واحده من أكبر القضايا المجتمعية المعاصرة هي تلك التي تتعلق بالسلوكيات الجديدة علي مجتمعنا ، والقول هكذا بغرابتها علي المجتمع علي إطلاقها ليس بالقول الدقيق .. ذلك أن وجود تجاوزات سلوكية بأي مجتمع محافظ ليس أمراً شاذاً ، غير أن كثرة تلك الحالات وتنوع تعاطيها هو الذي يذهب الناس نحو ذلك القول ..!! ، وكون أن الحديث كثر عن تلك المظاهر التي يرونها رأي العين دون حياء ممن يتعاطونها وإلقاء اللوم كله علي جنس (المرأة) هو أيضاً أمراً غير دقيق وفيه إكتفاء فقط بتوزيع الجرم وربما تنادي البعض كما يفعل كثيرون بضرورة تشديد القبضة الشرطية لمحاربة تلك الظواهر ، وهذه المعالجة لن تفضي بنا لمجتمع معافي إن لم نعكف بالبحث عن الأسباب الموضوعية لتلك الظاهرة التي رأيناها (شاذة) و(متزايدة) ..!! ، ففي في ظني (والظن لا يغني عن الحق شيئاً) أن من الأسباب المؤدية لهذا المشهد المقزز هو .. إنصراف الشباب عن الزواج (صحيح هناك أسباب أخري مكملة) وفوق هذا وذاك من أسباب يمكن أن تقدم بين يدي البحث عن الدواعي والأسباب .. مقدار إلتزام الناس بدينهم وخوفهم من ربهم سبحانة وتعالي ، وطبيعياً أن يمر الحديث عبر أحاديث المنابر التي تقدم لتبصير المجتمع وفئة الشباب بقضايا دينها وأوامره ونواهيه ..!! ، فقضية الزواج هذه ستحتل درجة متقدمة بلا شك من بين الأسباب الداعية لإنتشار ظاهرة التسول الليلي ، فهناك حاجة المرأة للرجل ومثلها حاجة الرجل للمرأة هي حاجة (فطرية) و(فسيلوجية) لا غني لأي طرف عنها ، وعدم الزواج الذي ضرب حتي بوادينا وقرانا أدي لهذه الظاهرة التي جعلت البنات يخرجن للشارع ظناً منهن أن خروجهن بذلك المظهر الذي يرفضة بعضنا ويقبله آخرين قد يقرب لهن قلوب الشباب ، والأخيرين هؤلاء لهم مشاكلهم الخاصة منها (الإقتصادي) ومنها (الإجتماعي) الذي أدي بدوره لتأخرهم من إكمال نصف دينهم ، فتجدهم في الغالب يرغبون في قضاء وقت الفتيات وربما يجدون منهن ما يشبع غرائزهم منهن ..!! ، وبالمقابل هن يعتقدن أن الجود ببعض شئ قد يلين لهن قلوب هؤلاء الفتية ، ثم بعد ذلك تجد نفسها قد إنجرفت في طريق لا آخر له سوي (النار) وضياع المستقبل ..!! ،  ونحن مجتمعياً لدينا تعقيدات في أمور الزواج هذه وقضايا أخري تريد تدخل من الفقهاء لتيسير هذا الزواج ببعض الفتاوي الجريئة التي يتواضع عليها المجتمع كله بقبولها وتوضيعها للتنفيذ ..!! ، القضية في تقديري تحتاج لكثير من البحث والنقاش غير أني أري أن لا نحمل كل الذنب لجنس (البنات) ..!! ، كما أن الدعوة لملافاة هذه الظاهرة عبر القانون دون النظر لمعالجة الظاهرة نفسها هو أمر لا يجعلها تنتهي ، وإنما ستجد طرق أخري لممارستها ، ولكن في ظني أن القانون يأتي دائماً لا حقاً للواقعة التي نحن بصدد علاجها ولا يأتي قبلها .. والقانون هو السلطة ، ونحن نريد دوراً آخر غير السلطة لعلاج الإسقاطات المجتمعية بغير عصا السلطة والقانون ، لأننا نريد للمجتمع السترة وعدم التفكك إن تقدمته عصا السلطة والضرب والتشهير لكل من يقع في يده ..!! ، نريد دوراً للمجتمع ولمنظماته العاملة يقنع بأن ذلك خطأ وفيه ضرر للشخص مرتكب الفعل وعلي المجتمع ، ومن حق المجتمع يكون دائماً توقيع العقوبة علي الشخص ، أما ما يقع من ضرر علي الشخص ذاته يأتي بعد فترة من الوقت وبذلك يكون قد فقد المجتمع أحد أفراده ، غير أن روح الإسلام تقول بغير ذلك ، فهو (أي الإسلام) يهتم بالفرد المكون للمجتمع ويحاول علاجة قبل الشرطة المراقبة للتجاوزات وقبل القانون نفسه الذي سنه الإسلام (الشريعة) ، لذلك تراه نهي أن يتم التلصص علي الشخص داخل حرزه وإن كان يفعل موبقات   فالإنسان مقدس في ديننا ..!!


Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]