هناك فرق 

   

(1)

 

قبل بضعة أسابيع عادت أخبار الأديب الكولومبي العالمي “غابرييل غارسيا ماركيز” إلى عناوين الصحف العالمية ليس عبر نشره رواية جديدة هذه المرة، بل عبر تصريحاته النافية لـ (إشاعة) توقفه عن الكتابة، منوهاً إلى أنه الوحيد الذي يعلم متى تصبح الكعكات التي يخبزها جاهزة للتذوق ! ..

 

مديرة أعمال “ماركيز” الأدبية هي مصدر الإشاعة الثقافية أعلاه، وهي التي قالت للصحف إنه لم ينشر عملاً جديداً، ولم يكتب سطراً جديداً منذ سنوات .. فغضب الرجل واعتبر تصريحاتها تلك (تطاولاً) على كفاءة معينه الأدبي الممتد والمتجدد على الرغم من بلوغه الثانية والثمانين من العمر .. وكان رده المتحدي : “أنا لا أفعل شيئاً سوى الكتابة” ! ..

 

(2)

 

غضبة فنية أخرى شهدت عليها الأوساط الفنية والإعلامية المصرية والعربية هي غضبة الفنانة «فاتن حمامة» من عبث قناة (روتانا) بإرثها الفني الكبير، بتحويلها إلى «موديل» في «فيديو كليبات» أغاني نجوم شاشة «روتانا» ..

 

أرسلت الفنانة «فاتن حمامة» بشكوى إلى نقابة الممثلين منددة بـ (التطاول) على تاريخها عبر تشويه أفلامها السينمائية بتقطيعها وتحويلها إلى مشاهد فيديو كليب تخل بسياقها الدرامي ! ..

  

تصريحات «ماركيز» وشكوى «فاتن حمامة» ومواقف فنية مماثلة قد تصدر عن غيرهما في ذات السياق هي معارك مشروعة يخوض الكاتب أو الفنان غمارها للذود عن رصيده الفني .. أو الحفاظ على مكتسباته الفنية من (تطاول) الآخرين ! ..

 

(3)

 

جمهور الفنانين أخذ يتابع ـ بعد صدور صحيفة فنون ـ تصريحات عدائية بين كبار الوسط الفني وصغاره .. «ملاسنات» و«كلامات» لا مبرر فني أو موضوعي لمعظمها .. لكنها في مجملها تعمل على تأكيد الفارق بين صورة المبدع الفنية التي تخدمها أعماله، وصورته الشخصية التي تتشكل عبر طبائعه وسلوكياته الخاصة!..

 

ومن تلك : حكاية (تطاول) الفنان الشاب (طه سليمان) على المطرب الكبير «محمد وردي» والتي تبنت نقلها صحيفة (فنون) متبوعة بأن بعض مجايلي الفنان (المتطاول) قد تبرءوا من تصريحاته المشينة ! ..

 

أصل الحكاية ـ بحسب توالي أعداد صحيفة فنون ـ هو أن المطرب العملاق «محمد وردي» كان قد هاجم ـ كعادته ـ الفنان الشاب «طه سليمان» واصفاً أغنيته الموقوتة (قنبلة) بالهابطة .. فما كان من المغن (المتطاول) ـ بحسب فنون ـ إلا أن علق افتراضاً منطقياً ومشروعاً على مشجب السؤال مفاده الآتي :

 

إذا كانت كلمات أغنية (قنبلة) هابطة فأغنية (القمر بوبا) قد تكون كذلك من وحي مفردات مثل (البرتكان نهدك مدردم .. إلخ ..) ! .. وهو منطق دفاع مشروع بصرف النظر عن الموقف الموضوعي أو الفني من كلمات ولحن وأداء أغنيته الموقوتة (قنبلة) ! ..

 

(4)

 بعض الكتاب شنوا هجوماً عنيفاً على المغني (المتطاول) بكلام على غرار : أن أفضل شيء في تاريخه هو هجوم العملاق (وردي) عليه ! .. يبدو ـ و الله أعلم ـ  أن صحيفة (فنون) بصدد تدشين مفهوم جديد لمصطلح (التَطَاوُل) !