تأملات

. نكتب ليل نهار لا لشيء سوى التنبيه للمخاطر والمزيد من الحذر حتى لا نندفع وراء شعارات ثورتنا المجيدة دونما سياج وقاية كافٍ من المؤامرات والدسائس.

. فوضع ثورتنا لا يحتمل أي (دقسة).

. لم يكن متوقعاً أصلاً أن تنجز أي ثورة أهدافها في سويعات، أو أيام.

. لكن المهم في الثورات الناجحة دائماً هي البدايات.

. إن بدأنا أولى خطواتنا بصورة صحيحة فالشيء الأكيد أننا سنمضي للنهايات المأمولة.

. ونحن للأسف لم نبدأ بالصورة المثلى وهذا هو سبب مخاوف الكثيرين.

. ولهذا ننبه ليل نهار إلى أن السيطرة التامة على مقاليد وأجهزة الإعلام تعد رأس الرمح في المشروع الثوري.

. ندرك أيضاً أن الكثير من الصحف والقنوات يملكها أفراد.

. ولهذا لو تلاحظون لم نركز كثيراً مع قناة السودان بإعتبار أن القناة الرسمية مقدور عليها بمجرد تشكيل الحكومة.

. لكن ماذا عن المؤسسات الإعلامية الخاصة.. أليس بوسعنا ما نفعله تجاهها!!

. الإجابة أن لدينا القدرة الكافية على تعطيلها واجبارها على اعادة هيكلتها بمقاطعتنا لبعض رموزها.

. ولمعلومية البعض حتى هذه المؤسسات الإعلامية الخاصة إن جدت الحكومة في مراجعتها ستجد أن بعضها تم تمويله من جهاز الأمن والآخر استفاد من تسهيلات حكومية مهولة فيما مضى.

. الثورة في مراحلها الحالية تحتاج لإعلام مهني، جاد ونزيه، فهل كان رموز الإعلام الذين نتعامل معهم حالياً كذلك في يوم!!

. طيب اليوم تواجه قوى الثورة مشاكل لا حصر لها فهل تتوقع الدعم والمساندة ممن لم يكونوا نزيهين طوال السنوات الماضية!!

. الدكتور حمدوك عندما يعلن حكومته سيتوقع بعض البسطاء انخفاضاً فورياً في الأسعار ووفرة في كل شيء، مع أن المتوقع هو العكس تماماً.

. فالكيزان لن يهدأ لهم بال ما لم يخلقوا الندرة في كل الخدمات خلال الأشهر الأولى من عمر الحكومة الانتقالية.

. وقد رأينا تباشير ذلك بالأمس حين بدأ بعض البسطاء من ضحايا السيول والأمطار التساؤل عن جدوى المدنية إن لم توفر لهم كل احتياجاتهم.

. فمن الذي سيشكل رأياً عاماً داعماً لحكومة الثورة!!

. من الذي سيطالب الناس بالصبر على دكتور حمدوك لكونه لا يحمل عصا سحرية لحل مشاكل الثلاثين عاماً في أيام!!

. هل تتوقعون ذلك ممن كانوا عوناً دائماً للنظام الذي ثرتم ضده!!

. الإجابة التي أفترضها هي لا.

. فلماذا إذاً تستمرون في تبادل ما يكتبونه ويقبل قادة الثورة بأن يكونوا ضيوفاً على برامج بعضهم!!

. ألا يشكل ذلك تناقضاً واضحاً، أو استسهال لمهمة وخطورة الاعلام!!

. تريدون ان تتأكدوا من أن الكثيرين منا اعتبروا أن المهمة قد أُنجزت وأنه لم يبق إلا القليل مع أن العكس هو الحاصل، حيث ان ما ينتظرنا هو الأصعب.. تريدون التأكد!.. إذاً هاكم الأمثلة التالية.

. تفتح إحدي قنواتنا فتجد اعتى المدافعين عن نظام (الساقط) البشير يستضيف واحداً من أعتى معارضي ذلك النظام!

. تتجول في الفيس بوك فتجد خبراً عن لايف للمذيعة إسراء وهي تحظى خلاله بعشرة عروض زواج و200 استفسار عن (شامتها)!!

. تخرج من ذلك الخبر لتقع عينك على خبر آخر حول إمكانية أن يصبح الكوارتي رئيساً للهلال.

. وقبل أن تفرك عينيك قليلاً من كثرة متابعتهما للأخبار واللايفات هذه الأيام تقعان على خبر حول تخيير منتسبي عمليات جهاز الأمن بين أن يتحولوا للدعم السريع أو التقاعد، وتشعر بفرحة لا تجد لها مبرراً، حيث أن في ذلك (تهريب) لهؤلاء ومحاولة لحمايتهم من المحاسبة!

. تتحول للواتساب فتجد فئة مشغولة بترشيح فلان لهذه الوزارة وعلان لتلك!

. تطالع أخبار الرياضة فتجد ميرفت تبشرنا بفريق كرة قدم نسائي، وكأن هذا ما دفع كنداكاتنا الأصيلات الجسورات للخروج للشوارع وتحمل أذي من تماهت معهم ميرفت وآخرون ممن يحاولون شغل الثوار حالياً بثوريتهم الزائفة.

. ولكل هؤلاء أقول باختصار أن كل من تماهى مع الكيزان وأستفاد من نظامهم وفسادهم لن نتركه يعبث بثورة الشعب.

. ولأنني أتوقع من كل مناصر حقيقي للثورة أن يكشف المتلاعبين في مجاله، أركز بدوري على الإعلام.

. وإن نسى بعض أفراد الشعب فنحن لم ولن ننسى.

. وبعد هذه النماذج أعلاه ألا ترون أننا نفسح المجال للمخربين بدلاً من محاصرتهم حتى تبدأ حكومتنا الانتقالية أولى خطوات الاصلاح؟!



عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

////////////////////