مناظير

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

* قبل أن أختتم مقالاتى عن الاستثمار المزعوم فى الولاية الشمالية، اتطرق اليوم لسهل القولد ومسلسل السمسرة فى اراضى الشمالية.

* يمتد سهل القولد حوالي 160 كلم بمحاذاة الضفة الغربية للنيل ، وسهل منبسط بتربة طينية خفيفة سهلة الاستصلاح الزراعي، تصلح لكل المزروعات، وهو يرتوى من الحوض النوبي الذى ينقسم الي حوضين: حوض نيلي يمتد من وسط النهر حتي 40 كلم غربا ويتغذي مباشرة من مجري النيل، والخزان الجوفي الاول يحتاج الي حفر 100 متر فقط لينفجر الماء عذبا فراتا بكميات مهولة، ويصل عمود الماء الي 15 متر فقط من سطح الارض مقارنة ب 140 مترا غرب ام درمان مثلا ، وحوض صحراوي يمتد الي تخوم الحدود الغربية للسودان حتى دولة تشاد، مع اعماق للمياه تتراوح ما بين ال 100متر الي 300 متر فى وجود تغذية سنوية ترد اليها من مساقط الامطار في كردفان ودارفور!!

* حتي العام 2007 كانت منطقة القولد وغيرها معزولة عن باقي السودان لوعورة الطريق البري الذي كان السفر عليه يأخذ ثلاثة ايام، ثم أصبح السفر أسهل وأقصر وقتا عندما اكتمل تشييد طريق شريان الشمال الاسفلتي (بتمويل مباشر من مغتربي الولاية الشمالية)، وقامت الحكومة بربط مدينة دنقلا بباقي ولايات السودان بالطريق الشرقي والذي يصل حتي ميناء بورتسودان.

* ومنذ ذلك التاريخ تهيأت الولاية الشمالية بما فيها سهل القولد، لاستغلال الموارد الزراعية الكامنة التي تأخرت الاستفادة منها لعدم وجود البنية التحتية من طرق وجسور و طاقة ..إلخ. ولكن فى الوقت الذي شمر فيه المواطنون لاستغلال موارد وطنهم، فوجئوا بقرارات حكومية كانت بالمرصاد مثل القرار الرئاسى رقم 206 بتمليك سهل القولد لهيئة السدود.

* ومن هنا بدأ مسلسل السمسرة و البيع لاراضي سهل القولد بواسطة سماسرة في الجهاز التنفيذي للحكومة المركزية وجوكيات من حكومات الولاية الشمالية!!

* فى نوفمبر 2007 تم انتزاع ارض مشروع القولدير المملوك للمواطن (عمر محمد عبد الرحمن)، وتخصيص 22 الف فدان لشركة المراعي السعودية بوساطة نائب دائرة القولد ووزير الاستثمار والخارجية السابق، وعندما اعترض الوالي (ميرغني صالح) تم اعفاؤه من الحكومة، ثم استمرت عمليات النزع لاراضى المواطنين حتى المزروع منها وتسليمها لشركات أجنبية بمساحات هائلة، لم تستغل منها إلا اقل القليل، ولقد امتد النزع ليشمل أنجح الاستثمارات، ومنها على سبيل المثال حيازة لا تزيد عن 125 فدان لمستثمر سورى، حقق أعلى انتاجية من القمح لمدة ثلاثة مواسم متتالية، ويذهب كل انتاجه للسوق المحلى، ويستخدم عمالة سودانية، ولكن لم يشفع له كل ذلك، فنُزعت منه الارض فى العام الماضى (2017 ) وسُلمت لشركة (الراجحى) التى تحوز على نصف مليون فدان، لتتركها خرابا مثل غيرها من المساحات الهائلة التى تهيمن عليها .. هذا هو إستثمارهم أيها السادة، الأرض لمن يدفع أكثر حتى لو تركها خرابة ينعق فيها البوم !!

* في العام 2008 تكونت الهيئة الشعبية العليا لحماية اراضي القولد بعضوية ناشطين من منطقة القولد، واستطاعوا تجميد العمل بالقرار الجمهوري رقم 206 ، ولكن لم يعجب هذا التجميد رئيس هيئة السدود السابق فسعى لاستصدار قرار جمهوري جديد ليتمكن من السيطرة علي سهل القولد مرة اخرى، ولكنه واجه بعض العقبات لاعتراض مسؤول كبير فى القصر، وحدث بينهما عراك بالأيدى فقد على اثره رئيس الهيئة منصبه الرسمى، ثم التحق بشركة (الراجحى) مستشارا لها، وظل بعيدا عن الصورة فترة من الوقت قبل ان يظهر لاحقا بعد صدور قرار رئاسى بأيلولة الارض لرئاسة الجمهورية، وينشط مجددا فى مجال السمسرة فى الأراضى مع آخرين، من بينهم وزير الاستثمار السابق، وسفير سودانى فى بلد عربى، ووزير ولائى، نجحوا فى التوسط وحصول بعض المستثمرين على مساحات هائلة من الاراضى بالولاية الشمالية وسهل القولد بوجه خاص لا ينتفع منها الوطن بدولار واحد، ولا استخدام عمالة سودانية، ولا خدمات مجتمعية، ولا إنتاج للسوق المحلى، ولا صناعات تحويلية مرتبطة بالزراعة، ولا أى شئ، بينما يواجه المستثمرون السودانيون عقبات ومصاعب جمة ورسوم باهظة للحصول على أقل القليل من الأراضى، واستثمارها فيما ينفع البلاد والعباد .. !!

* هذا هو أيها السادة، الاستثمار الذى يبيعون به بلادنا وارضنا وكرامتنا، ويدمرون من اجله حياتنا ومستقبل أجيالنا القادمة!!