حتى وقت قريب كنت اتجاوز بالتفكير مشهد شاب يرتدي بنطلون (مملوص) باعتبار ان هموم الناس وزحمة الحياة قد تنسيك لبس او ربط حزام البنطلون واقول في سري (شوف بالله الناس دي بقت دايشة كيف)

فنحن نمارس مهنة تجعلك تعذر الاخرين على عدم الرد على الهواتف او نسيان اسماء معارفهم بظننا انه صداع المشغولية و هموم الدنيا ..

ولم يكن يجول بخاطري احساس بان هؤلاء الشباب احفاد (تمساح الدميرة المابقتلو سلاح) يمكن ان يكونوا قد فعلوها بقصد ومع سبق الاصرار والتعمد ..

ياالهي ..

 ماهذا ..انني اقابل عشرات من معتادي (المليص) ومرورالزمن وتكرار المشهد امامي تاكدت ان من اقابلهم على ابواب الجامعات السودانية واولئك الشباب (الحايم) ببنطلونات (سايبة) و(محلولة) في الشوارع هم وببالغ الاسف يفعلونها بقصد مجاراة موضة يقال انها ظهرت في السجون الامريكية قبل سنوات حين كان المساجين يعتدون على بعضهم باحزمة البناطلين فصدر قرار بجمع الاحزمة منهم اثناء فترة الحبس وبعد ان يتم الافراج عنهم يخرجون ببناطلين خالية من الاحزمة ليقتنص تلك الظاهرة بعض مروجي الموضة  ثم يتهافت عليها بعض الشباب هناك قبل ان  ينتقل فيروسها الى بعض شبابنا  في السودان ..

وهناك رواية اخرى تقول ان الظاهرة برزت في ايطاليا داخل مجتمع الشواذ في الثمانينيات واقول انه وفي كل الاحوال فان شبابنا الذين يجارون هذه الموضة ليس بالضرورة انهم يعرفون شيئا عن اصولها التاريخية تلك لكنها موضة انتقلت اليهم هكذا وغالبا مايكونون قد جاروها بحاسة البحث عن الجديد والتشبه بالغرب الذي يصدرلنا ثقافات يظنون انها تعبر عن الرقي ..

فانيلة (تي شيرت) قصيرة وبنطال اسفل الخصر او ربما يمضي الى ابعد من ذلك ملامسا خطوط الحياء الحمراء بحيث انها تظهر الملابس الداخلية لهؤلاء (الجنيات) ..

نحن سودانيون نفتخر بتاريخ ناصع من الخشونة والاعتدال ولايقبل مجتمعنا بحكم تقاليده واعرافه وتعريفاته حتى لمعاني ومظاهر الرجولة تلك (البنطلونات المملوصة)..

يااخواني انا شخصيا اعشق الجمال واحب الاناقة لكنني لااشعر في تلك المشاهد الا باحساس قبيح جدا وفوضوي ومتخلف ايضا ..

لاتقل لي ان تلك الموضة الجديدة تعبر عن حالة من الرقي ..انها ام عين التخلف والعشوائية ان لم اصفها باكثر من ذلك ..

اتركوا هذه العادة القبيحة يامن يجارون موضة ال(الثوق) كما تسمى في امريكا ..اتركوها ولاتسيئوا للمظهر العام في خرطوم احفاد كرري وابطال التاريخ ..

ارفعوا بنطلوناتكم (هيبة وجبرة) .. و(انعدلوا شوية) فانتم جيل المستقبل ..

 jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]