جنة الاثنين

  

دخلت قسم الشرطة  صباح الجمعة لأحرر بلاغا ضد (خاطف) هاتفي الجوال من داخل السيارة أثناء وجودي بها ..وكان الدافع من تحرير البلاغ هو المساهمة في تغذية بيانات الرصد الشرطي لمستوى تطور الجريمة في بلدنا ..(ان وجد) مثل هذا الرصد اصلا..فقد كنت متأكدا من انني كما تقول لغة الشارع (دقست) فاحتسبت الهاتف وتصالحت مع نفسي على حالة العزاء والمؤازرة العابرة من الاصدقاء والمعارف الذين سأعتذر لهم بعد كل مكالمة واردة عن سؤال أحمق (منومعاي) فكل الارقام المهمة وغير المهمة في خبر(كان)! والحمد لله على كل حال..

 

ولكن يبدو أنني لم أختر الطريق الصحيح لتخفيف (وجعة) السرقة النهارية تلك ..

 

 إذ تفاجأت بعد إهمال طويل (ولطعة) معتبرة..على كراسي الانتظار داخل النقطة بشرطي البلاغات يطلب مني بعض المعلومات الاساسية ..اسمك..وسكنك ومهنتك ..ولامانع طبعا من ذكر هذه المعلومات ..إلى أن سألني أخونا سؤالا لايمكن طرحه في (ونسة) مع أحد إلا بعد ان تكون مطمئنا لحجم علاقتك الحميمة به (وبيناتكم عرفة) في طريقها للترسيخ ..

 

..سألني ..ماهي قبيلتك..فنسيت الموبايل و(حرقة) السرقة و نظرت الى الاستمارة التي كان يحملها لأتفاجأ بالسؤال من ضمن أسئلة الاستمارة الشرطية الرسمية (..المحترمة..)..

 

قلت له بدون تفكير(دا سؤال شنو دا) أنا ياأخي مواطن سوداني وكفى..فأصر وقد بدت عليه نبرة الاحتجاج..غير المعلن على سؤال الاستمارة..(ياخي وريني قبيلتك عشان نعمل ليك البلاغ ودي كاتبنها الجماعة الكبارالعاملين فيها مقطعنها مش انا)..

 

فازداد احترامي لهذا الشرطي واحتقاري لهذا الزمان التافه..

 

إذا كنتم تبحثون عن طاولات سلام وحلول لأزمات الحرب فإن من باب اولى ان تبدءوا بسحب هذه السموم الخطيرة التي تغذي فينا كل يوم مروءة الرصاص والتفتت والتمييز..

 

ماذا تستفيد الدولة من مثل هذا السؤال المسموم وماذا تخسر ..

 

اسقطوا سؤال القبيلة من الاستمارات الرسمية فبلادنا يكفيها الذي فيها ..اسقطوه ياعقلاء ويامثقفون ويامن يثرثرون بسيرة الوعي واحلام التطور والخروج من انفاق الجهل ..

 اسقطوه يانواب المجلس الوطني قبل ان يسقط (حجرنا ) اكثر من ماهو الان..