هذه اذن مرحلة عالية الحساسية ودقيقة الرصد في الساحة السياسية .. لاحديث فيها يتم اطلاقه ببراءة  طفولية.. فكل التصريحات تكون محملة برسائل مفخخة ..

حتى الصادق المهدي الذي كان الناس بالوداعة السياسية ويلومونه على روحه المثالية التي لاتعترف بقذارة اللعبة حتى هو يبادر الان بهجمة مبكرة قبل انطلاقة صافرة البداية وهو يدعو حزب المؤتمر الوطني بسحب ترشيح المشير عمر البشير لرئاسة الجمهورية وتقديم مااسماه بالمرشح الوفاقي بتبريرات تشير الى تحجيم حركة البشير بسبب الجنائية والتي يقول انها ستؤثر عليه في مممارسته منصبه بعد الفوز في الانتخابات ..

انه يلعب على عنصر جدلي التصنيف بين القوة والضعف او بين الدعم والخصم  هو قرار اوكامبو ..

اذن المهدي يبدأ بهجمة مضادة ربما تعطي إشارات لملامح حملته الانتخابية ورهاناتها ..وهذا جائز جدا في ميدان التنافس ,لكنه قد يعتبر لعبا بالنار لان خطاب الصادق العدائي المغلف بسلفان النصح هذا يحدد للمؤتمر الوطني خطة اللعب مع الصادق باعتباره قد منح الوطني مبررات كافية للبحث عن مواد حارقة يستخدمها لمكافحة الصادق واستهدافه بسياسة حرق الشخصية ..

واغتيال الشخصية في بلادنا لايبدو امرا صعبا  امام تنظيم سياسي يمسك بدفة الحكم لعشرين عاما فيها مافيها من صفقات سياسية ومعلومات استخبارية وفرص حتى لاختلاق ملفات صادقة او كاذبة فهذا هو منطق اللعبة ..

الصادق حدد سلاح خصومه وهو يبدا بما يعتبرها (لعنة الجنائية)  ولاارى في تعليق بروفيسور غندور على دعوة المهدي الا محاولة تذكير تهديدي لزعيم حزب الامة ومرشح الرئاسة المنافس للبشير تذكيره وتذكير الراي العام بان الصادق هو الذي بدأ ..فغندور طالب المهدي باعادة النظر في حديثه هذا وهو مايعني انه بالنسبة لهم حديث مردود بل ارسل رسالة نفسية اخرى هي مطالبته الصادق بدعم ترشيح البشير ..

الصادق يبدأ من ملعب الوطني وليس من ملعبه ..يبدأها بهجمة متحمسة لانه اي الصادق يحتفظ بحماس سياسي طويل المدى ..

ولكن تظل التساؤلات قائمة هل رهان المرشحين لرئاسة الجمهورية هو محاولة تفكيك وتشكيك جماهيرية البشير ام خوض منافسة على برنامجه وبرنامج حزبه بتقديم برامج اكثر اقناعا..؟

 السيد الصادق المهدي يعلم تماما انه صاحب اكبر عدد من الاصوات في انتخابات 1986 ولكن المشكلة ان المهدي وطوال السنوات الماضية لم يسع لكسب اراضي جديدة تكافئ مايتوقع فقدانها من الاراضي القديمة بفعل (عوامل التعرية) كاصطلاح جيولوجي يسميها الساسة عمليات استقطاب خارجية وفواقد الانقسامات الداخلية في حزب الامة ..

ثم كانت عقدة وعثرة الاطمئنان على التوافق بين قوى المعارضة لمرشح رئاسي واحد كانت العقدة تتمثل في  بعدين أساسيين الاول هو ان تجمع القوى المعارضة كان قدره ان يأتي بخليط متناقض في الفكرة والطرح بين قوى سودان قديم وقوى سودان جديد اي قوى جاءت اصلا لتغيير سودان السيدين فاصطدمت بواقع حكومة الانقاذ لتجد نفسها في معسكر واحد مع القوى التي جاءت لازالتها وتغييرها في اصل الطرح ..وفي الاثناء انضم فصيل اساسي من الانقاذ القديمة الى معسكر المعارضة فاجتمع الجميع لاعلى شئ سوى اسقاط نظام البشير فقط ..

وهذا هو مايجب ان تنتبه له قوى المعارضة بانها فقدت الاستراتيجي تماما وغلبت عليها تكتيكات الوصول للسلطة..

 فهل تكون تكتيكات الوصول مقنعة للجماهير غض النظر عن وجود البشير كمنافس او عدم وجوده ..

الصادق المهدي سيكرر الخطأ مرة اخرى لو ظن ان كل المطلوب منه هو جمع الانصار لصناديق ترشيحه بعد خطبة الجمعة ..

اننا لانستنكر على الصادق تكتيكاته لكننا فقط نحاول تشريح الصورة حتى يكون المهدي مدركا لطبيعة (الماتش) الذي لم يبدأ بتصريحات المهدي فقبله بدأت قضية بعث العقدة الفكرية في منهج الحزب الشيوعي بالحملة المبكرة حول تكفير الحزب تلك المسالة التي لاينتلك دهاقنة الشيوعيين السودانيين  اجابة متوافقة عنها على المستوى النظري رغم عدم الاقرار العملي بها من خلال الممارسة ومن خلال سلوكيات الشخصيات القيادية في الحزب والتي ربما تتجاوزها باعتبارها لم تعد اسئلتها مطروحة في منابر النقاش ..

ثم لااستبعد ايضا تحريك ملفات اخرى في اطار هذا المنهج مثل قضية بلل بالنسبة للمرشح الرئاسي ياسر عرمان فالسياسة فبيوت الساسة في بلادنا ان لم تكن من زجاج فهي على الاقل لا تخلو من ديباجة تاريخ الصلاحية ..

jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]