عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

وصلتني رسالة قصيرة جداً على الإيميل في اللحظة التي كنت أود فيها كتابة عمودي حول موقف الطيب مصطفى من خارطة سوداننا.. والرسالة تقول: (يا كاتب عمود جنة الشوك أرجوك حدثنا عن السودان الجديد بعيون الطيب مصطفى, وما هي مواصفاتة, هل نستطيع العيش فية أم نهرب.. ولك جزيل الشكر)..

وطبعاً هذا طلب صعب جداً لأنني لا أملك عيون الطيب مصطفى هذا والحمد لله, فهي على ما يبدو تنظر للأمور من زاوية خاصة ومحدودة.. كما أن عيون الطيب مصطفى الفكرية والسياسية غالباً ما تكون غير صافية النظر.. هي عيون حمراء مليئة بالشرر إن لم أقل الشرور..

وإلا فكيف يفكر هذا الطيب مصطفى في أن يعيد وضع حدود جديدة لوطن كامل بمزاجه أو برغبته الخاصة ثم يظن واهماً أنه يقوم بعمل جليل..

سألت نفسي أكثر من مرة: ماهو موقف الطيب مصطفى ومنبره وبرنامجه الناسف لتاريخ وهوية شعب كامل.. ما هو موقفه إذا فشلت مخططاته لتقسيم البلاد وخذله الجنوبيون باختيارهم للوحدة..؟

هل ستنتهي (حدودة) الطيب مصطفى بعد ذلك أم سيتحول إلى متمرد يحارب بلاده لأنه فشل في رسم حدودها الجغرافية الجديدة بمزاجه..؟

وفشل في تمزيق أغنيات النور الجيلاني  وأناشيد العطبراوي وأهازيج محمد وردي, وكل ورقة أو قافية أو حرف يتحدث عن وطن المليون ميل مربع..

الطيب مصطفى يسعى لتقسيم السودان فما الفرق بين هدفه هذا وهدف أي أجنبي يسعى لتقسيم البلاد..؟

ما الفرق بين مخطط الطيب مصطفى ومخططات بني صهيون في ما يخص تفتيت الوطن للنيل منه, وما الفرق بين برنامجه وبرنامج الأمريكان والغرب الذي يسبه ويلعنه ويصفه بالكفر..؟

إنك مثلهم يا باشمهندس تريد أن تقسم البلاد ولا أدري كيف توفق بين رغبتك السادية والعنصرية تلك وبين عمامتك ورفضك للعلمانية وأحاديثك عن السلف الصالح ومظهرك الإسلامي على ما يبدو..؟

هل يستغني الإسلام الذي تعرفه أنت عن أي بني آدم.. هل الإسلام يحتمل فكرة أن (يقنع) من (زول)..؟

مسلم أو مسيحي دينكاوي أو شلكاوي.. لا تحدثنا عن الإسلام ولا تحاول خداعنا بأن أفكارك تلك تنسجم مع تعاليم هذا الدين الذي يتعايش مع الجميع.. والذي يقبل بالجميع والذي يحرض على الوحدة وينبذ الشتات..

إنك لا تصلح سيدي للحديث عن الإسلام وأنت تصر على الدعوة للانفصال وتقسيم بلد يتلى فيه القرآن من حلفا إلى نمولي..

إن المجلس التشريعي لجنوب السودان والذي تتألف أغلبيته من مسيحيين دشن هذا الأسبوع جلساته بتلاوات من الإنجيل وآيات من القران الكريم.. فلماذا لا تصدر هيئة علماء السودان فتوى في أمر الطيب مصطفى الذي ينادي ببتر هذا الجزء العزيز من جسم الوطن رغم احترام غير المسلمين للمسلمين فيه..؟

والله العظيم هناك تهاون غير طبيعي وإغفال غريب جداً لعبث الطيب مصطفى, والذي نقوله وقلناه كثيراً إن الطيب مصطفى يستحق المساءلة القانونية بموجب قوانين السيادة والأمن القومي في البلاد..