عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

* لا يشغلنى سبب عودة (صلاح قوش) إلى رئاسة جهاز الأمن والمخابرات الوطنى مرة أخرى بعد سنوات قضاها خارج السلطة، منهن سبعة أشهر قضاها فى السجن بتهمة تدبير انقلاب ضد النظام، بقدر ما يشغلنى سؤال ظل يلح على منذ سماعى خبر عودته وهو، هل استفاد (قوش) من التجربة الصعبة التى قضاها خارج السلطة، والظلم الذى تعرض إليه ــ كما قال ــ عندما اتُهم بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وزجه فى السجن، وهل ستنعكس هذه التجربة على أدائه فى إدارة الجهاز هذه المرة، ام ستذهب أدراج الرياح، وترجع (ريما) الى عادتها القديمة)؟!

* أذكر أن قوش قال فى حوار مع (الجريدة) بعد خروجه من المعتقل، إنه يطلب العفو والصفح ممن ظلمهم خلال سنوات عمله الرسمى فى جهاز الأمن، بعد تعرضه هو نفسه للظلم وحبسه، ولقد تداولت المنتديات على نطاق واسع هذا (الطلب) الذى تعاطف معه البعض ورفضه كثيرون، منهم العقيد متقاعد (مصطفى التاى) أحد ضحايا قوش الذى لخص فى حديث إسفيرى التعذيب الذى تعرض له فى (بيوت الاشباح) بتهمة التخطيط لاغتيال عدد من المسؤولين فى الدولة، خلال فترة التسعينيات من القرن الماضى عندما كان (قوش) أحد كبار المسؤولين فى الجهاز، ومما ذكره مصطفى، أنه اعتقل مرتين تعرض فيهما لابشع أنواع التعذيب على أيدي ضباط الجهاز، وان قوش هو من لفق له التهمة، وأمر بتعذيبه، وكان يشرف بنفسه على ذلك!!

* وقال العقيد متقاعد (مصطفى) مخاطبا (قوش)، " انه عندما تقرر تقديمنا للمحاكمة نتيجة ضغط من منظمات حقوقية دولية، حشدتم عددا من شهود الزور، منهم وكيل النيابة الذي سمحتم له بالدخول إلينا فى بيت الأشباح، ثم في سجن كوبر بعد تحويلنا إليه، وقام بتهديدي، وعلى الرغم من مرور عقدين من الزمان لا تزال آثار التعذيب باقية على جسدي، بالاضافة الى الآثار النفسية".

* وتساءل (مصطفى)،" الآن لو تركنا كل هذا جانبا، هل تستطيع إقناع رفاقك في الإنقاذ بالسماح لمحاكمكم بقبول قضايا الاعتقال التعسفي والتعذيب، ولو تم ذلك فهل أنت مستعد للإدلاء بشهادتك بكل ما ارتكبته في حقي والاعتراف على شركائك، ومن كان وراءكم ؟! "

* كان هذا بعض ما كتبه (مصطفى) تعليقا على طلب قوش العفو والصفح، ولقد أعدتُ ذكره هنا كنموذج واحد من نماذج كثيرة جدا لمظاليم (قوش)، ونموذج لردود الفعل الكثيرة لحديثه عن طلب العفو والصفح، وتذكرة لقوش نفسه بالظلم الذى وقع منه على كثيرين، وطلبه الصفح من ضحاياه بعد تعرضه للظلم بسجنه بتهمة تدبير انقلاب ضد النظام، ثم إطلاق سراحه وهو يشعر بالظلم الشديد رغم أنه لم يتعرض للتعذيب والتنكيل أثناء فترة الاعتقال، فما حال الذين تعرضوا للتعذيب على يديه ويدى غيره؟!

* ونتساءل، هل استفاد مدير جهاز الامن الجديد (القديم) من التجربة الصعبة والظلم الذى تعرض إليه، ما يجعله يدير الجهاز بطريقة مختلفة عن المرة السابقة، أم يضع تجربته وراء ظهره، وينسى الحديث عن العفو والصفح، ويعود الى ما كان عليه من البطش والظلم؟!