قادتها مكسوري الخاطر بعد معركة النفوذ التي مر بها الحزب في الولايات بسبب اختيار مرشحيه لمناصب الولاة..

ان خطا التفكير عند بعض قادة المؤتمر الوطني انهم يعتبرون ان كل هذه المخاوف والمخاطرتقع خارج الملعب تماما مثل مخاوف مبارة مصر والجزائر في استاد ام درمان لكن يبدو ان سيناريو الترابي يراهن على التاكتيك وليس على مهارات واسماء لاعبي المنتخب كما ان دفع الميرغني بحاتم السر يجعلنا نتشكك في تصنيف الميرغني خارج الاتفاق فالميرغني يقدم قياديا لاوزن له او تاريخ مقنع لانه يعرف جيدا ان مرشح الاتحادي الاصل لن يكون موضع الاتفاق في جولة الاعادة المفترضة كما انه لايقبل المخاطرة التي قبلها الصادق بقرار ترشحه للرئاسة مرة اخرى ..

عرمان

هذا هو اللاعب الذي يستدعي وجوده فكرة المفاجات ,فالساحة السياسية السودانية كانت لاتعترف بالمفاجات لانها خالية من عناصر الدهشة وخالية من المدهشين تقريبا..

وعرمان يشكل خطورة حقيقية قد لاترتفع نسبتها لو اكمل البشير النصاب وانتهت الانتخابات من جولتها الاولى فالرئيس البشير رغم الجهود الكبيرة لحزبه في مرحلة التسجيل الا ان هناك نسب لايستهان بها من الفاقد الانتخابي بسبب عدم الاهتمام بالتسجيل في شمال السودان ووسطه لكن انسان الجنوب وانسان دارفور والنيل الازرق وجبال النوبة كل هؤلاء يعتبرون من اصحاب قضايا الحرب وعدم الاستقرار الذي يعني الحماس الاستثنائي لعدم التفريط في الحق الانتخابي الذي ربما يعني بالنسبة لهم الخلاص ..!!!

 

jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]