تراه بين الصفا والمروة يسعى بهمة الشباب فرحا مسروراً رغم بلوغه التسعين ، يلهج لسانه بالذكر والدعاء والحمد والثناء على الله تعالى أن منّ عليه بالوصول إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج هذا العام وتلحظ من تصرفاته حبا كبيرا يكنه للبلد الحرام ، ذلك هو شعور كل من ييسر له الله أمر الوصول لحرمه الآمن ، أحاديثهم مفعمة بالحب الخالص لربهم الكريم ، والجميع تري أن حيويتهم تتدفق من كل شئ فيهم .. حديثهم وحركتهم ونقلهم لأشيائهم .. يشعرونك بنبض الشباب يتدفق من بين جوانبهم ..!! ، أؤلئك الحجاج يصل بهم الأمر للتعبير عن سرورهم وهم بين يدي (مكة) تلك الأرض المباركة بالقفز كالأطفال الصغار عندما يفرحون لحصولهم على شيء يحبهونه ..!! ، وبعد وصولهو إلى تلك الديار (مكة .. مهوى الأفئدة) ..!! ، كما يحلو لهم أن يطلقون على تلك البقعة المباركة .. (مكة المكرمة) ، الحاج وهو في تلك الرحاب .. تجد أن نفوسهم خلصت لله تعالي بدرجة لم يألفونها هم أيضاً ، فتجدهم في حالة من خلوص النفس كبير ، ويجدون أن ما بينهم والآخرين صار لصفاء وإن لم يعلونه لهم قبل مغادرتهم مضارب الأهل .. فتراهم يدعون سراً وجهراً وفوق الجهر بأنه لم يبق لهم سوى (موت مستور) بعد أن غسلوا كل ذنوبهم بحجٍ مبرور مبارك إن شاء الله تعالي ، وأن يجعل (أولادهم) ناجحين في حياتهم مطيعين لربهم وأن يرزقهم الرزق الواسع الحلال ، وأن يغفر (لميتهم) ويهدي كل من يعرفون من (الأهل) و(الأقارب) و(الأرحام) ولمن إستوصاهم بالدعاء له في متكآت الدعاء المستجاب تجدهم يخلصون له في الدعاء الصادق ..!! ، تجد أن الجميع مع إختلاف لغاتهم المحلية أن ثمة رابط وثيق يجمعهم في تلك البقعة المباركة وجميعهم يناجون رباً واحداً بلسان واحد ، تجد أنهم جميعاً تنداح بينهم مشاعر الفرح وشغفه بالمكان الذي يستظلون سماءه ويفترشون أرضه .. قدر من الرضا بادية على محياه جميعاً بلا إستثناء .. إنهم حجاج بيت الله الحرام ..!! ، جميع الحجاج بيت الله الحرام ينطقون بدعوه تشترك بينهم من غير إتفاق مسبق بينهم فالجميع هناك بتلك الرحاب الطيبة الطاهرة يرجو أن يمن الله عليهما بالعودة مرارا لزيارة بيته العتيق بشوق ولهفة صادقة للعوده ثانيةً لحج بيت ربهم ، وشغف كبير للمكان المقدس .. بغية  رضا الله وإمتنانه عليهم بالقبول ومغفرة ذنوبهم ..!! ، الجميع هناك في رحاب تلك الديار المقدسة والشريفة .. تبدو عليهم ملامح الارتياح والسرور ، والجميع يحاول أن يشرح ما يختلج بمشاعره بالإشارة أحياناً وبالابتسامة أحيان كثيرة ..!! ، الجميع هنا يعمل علي إبداء إرتياحه لأداء المناسك وجملة من الشعور بالارتياح والطمأنينة الملموسة تجتاح نفسه ومشاعرة ، في قلوب الناس تختلج بكلمة واحدة وهي (الحج) ..!! ، ورغم الزحام الشديد داخل الحرم يلحظ الزائر لبيت الله الحرام أن ضيوف الرحمن على إختلاف ألوانهم وألسنتهم وجنسياتهم يتعاملون بكل أريحية دون إبداء أي تبرم أو إنزعاج ، في دلالة على عظم الموقف وإبهاره ..!! ، يبدأ القادم المتمتع للحج عمرة لدى وصوله ل(مكة المباركة) بالطواف سبعة أشواط ب(البيت الحرام) زاده الله تشريفاً وعظمة ، خلالها يستلم كل شوط ب(الحجر الأسود) إما (تقبيلاً) إن إستطاع أو (إشارة) .. مردفاً إشارته تلك بقوله (بسم الله والله أكبر) ويدعو بما شاء من الدعاء وهو طائف بالبيت الحرام ، وأثناء الطواف تتعالى أصوات الطائفين ب(لغات مختلفة) وبعيون (دامعة) أحياناً كثيرة .. رافعين أكفهم طلبا للرحمة والغفران من رب العالمين ، غير آبهين بما يلحق بهم من تعب ورهق ، فترى السائر على (قدمين) و(كبير) السن أو صاحب (إعاقة) يمله أهله ب(عربة) أو حتى (طفلاً) محمولاً على كتف والده ..!! ، وعند الانتهاء من الطواف يصلي الحاج (ركعتين) خلف (مقام إبراهيم) إن أمكن له ذلك ، أو أي مكان في الحرم ويشرب من (ماء زمزم) ثم يتجه بعدها إلى (السعي) سبعة أشواط بين (الصفا) و(المروة) ورغم ما يكابده الحجاج من تعب ومشقة أثناء أداء المناسك .. فإنهم ما أن ينتهوا من (تقصير) الشعر و(التحلل) حتى ترتسم على وجوهم (إبتسامة) ممزوجة بالرجاء أن يمن الله عليهم بإنهاء مناسكهم على أكمل وجه ، ويتقبل منهم راجين من الله مولاهم عز وجل أن يعيدهم مرات عديدة لمكان تعلقت به أفئدتهم ولا يريدون تركه ..!!

Under Thetree [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]