تأملات

 

* لم يعد خافياً على أحد أن جهود سرقة الثورة تمضي كما يخطط لها خونة الأوطان.

• والمؤسف أن العمل المناهض لهذه الجهود لا يسير بالوتيرة المطمئنة.
• وسبب ذلك في رأيي أنكم لم تعودوا في إعلان الحرية والتغيير على قلب رجل واحد كما بدأتم.
• ومثلما هناك خونة وسط العسكر لا تهمهم دماء الشهداء ولا تضحيات الكنداكات والشفاتة..
• وكما أنه يوجد بيننا هتيفة وأرزقية بلغوا درجة من البلاهة تجعلهم يهتفون بأسماء قادة المجلس العسكري، لا تخلو صفوفكم أخوتي في قوى الحرية والتغيير بعض السياسيين الذين ما زالوا يعتقدون واهمين أنه بإمكانهم المشاركة في سرقة الثورة بكل هذه البساطة.
• ولأن بلدنا يشهد لأول مرة ثورة جادة وعظيمة بمعنى الكلمة لا يفترض أن تقبلوا بينكم أي متخاذل جبان لا تهمه سوى مصالحه الذاتية الضيقة.
• ليس ممكناً ولا مقبولاً أن تضيع كل هذه التضحيات الجسيمة ولا إبداعات الثوار التي أذهلت كل العالم هباء منثورا كما حدث في ثورتينا السابقتين.
• لن يسمح شعبنا هذه المرة لكائن من كان أن يعبث بثورته.
• ومخجل جداً أن يظل الموقف من دماء الشهداء مجرد ( lip service) حتى اللحظة.
• ومؤشر ذلك أنكم شكلتم لجنة مشتركة مع المجلس العسكري للتحقق من قتلة شهداء 8 رمضان ومحاسبة كل متورط في سفك دماء شبابنا، لكننا للأسف لم نسمع عن هذه اللجنة شيئاً رغم مرور نحو ثلاثة أسابيع على تلك الجريم البشعة.
• ولهذا أضيف لأولئك الشهداء قتلى آخرون، لأن من أمن العقوبة أساء الأدب وازداد اجراماً.
• وسبب كل ذلك هو أن بينكم أخوتي في التجمع من صاروا يلهثون وراء أجندتهم الخاصة حتى ولو علي أشلاء أبناء الوطن المخلصين.
• لهذا فالمطلوب منكم اليوم قبل الغد أن تنظفوا صفوفكم من الخونة والمتخاذلين مهما كلف ذلك.
• فالثورة ما زالت منقوصة، ولن تكتمل في وجود من يهادنون العسكر.
• هؤلاء المعتصمون الذين ضحوا كثيراً يريدون أن يروا ويلمسوا عنصر المبادرة، ولن يكفيهم أن تنتظر قيادتهم فعل المجلس العسكري حتى تظهر هذه القيادة رد فعلها.
• فالثورة ثورتهم لا ثورة برهان وحميدتي وبعض المتواطئين معهم.
• وصاحب الحق يفترض أن يبادر دائماً لانتزاع حقه السليب.
• تريدون عصياناً مدنياً كامل الدسم!!
• لا ضير، وشعبنا جاهز للتنفيذ، لكن ليس قبل أن يضمن تنظيف الصفوف ويقف على الأفعال الجادة.
• وأول هذه الأفعال الجادة الوقوف على نتائج ما قامت به لجنة التحقيق في أحداث 8 رمضان.
• نعيش وضعاً بالغ التعقيد، لن تنفع معه أدنى درجات المجاملة.
• وحتى مجرد مصافحة أعضاء هذا المجلس العسكري لم تعد مقبولة، ما لم يعودوا لرشدهم، وهو ما أستبعده.
• ولذلك لا أرى في الأفق حلاً أنجع من تصحيح خطأ القبول بمجلس يقف على رأسه جنرالات يشرفون على أطفالنا الذين يقاتلون كمرتزقة في اليمن.
• سقوط هذا المجلس هو مفتاح الحل الراديكالي.
• أما إن أردتم مصالحة وطنية، وهو خيار لا أرفضه شخصياً رغم مرارته.
• لكن حتى هذا الحل لا يفترض أن يكون عبثياً.
• فلابد من انفاذ للقوانين التي تضمن استعادة ثروات البلد المسروقة.
• والأهم من ذلك أن يعرف كل مجرم ما أرتكبه من جرم في حق هذا الشعب، ويقر ويعترف بذلك صراحة.
• فلا يعقل أن يريدنا البعض ( حميدتي نموذجاً) أن ننسى كل ما أرتكبوه من جرائم، ويمضوا لأبعد من ذلك بإتهام السودانيين بأنهم يشنون ضدهم حملات جائرة لتشويه السمعة.
• ثم بعد يأتي دور أولياء دم كل من فقدوا أرواحهم العزيزة.
• فإن رأى هؤلاء أن يصفحوا ويعفوا فهم أحرار.
• أما إن أصروا على القصاص فلابد من العقاب.
• هو حل شديد المرارة، لكن لا يجبرك على المر سوى الأمر منه.
• والأمر هنا أن يأتي يوم نبكي فيه أنفسنا على بلد لم نحافظ عليه كالرجال.
• هذه هي الصورة كما أراها، وهي تتطلب جدية وحسماً سريعاً وكفانا جرجرة وكلاماً فالوقت وقت الفعل الجاد.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.