عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تأمُلات


• لا يخفي على أي منا مدى صعوبة تحقيق كامل أهداف الثورة بسبب المزيج المعُيق بين المدنيين والعسكر.
• فمع كل صباح نستيقظ على أخبار وتبرم واستياء من أن مرافق أحد الوزراء ، أو من يقف إلى جوار إحدى الوزيرات (كوز) معروف بفساده، وهذا وضع كان من المفترض أن يتم حسمه بعد أيام فقط من تولي حكومة الدكتور حمدوك مقاليد الحكم في البلد.
• لا أعني أن تتم تصفية جميع الكيزان خلال أيام، فهذه مسألة معقدة وتحتاج لبعض الوقت نعم، لكن كان بالإمكان على الأقل أن يكون المحيطين والمقربين من وزراء الحكومة الانتقالية من أصحاب الثقة ورجال الثورة.
• وواهم من يظن أن مثل هذه الأمور تحدث مصادفة.
• فهناك من يخططون لها جيداً ويتآمرون على الثورة ليل نهار.
• لا يمكن أن يكون أحد أهم عناصر أمن الكيزان وساعد صلاح قوش الأيمن ضمن طاقم حكومتنا الإنتقالية وفي ذات الوقت نتوقع حسماً سريعاً وجاداً لملفات مثل الفساد.
• الصعوبة حاضرة إذاً في حسم الكثير من الملفات الهامة بسبب هذا المزيج كما أسلفت.
• لكن علينا على الأقل أن نصدق مع أنفسنا أكثر وننفذ ما هو متاح وما يلينا تماماً من أهداف الثورة.
• فقد استمررنا في ترديد عبارة " ثورة الوعي "، لكن هل سألنا أنفسنا إلى أي مدى تحقق هذا الوعي! !
• شخصياً أرى أننا لا نزال بعيدين تماماً عن تحقيق هذا الهدف.
• فعندما تسمع عن بعض سائقي الحافلات الذين يتجاوبون مع المفسدين ويقبلون منهم رشاوى نظير توقفهم عن نقل المواطنين، تشعر بأن ما بيننا وبين هذا الوعي كالمسافة ما بين الأرض والسماء.
• فمن المعيب جداً بعد كل التضحيات التي قدمها أبناء وبنات الوطن أن تجد ولو سوداني واحد ميالاً للتجاوب مع المفسدين ومساعدتهم في تحقيق مخططاتهم الخبيثة.
• حين نروج لبعض المهرجين ونتبادل رسائلهم، نكون بعيدين تماماً عن مفهوم الوعي الذي نردده شفاهة.
• ولو تذكرون منذ بدايات الثورة استمرت غالبيتنا في الترويج لأخبار ورسائل ذلك الصحفي الذي اعتبره البعض فريد عصره في الأخبار الحصرية.
• وكنت قد نبهت في هذه الزاوية مراراً (ضمناً وصراحة) لضرورة توخي الحذر وعدم الانجرار وراء من يحاولون أن يفرضوا أنفسهم كنجوم لهذه الثورة لأسباب يعلمونها.
• لكن تلك الدعوات وذلك التنبيه لم يجد صداه.
• وانساق معظمنا وراء أوهام الأخبار الحصرية مع أن المنطق كان يقول أنه ما من صحفي مهما علا شأنه يستطيع أن يخرج على الناس في مثل ظروف ثورتنا بعدد من الأخبار الحصرية كل يوم ، ما لم تكن هناك ثمة علاقة مشبوهة مع بعض المصادر الأمنية في دولة البطش والقمع.
• وقبل أن نخلص من آثار حدوتة الصحفي، بدأنا هذه الأيام في تبادل ما نسميه (بـ) التسجيلات الخطيرة للناشط كسباوي!
• وبين الفينة والأخرى نتبادل أيضاً محاضرات خبير استراتيجي أشرف على رسالة الدكتوراة المزيفة لحرم المخلوع وداد بابكر التي أشك في أن تكون قد أكملت المرحلة الثانوية بنجاح.
• مشكتنا أننا لا نقف كثيراً أمام ظروف وملابسات وتوقيت ظهور بعض الشخصيات قبل أن نبدأ في الترويج لما يقولونه أو يكتبونه، أفلا تتفقون معي في أن ذلك يناقض عبارتنا المحببة " ثورة الوعي"!!
• حين نفسح المجال لبعض المفسدين لجلب الحافلات ونقل بعض أهلنا البسطاء من مناطق بعيدة إلى الخرطوم للمشاركة في حفل تكريم شخص مثل الكاردينال على أساس أنه لاعب كرة في الهلال، فلابد أن نقر ونعترف بتقصيرنا في نشر الوعي.
• إن وفرنا الكثير من الوقت الذي نضيعه في تبادل الرسائل عديمة الجدوى عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي وأنفقنا هذا الوقت في توزيع الأدوار كل بمكان سكنه لأغلقنا الكثير من الأبواب التي تأتي منها الريح.
• لجان المقاومة التي تواجه حملة شرسة ومخططات لئيمة لإفشالها تحتاج لتضافر الجهود وانفاق المزيد من الوقت في تجويد عملها، فلماذا لا نعين هذه اللجان بدلاً من إهدار الوقت في تبادل النكات والقفشات عبر وسائل التواصل الاجتماعي في هذا الوقت العصيب!!
• فعلى سبيل المثال واجه موقع ثوار برى حملة شرسة وشكاوى بغرض إغلاقه فلماذا لا نكسب الكثير من زمننا في الدخول على موقع هؤلاء الثوار الشرفاء على الفيس بوك حتى ندعمهم بما يكفي في وجه الحملة الشرسة ضدهم!!
• نتابع الهندي والطيب واسحق ومزمل ومحمد عبد القادر وضياء ومحمد لطيف وأم وضاح وغيرهم من أذيال نظام المخلوع وهم يكتبون بكامل الأريحية ، كما يواصل بعضهم برامجهم التلفزيونية التي يستضيفون فيها أصحاب الساس والرأس في الثورة وفي ذات الوقت نستغرب ونعبر عن سخطنا لعدم تغطية صحف الخرطوم لزيارة رئيس الوزراء الرسمية لمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بدلاً من أن نضغط بجدية على وزير الإعلام لإيقاف هذا العبث.
• أعيد وأكرر أن ما يقوله وزير الإعلام عن عدم رغبتهم في إيقاف أي صحيفة أو طرد أي إعلامي من الخدمة ليس عدلاً كما يظن الأستاذ فيصل، لأنهم بذلك يستمرون في ظلم من واجهوا البطش والضغط والتشريد خلال عقود نظام ( الساقط) البشير.
• والأخطر من ذلك أنهم بمثل هذا الفعل يعرضون ثورة شعبية عظيمة أُزهقت فيها الأرواح وسالت فيها الدماء لمهددات جادة وخطيرة، وهذا هو المساس الحقيقي بمفهوم العدالة.
• كما ليس من العدل في شيء أن يظل البعض رجالاً لكل المراحل، بينما يستمر التهميش الذي عانى منه الكثير من الإعلاميين الأنقياء طوال السنوات الماضية، حتى بعد أن نجحت ثورتهم.
• لم أسمع طوال حياتي بوزير إعلام ثوري يفشل في فرض أخبار ثورته على الصحف ووسائل الإعلام المختلفة.
• صحف يومية لا تغطي أخبار زيارة هامة لرئيس وزراء الحكومة تستحق المواجهة الجادة والحسم الثوري.
• وأرجو ألا يستمر فيصل في المبررات الواهية بعدم وجود قوانين ونظم تعينهم على طرد هذا الصحفي أو إيقاف تلك الصحيفة.
• فثمة وسائل عديدة يمكنهم من خلالها حسم هؤلاء المتلاعبين والمتلونين إن أراد فيصل ووزارته حسمهم حقيقة.
• الإعلام هو رأس الرمح في ثورة الوعي التي نتباهى بها.
• وطالما أن هذا الإعلام مستمر في نشر الغثاء وإلهاء الناس بقضايا انصرافية، فمعنى ذلك أننا لم نتجاوز مرحلة المخلوع (إعلامياً على الأقل).
• اكتوينا كثيراً باستهتار الإعلاميين بعقول البشر طوال الثلاثين سنة الماضية.
• وكان أكثر ما يجعل الدم يغلي في عروقنا إبان سنوات المخلوع هو أن أجهزة إعلامنا تتدفق كذباً ونفاقاً وتدليساً وتغبيشاً وتضليلاً.
• وحين نجحت ثورة الشعب في هذا التغيير وضعنا آمالاً عريضة في أن ينصلح حال هذا الإعلام ليقود ثورة الوعي، إلا أن وزير الإعلام تحديداً استمر في خذلاننا، وما زلنا نتجنب متابعة العديد من وسائل هذا الإعلام خوفاً على صحتنا.
• فما الذي يمنع من الضغط على وزير الإعلام لكي يؤدي واجبه تجاه الثورة على أكمل وجه!!
• صدح وزير التربية والتعليم بحقيقة مرة حول التلاعب الذي كان يحدث نتائج امتحانات الشهادة السودانية فثارت ثورة البعض، وبدلاً من شكر البروف على وضوحه انجر بعضنا وراء الحملات المسعورة ضده وتجاوبوا مع بعض ما خرجت به صحف الخرطوم حول المطالبة بإقالته، فكيف سيكتمل وعينا وما زلنا نعجز عن مواجهة الحقائق المرة!!
• أيهما أحق بأن نثور ضده، وزير التربية الذي قال الحقيقة رغم مرارتها، أم وزير الإعلام الذي ما زال يجامل بعض أصدقائه على حساب ثورة كان هو نفسه أحد حضور فعالياتها اليومية!!
• إن أثر الخلل في الشهادات التي أصدرتها وزارة التربية والتعليم في السنوات الفائتة سلباً علينا فهذه ليست مشكلة الوزير، بل هي أزمة أخلاق من سبقوه في هذه الوزارة.
• هل تريدوننا أن نكذب على أنفسنا وعلى الآخرين !!
• ثم أنني استغربت جداً لإندهاش الناس وخوضهم في الحديث عن تدهور التعليم في البلد بعد تصريحات وزير التربية وكأننا لم نحس أو نشعر بالتدهور الذي شهده هذه القطاع إلا بعد هذه التصريحات.
• منذ سنوات طويلة كنا نلحظ ونحس بأن حكومة المفسدين تعمدت تجهيل الناس، فكيف لا يتدهور التعليم في عهد قوم لم نشهد لهم طوال ثلاثين عاماً سوى بالفشل!!
• ليتنا نركز على تعزيز الوعي فربما ينجي ثورتنا ويمكنها من مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهها.

///////////////////