هل قصد حزب المؤتمر الوطني أن يدشن حملته الانتخابية باجترار ذكريات الوطن قبل 89 ؟ ..

إن الرئيس البشير مرشح الحزب الحاكم لرئاسة الجمهورية كان قد أمضى وقتا طويلا  من خطابه بإستاد الهلال في سرد مرارات المواطنين ومعاناتهم مع طوابير الخبز والوقود قبل يونيو 89 ثم عرج على أزمات الجيش ونقص الأسلحة والذخائر والمؤن للقوات المسلحة في مناطق العمليات ..

وباختصار حاول البشير سرد قصة الإنقاذ من الألف إلى الياء في مقارنة بين عهدين أو مقارنة بين الإنقاذ وما سبقتها من عهود سياسية في السودان ..

ولكن يظل السؤال قائما وبلغة أكثر إفصاحا هل تكفي أحاديث التذكير والمقارنة بين الحاضر والماضي فقط لان تصبح برنامجا انتخابيا ؟!

وأين هو الحديث عن آفاق المستقبل وخطط الآتي في بلادنا؟

 إن المؤتمر الوطني ربما نسي أو تناسى  أن جيلا كاملا من الناخبين السودانيين لا يعرفون صفوف الخبز ولا حتى صفوف البنزين وبالتالي ليست تلك هي قضيتهم التي يتفاعلون معها أي إن مثل هذا الخطاب الانتخابي لا يكون فاعلا معهم ومؤثرا فيهم ..

أنها قصص وحكايات قديمة حتى ولو أسهمت الإنقاذ في إسدال الستار عليها فقد فعلت ذلك منذ وقت بعيد  ..

ويجب أيضا أن تعرف جميع القوى السياسية  بان الناخب السوداني يتطلع للمستقبل بشروط ومعايير عالمية لأنه ناخب منفتح- بفضل التقدم التقني- على العالم ..ولم تعد طموحات ناخبنا السوداني بحجم  صفوف الخبز والبنزين أو حتى  الكهرباء والماء فهذه صارت حقوق و احتياجات بدهية لا توصف المجتمعات التي تفتقدها إلا بالفشل والتخلف المريع ..

إننا نتطلع لسودان عالمي يعيش فيه الإنسان كما يعيش الآدميون في كل بلدان العالم المعقولة التطور وليست تلك التي حققت طفرات بعيدة ..

العالم الآن يعطي نفسه حق الوصاية بمبرر حقوق الإنسان ويعطي نفسه حق التدخل في شئون إي بلد تعجز حكوماته عن توفير الأمن والحد المعقول من المعيشة الكريمة يتدخل بقوة عين لو ظهرت معالم التقصير .. فما بالك بمن يحدثوننا حتى الآن عن خطط أو انجازات خاصة بأبسط متطلبات الحياة الكريمة ..؟ ولماذا لا تحدثنا برامج الانتخابات عن سيادة مستحقة وليست مأخوذة ومحفوظة بالقوة ..حدثونا عن استقرار لا يعطي الفرصة للتفكير في التدخل وحدثونا عن مياه صافية لا تعطي فرصة لمن يحاولون الصيد في المياه العكرة ..حدثونا عن  سياسة لا تترك غبينة في نفس احد..وعن وطن ديمقراطي يتنفس فيه الجميع أحرارا وعن سودان سياسي آخر غير ذلك السودان السياسي الخلافي المريض ..

لا احد يحدثنا عن طفرات وانجازات طالما إننا  لا نزال في محطة الأمن والأمان ..

وكنت انتظر من خطاب السيد الرئيس بشارات جديدة ومدهشة ومشوقة  لكننا لا نزال داخل (حفرة) صفوف الخبز ولا نزال عند محطة الوعد بوقف الحرب لا الوعود بإزالة آثار الحروب والكروب والمحن السابقة ..

jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]