عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

جنة الشوك

 

 

ولاية الخرطوم تعلن عن 5000 وظيفة فتتفاجأ بخمسمائة الف او (خرتمائة) الف متقدم للمعاينات ..

احد المتفائلين حزم حقيبته من الشمالية لرحلة (واهو اسبوع شالونا شالونا ماشالونا ماشالونا)

لكن لو يعلم الخضر احساس بعث الامل المقبور في نفوس الخريجين العاطلين والمحبطين كيف هو جميل ورائع لاعلن كل شهر او شهرين عن وظائف جديدة حتى ولو لم تكن هناك وظائف حقيقية ..

لقد وصل صاحبنا باولى حافلات ذلك الصباح الباكر حوالي العاشرة صباحا من الشمالية واتجه مباشرة نحو مقر لجنة الاختيار جوار سبق الخيل ليجد نفسه قد وصل متاخرا جدا جدا..

فعاد الى مقر اقامته باحد احياء الخرطوم في تخطيط مبيت ونية عازمة بالحضور غدا (من بدري) وقال في سره نحن اولاد الريف واولاد البكور(الصح صح) واولاد الدغيش البدري ساحضر غدا قبل الفجر (عشان احددهامع قصة القيام بدري دي) وبالفعل استيقظ صاحبنا قبل صلاة الفجر بنحو ساعة كاملة وتوجه الى مقر لجنة الاختيار ليحجز مكانه ثم يصلى الفجر هناك ..

فكانت المفاجاة التي لم يتوقعها ان امامه طابور يتجاوز عدده الثلاثمائة شاب (نجيض) بعضهم كان قد توكل على ربه وقضى ليلته في (الصف) بعد ان احضر(لحاف النوم) وكل مايلزم للمبيت في (توريت) الوظيفة ..

هل تعرف الحكومة ان الاعلان عن وظائف في ظروف عطالة شبابنا المقنعة والقنعانة هذه مثل ان تغرس ابرة في بالون ضخم ممتلئ بهواء ساخن وقديم انها حالة تنفيس عنيفة جدا ولو لا الصبر والايمان واليقين لتقاتل المتنافسون على تلك الوظائف ..لكنهم يعقلونها ويتوكلون على الله فالخالق (ماشق حنكا ضيعوا) ..

المشهد امام لجنة الاختيار لايوصف الا بانه تعبير عن واقع مخنوق ومازوم ومحبط وعاطل وقرفان للشباب السوداني من خريجي الجامعات وحاملي البكلاريوس والماجستير والدكتوراة ..جميعهم عاطلون عن العمل سادتي المنتخبون ..

بل ان الانتخابات نفسها كان عدد المترشحين المستقلين وغيرهم فيها يمثل مؤشرا للضيق الذي يعيشه الشباب ..

فبعض العاطلين عن العمل كانوا قد حاولوا اختصار الطريق والترشح للانتخابات فالمنصب النيابي او التشريعي هو بالطبع يمثل في حد زاته مخرجا من العطالة واي مخرج انه المخرج المفروش بالحرير والورود والعظمة ..