تأملات

 

. بعد الانتشار الكثيف للفيديوهات والصور الصادمة الذي تلا عودة خدمة الإنترنت ربما بساعات قليلة غمرتنا الشكوك حول توقيت عودته.

. فالمعروف أن قوى الحرية والتغيير وضعت عودة خدمة الإنترنت ضمن شروطها لمواصلة التفاوض المباشر مع المجلس.

. لكن شرطهم لم يتحقق وقتها، وأكتفى المجلس بتقديم وعداً للوسطاء بإعادة الخدمة في أقرب وقت.

. وحتى بعد الإتفاق لم يستعجلوا عودته، بل بدأوا يسوفون كعادتهم ويقدمون مبررات غير مقنعة لتأخرهم في إعادة الخدمة.

. ثم فجأة وأثناء الحديث عن إكتمال صياغة الإتفاق أعادوه، لأن الأمر أصلاً لم يكن يتطلب أكثر من ( كبسة زر).

. وبدا واضحاً إن إعادة الخدمة في هذا التوقيت كان عملاً مقصوداً بالنظر للصدمة وحالة الغضب التي ولدتها فيديوهات وصور فض الاعتصام.

. بالنسبة لي شخصياً انزعجت لنقطتين.

. الأولى هي أن يستغرق أمر إعادة حق مكتسب للمواطنين كل هذا الوقت ويدور حوله هذا الجدل الكثيف.

. فهذا مؤشر غير مطمئن للكيفية التي يمكن أن تسير عليها الأمور إذا ما تشكلت الحكومة المدنية وفقاً للاتفاق مع المجلس العسكري.

. أما النقطة الثانية فهي أن مجلس برهان حميدتي لا يزال بعيداً عن السيطرة على الأمور.

. وإلا فلماذا لم يطلبوا من شركات الاتصالات (الخائبة) التي تأتمر بأمرهم أن يعيدوا الإنترنت منذ لحظة موافقتهم علي استئناف المفاوضات المباشرة؟

. ولماذا لم ينتبهوا إلى التوقيت الحالي لعودته التي بدا واضحاً أنها مقصودة لخدمة جهات بعينها؟

. صدم الكثيرون لما شاهدوه لأن هذه طبيعة البشر الأسوياء، ولو أنني لا أري في الأمر جديداً.

. فقد وقفنا جميعاً على حجم المأساة وخبرنا جيداً ضعف الوازع الديني والأخلاقي لدي أعداء شعبنا، وما لم نتلقاه من مشاهد شنيعة كنا قد أكملناه بخيالنا.

. فالفيديوهات والصور التي وصلتنا في الأيام التي تلت المجزرة كانت كافية جداً للوقوف على حجم الجريمة.

. خلاصة الأمر دعونا نوظف ما أراد البعض أن يستخدمونه كوسيلة لنسف الاتفاق.. دعونا نوظفه بذكاء.

. أي أن نسجل ونوثق ونرسل لكل الجهات الخارجية المعنية، وفي نفس الوقت نمضي مع قوى الحرية والتغيير بإتجاه المحطة القادمة، شريطة أن تظل جذوة غضبنا مشتعلة حتى لا ننسى حق من قتلوا وعذبوا وأغتصبوا وأهينوا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.