صراع عنيف لم تهدا اغبرته بين هيئة المواصفات ووزير الدولة المسئول عنها برئاسة مجلس الوزراء الاستاذ على مجوك ..

ويبدو ان بروفيسور محمد سعيد حربي مدير الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس يدرك تماما لقوة دلالة اسم عائلته (حربي) كلفظ شعبي يطابق بلغة الاشادة معنى (الرجل الحاسم) ..

وحربي ..كان اسما على مسمى وهو يتشدد في موضوع شحنة ضخمة لاسمدة غير مطابقة للمواصفات رست سفينتها عند ميناء بورتسودان تحمل مايقارب الثلاثين الف طن من  سماد اليوريا بقيمة سبعة مليار جنيه بالقديم ..

شحنة السماد التي تمسك وزير الدولة بدخولها للبلاد لها قصة قصيرة ولكنها مثيرة اذ ان كمية تساوي هذه الكمية من السماد كان البنك الزراعي قد تخلص منها في ميناء بورتسودان حين شعر بان موعد انتهاء صلاحيتها قد اقترب ..

فباعها البنك الزراعي الى احد التجار بشرط اعادة تصديرها وليس ادخالها للبلاد وبالفعل وحسب مصادر مسئولة بالبنك الزراعي استطلعتها (جنة الشوك) فان السيد مدير البنك الزراعي كان قد تابع هذا الملف بنفسه حتى اطمأن على مغادرة الشحنة لميناء بورتسودان والتزام المشتري بشرط عقد البيع ..

ولكن وبعد اشهر معدودة عادت سفينة الاسمدة الى ميناء بورتسودان وتقول مصادرنا ان شكوكا قد برزت من بعض الاجهزة في ان هذه هي نفس الشحنة التي غادرت الميناء الى بلد التصنيع وهي جمهورية مصر العربية مدينة ابوزعبل حيث تمت معالجة لهذه الاسمدة حسب متابعة تلك الاجهزة ثم اعادتها للبلاد ..

ولان  هيئة حربي لاتعتمد شكوكا او افتراضات او تحليلات ..بل تعتمد فقط الشهادات المعملية فقد كان قرارها معمتدا على شهادة الفحص الاولية التي تم بموجبها التحفظ على السماح بدخول هذه الاسمدة للبلاد ..

والوزير على مجوك يرى غير ذلك بل يتحفظ هو على مدير المواصفات ببوتسودان ..ثم تداعيات متصاعدة يطالب فيها الوزير باقالة مدير الهيئة ببورتسودان ..ثم وساطات من وزيردولة اخر داخل رئاسة مجلس الوزراء تقترح نقل المدير لموقع اخر بدلا عن اعفائه من منصبه ..

وتفاصيل كثيرة سننشرها لاحقا بنشرنا لمستندات هذا الملف الخطير ..

ولكننا نتعجل بنداء استباقي للجهات المختصة بعدم السماح لاسمدة فاسدة من الدخول للبلاد حتى لاتتكرر ماساة  بزور عباد الشمس في القضارف والتي كان مزارعي عباد الشمس هم ضحاياها في ذلك الموسم الخاسر والفاشل ..

وحتى لاتتكرر قضية الاسمنت الفاسد في نهاية التسعينيات والذي سمحوا له بالدخول عبر التدخلات النافذة وابتدعوا حكاية (اسمنت بياض) للتحايل على شهادات المعمل وبالفعل دخلت 26 الف طن من الاسمنت الفاسد لبلادنا ولم تكن هناك اية الية تضمن استخدام ذلك الاسمنت في عمليات البياض فقط وليس البناء والتسليح ..

اتركوا هيئة المواصفات تعمل بقانون وقرارات معامل ضبط الجودة فقط فقضايا ضبط الجودة لاتحتمل المجاملات ..ولتتحرك جمعيات حماية المستهلك للضغط ومنع دخول هذه الاسمدة والتي تقول المعلومات انها دخلت منها بعض الكميات بقرار افراج الى حين ظهور نتيجة الفحص المعملي وهذا قرار غير موفق وغير منطقي ياحماة المستهلك ..

سنعود

 jamal abbass [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]