اللعبة السياسية في السودان عند موضوع الوحدة والانفصال تجدها تتحرك بتكتيك مكشوف لدرجة السذاجة

فلو اعتبرنا ان ميدان اللعب في طاولة الوحدة والانفصال له ثلاثة اضلاع ..هي المؤتمر الوطني الحاكم الذي يتناسى رغبته الخاصة في سبيل رغبة خاصة جدا له هي عدم تحمله لمسئولية تاريخية تجعله صاحب العهد السياسي الذي تسبب في تقسيم الوطن الواحد ..

اما الضلع الثاني فهي مصر التي لاتريد ان تصدق واقعا ينذر باحتمال حدوث انفصال لجنوب السودان ومسافة اطول لنيلها ونيلنا ومائها ومواثيقه التي ربما يموص حبرها الانفصال..

اما الضلع الثالث في هذه الطاولة فهي الحركة الشعبية التي تظن واثقة انها تمسك باطراف كرت الجوكر الذي يصلح لممارسة اللعب باطمئنان واستمتاع ايضا ..

سلفا لايرتدي وهو متجها لمقابلة مبارك الا تلك القبعة المزعجة للرئيس المصري والتي تذكره دائما بابتكار خفشات وطرافات غير تلك التي يستخدمها لتلطيف اي لقاء بينه وبين البشير او اي مسئول شمالي اخر ..خفشات الدم العربي ولغة الاشقاء وشمال الوادي وكل حلاوات اللسان المصري الطريف ..

فليس امام الرئيس المصري حسني مبارك حين يلتقي سلفاكير الا ان يدخل (سي دي ) مختلف في محتواه يرتدي فيه (وش كرتون) ضد المؤتمر الوطني حتى يساير نفسية سلفاكير الذي ياتيه بقوائم الشكوى من عدم التزام المؤتمر الوطني بتنفيذ نصوص نيفاشا حرفيا ثم يلوح صادقا او ممثلا بكرت الانفصال ..

ومبارك لايتذكر من الشعرالعربي بعد لقاء سلفاكير الا تلك القافية التي تقول (كلما حللت عقدة طال حبل المسافة بيننا)..!!

ان لقاء سلفاكير ومبارك في القاهرة يجب ان يتم في دار الاوبرا او اي مسرح مكشوف في انحاء القاهرة حتى يحضره بعض من نقاد المسرح (الافروعربي) المصرييين للمساهمة في تقييم هذا النص الابداعي الذي لن يجد جماهير غفيرة في ام الدنيا وصاحبة اطول خبرة و تاريخ في فن التمثيل في افريقيا ..

انا حقا معجب جدا بشخصية سلفاكير الهادئة وبحكمته وبساطته وربما صدقه ..ولكني لم اعد احتمل سماع كلمة انفصال هذه لامن الطيب مصطفى ولامن سلفاكير ..

واعتقد رغم قناعتي بان المؤتمر الوطني لايمارس سياسة نبيلة مع الحركة الشعبية ولكن ابعدوا موضوع الوحدة عن نيفاشاكم هذه ..بل (خذوا نيفاشكم معكم فنيفاشاتنا كثر) اذا كنتم تلهون بمشاعر الحفاظ على وحدة هذه البلاد ..

وللحقيقة ستكسب الحركة الشعبية الاف الشماليين لعضويتها لو ترفعت عن استخدام هذا الكرت المدمر ..

خذوا حقوقكم السياسية النيفاشية من المؤتمر الوطني دون ان تدمروا مشاعرنا واعصابنا كل صباح..فشعبنا السوداني شاخ في شبابه واجتاح راسه الشيب بالحروب والكروب والمحن والعزاء انه لايزال وطنا واحدا حتى الان..

jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]