لو اردت ان تتأكد من اننا لم نعد شعبا منتجا ولم تعد مفردة الانتاج تشغل مساحة في (بالنا) واهتماماتنا ..فانظر الى تفاعل الراي العام  مع موضوع اضراب اكثر من ثلاثة الاف عامل باكبرمشروع زراعي في السودان ..

 

الخبر..لم تجد الكثير من الصحف لنشره مساحة بحجم تهنئة (الختان) او نجاح طفل في الروضة ..او مثل خبر زواج حنان ترك للمرة الثانية او الالف ..او ايا من الاخبار الفارغة التي صرنا نحتفي بها ..

 

وفي (ستين داهية) مشروع الجزيرة ووهم الانتاج الزراعي فالوقت عندنا للحلقة رقم 300 من المسلسل التركي المدبلج ..

 

اخشى ان يكون هتافنا  كل يوم بالانتخابات والتحول الديمقراطي والمعركة النفسية ضد المجهول هو هروب من الفشل في تحقيق الانتاج والعجز عن فعل شئ ..

 

اخشى ان تكون جلودنا قد تضخمت واحساسنا بالازمة الحقيقية قد (طش) عن الشبكة فصارت (قشة) التحول الديمقراطي تلك هي التي نتوهم بانها المخرج السحري لنا من العجز عن فعل اي شئ ..

 

واضراب العاملين بمشروع الجزيرة بسبب مستحقات مالية وتهميش يعني اكتمال مراسم الدفن لاكبرمشروع زراعي في افريقيا ..

 

اما اهمال الرأي العام وعدم التفاعل مع (الاضراب) يعني ضياع مفردة (اضراب) من قاموسنا السياسي والاجتماعي الممزق ..

 

ولاحرج بعد ذلك من طرح سؤال ثقافي مشروع هو مامعنى كلمة (اضراب)

ومامعنى مفردة(نقابة) ..وماالمعنى القريب او البعيد لعبارة (مؤسسات مجتمع مدني)

 

عرفونا ياحفظة قصة (مهند ونور) من الجيل الجديد معاني هذه المفردات ..التي لم تصدر اي فتوى بتحريم ممارستها شرعا ..

 

هي اساليب احتجاج مشروعة ومتقدمة للتعبيرالديمقراطي عن المشاكل المهنية المختلفة ..

 

ولكننا نعرف اساليب اخرى للاحتجاج هي القتل والحرب والرصاص ..

 

ونتعامل مع تجارها على المع وارقى طاولات التفاوض والهدهدة والتحنيس

المجرم عندنا و(الطابورالخامس) من ينظم (اضراب) حتى عن الطعام ..ولكن (متمرد) وقابل لتوشح اكليل البطولة من حمل السلاح وقتل الابرياء وروع الناس..

 

افضل للحكومة ان تحتفي باسلوب الاضراب عن العمل وتنظر بجدية في حل المشاكل الموضوعية لمن فضل هذا الاسلوب الراقي من الخيار الثاني الذي ارهق عواصم العالم بالوساطات واثقل ميزانية الوفود والعقود والحلول المفروضة بلاخيارات