جنة الشوك   

 

-1-

 

اتخيل مبعوث اوباما اسكوت غرايشون هذه الايام وكأنه امين امانة التعبئة بالمؤتمر الوطني فالرجل يتحدث عن نزاهة الانتخابات ويطمئن العالم ان كل شئ عال العال ممايفسر بانه دعم كبير من اكبر دول العالم لاجراءات الانتخابات وبالتالي سلامة ضمير الحزب الحاكم هذا بجانب مايحمله حديث قرايشون ضمنا من تكذيبات لاحاديث القوى السياسية وتاكيداتها بتزوير السجل الانتخابي وانحياز المفوضية للمؤتمر الوطني ..

قرايشون ياسادتي انشط هذه الايام من حاج ماجد سوار في التعبئة غير المباشرة للمؤتمر الوطني ..

وغريب جدا موقف امريكا من الانتخابات في ظل تحفظات حلفائها والاقرب اليها في الساحة امثال الحركة الشعبية التي اعلنت مقاطعتها للانتخابات في دارفور وانسحاب مرشحها للرئاسة السيد ياسر عرمان ..

والموقف الامريكي موصوف بالغرابة لان حسابات الكالكوليتر لنتيجة الانتخابات مع التوقعات الاكيدة بفوز المؤتمر الوطني يعد هذا الموقف جديد تماما حتى ولو كانت امريكا تحاول حماية اتفاقية شاركت في هندستها وكانت احد شهودها الموثقين ..

فليست امريكا برصيدها وخبرتها وحنكتها السياسية تحتاج الى اللعب في المضمون وعدم التلويح بكروت الضغط  اللازمة لاجبار المؤتمر الوطني على التاجيل مثلا او تحقيق بعض شروط القوى السياسية المعارضة في الشمال والجنوب ..

نعم فالولايات المتحدة الامريكية كان بمقدورها الضغط  بشكل استراتيجي لو كان بين اهدافها الاستراتيجية لازال هدف الاطاحة بحزب المؤتمر الوطني بخلفياته وبرامجه الاسلامية ..!!

وقرايشون الان هو الذي يستحق الشكر من البشير وليست الحركة الشعبية التي نفت اتخاذها خطوة الانسحاب في اطار تسوية او تقارب او رضا بالمؤتمر الوطني ..

ان ياسر سعيد عرمان هو صاحب اقتراح الانسحاب من السباق الرئاسي وليس كما يشاع انه (تصيع)- كما يقولون- بواسطة صفقة  بين الوطني وقيادات الجنوب داخل الحركة الشعبية وياسر يرفض بشدة وجود اية صفقة بل يؤكد انه اقترح الانسحاب رغم ماقد يصيبه من اضرار على المستوى الشخصي جراء هذه الخطوة ..وقد امتد هاتفي معه امس لقرابة النصف ساعة يؤكد فيها انه على وفاق كامل مع قيادات الحركة الشعبية وعلى قناعة راسخة بسلامة مااتخذته الحركة من موقف يصنفه ياسر لمصلحة مشروع التغيير على المدى البعيد باعتبار ان الانسحاب بمبرراته المعلنة يبرر حسب عرمان عدم الاعتراف بحكومة البشير القادمة في السودان..

ومابين موقف الحركة الشعبية الجزئي وموقف قرايشون المتحمس لقيام الانتخابات في موعدها تقفز تساؤلات حائرة تدعونا جميعا لمراجعة  الاحكام القديمة بان الولايات المتحدة الامريكية هي التي تخطط للحركة الشعبية وانها تدعم الصادق المهدي  ومعارضة الشمال فالحقيقة البائنة الان ان موقف امريكا صار يصب مائة بالمائة في مصلحة المؤتمر الوطني رغم كل رصيد وادبيات اللعن والسباب الانقاذي لامريكا 

 jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]