تأمُلات

· ظللت أردد على مدى سنوات طويلة أن أكبر وأهم أسباب الدمار الذي لحق ببلدنا هو خُلوها من صحافة نزيهة وحرة وصادقة.

· وكثيراً ما علقت على بعض المقالات عديمة القيمة بمختلف مواقعنا بأنه لن ينصلح حال البلد مطلقاً ما لم تتغير هذه العقلية التي تتحكم في صحافة الخرطوم.

· والمؤسف أن الثورة التي تأخرت كثيراً قامت أخيراً وأُزيح نظام المفسدين بشكل جزئي، لكن لا تزال الكثير من الأقلام الصدئة تسيطر على صحافتنا، حيث لم يقو وزير الإعلام على تنظيف هذا الوسط الهام والحيوي في عملية التغيير.

· واستمراراً لنهج التماهي مع الكيزان وأفكارهم، وإستغلالاً لحالة السيولة التي تنتظم هذا الوسط كتب الصحافي مبارك البلال صاحب العمود المُسمى مجازاً بـ " الكلام الساخن"، مقالاً قميئاً ومقرفاً لأبعد مدى تحت عنوان " نسوان الخرطوم يستحقن الجلد بالسوط"!!

· ولك أن تتخيل عزيزي القاريء حتى قبل أن تدلف للداخل وتشوف العجب في سطور هذا الكاتب الذي تملك عائلته أكثر من صحيفة ويرأس هو تحرير إحداهن.. لك أن تتخيل كمية الغثاء والقرف الذي ينتظرك، فالعنوان وحده يكفي.

· أيعقل أن يكتب رئيس تحرير عنواناً بهذا المضمون، إن لم تكن صحافة الخرطوم قد بلغت الحضيض حقيقة في زمن كيزان (السجم)!

· بدأ كاتب (الغثاء) مقاله المزعوم بمعلومة قال أنها وردته على هيئة سؤال من زميل له اسمه نجم الدين قناوي، حيث قال له الأخير متسائلاً حسب نقله " حصل شفت ليك إمرأة قبطية تقف في صف العيش"!! ليفيده بعد ذلك ذات الزميل بأن كل الأقباط يصنعون الخبز داخل منازلهم ولا يميلون إلى أي مناطق زحام، وحتى الجبنة والزبادي والمربى يقومون بصنعها داخل المنازل وبأشياء (طبعاً الصحيح بمواد) قليلة التكلفة.

· وقد أكد صاحب (الغثاء) البلال ( رئيس التحرير) على صحة المعلومة أعلاه عبر فقرة قل أن تجد لها نظيراً في الركاكة ، حيث كتب " وفعلاً صدق قناوي لأنني جاورت الأقباط في أمدرمان وتعايشت معهم وأعرف أن المرأة القبطية منتجة (من خلال سكني بجوارهم) ( في أمدرمان) وأسرة الراحل أستاذي سلطان عزمي فبعد ( أن فشل نساء الخرطوم) في عواسة الكسرة ورمي القراصة فضلن زيادة الضغوط على أزواجهن ( حيث يقفن) في صفوف العيش بدون خجل من أجل الثرثرة والفارغة.."

· وأضاف صاحب الفارغة الحقيقية " وأنا أقول لناس اتفاقية سيداو تعالوا شوفوا كسل المرأة السودانية عشان تضيفوا فقرة جديدة لاتفاقيتكم (فأي صفوف تجدون نساء أكثر من ذلك) وهن يمارسن الاحتقار لأزواجهن ويرفضن تقديم أي مساعدات، النساء الواقفات في الصفوف من أجل خبز الأفران يستحقن الجلد بسياط العنج حتى يرجعن لصوابهن.

· وكمان أردف على كل هذا القرف بعنوان (حاجة أخيرة) ليكتب تحته " الما بتعوس الكسرة حقو يطلقوها"، قبل أن يكمل (جميله) بعنوان آخر ( حاجة خارج النص) ويعدنا تحته بتطورات خطيرة سيقوم بنشرها عن من وصفهن بـ ( لبوات) الخرطوم.

· وبكل نفس مفتوحة ختم صاحب الغثاء مقاله القمي بمفردة "ترقبونا".

· أولاً يجب أن يفهم هذا البلال أن من يستحقون الجلد بسياط العنج المدهونة بزيت (شديد اللزوجة) هم من يسمحون بنشر مثل هذا الغثاء الذي تمتليء بها صحافة الخرطوم.

· إن لم تنتبها أنت وزميلك قناوي إلا لما تريدان أن تريانه فنذكركما بمجاهدات كنداكات السودان ونضالهن وجسارتهن التي فاقت الخيال طوال أشهر الحراك.

· أذكرك ورفيقك بالصغيرة هبة التي سجلت فيديو في أكثر أيام البطش وقتل وتعذيب المتظاهرات والمتظاهرين الشرفاء قالت فيه " ثورتنا دي بديناها برانا وبنكملا برانا وما دايرين لينا أي عواليق" لتختم بذكر اسمها متحدية قوات المجرم قوش بالقول " أنا هبة دي ما خايفة منكم".

· الصغيرة (هبة دي) كانت ولا زالت كنداكة ولم تكن (لبوة) يا صحافي الغفلة,

· وأذكرك أيضاً وزميلك وكل من يشايعونكما بالجسورة رفقة (صائدة البمبان) التي كانت تمسك بعلب البمبان لتعيدها للكجر الغجر في وقت كنتم وأمثالكم تختبئون فيه وراء مقالاتكم الرياضية التي سُخرت لشغل الشباب وإلهائهم بالكلام الفارغ من أجل إطالة أمد الظلم والطغيان والفساد.

· كما أذكرك بمئات الكنداكات اللاتي قدن المواكب وحددن ساعة صفرها بتلك الزغرودة التي ملأت الشباب حماساً وطاقة إيجابية أدت في النهاية لإزاحة الطاغية (الساقط) الذي كان يجد من أمثالكم كل الحفاوة والتطبيل.

. أذكرك بنساء بري وشمبات وكافة أحياء الخرطوم اللاتي أعددن طعام الأسود وداوين جروحهم إبان الحراك.

. عليكما أن تفهما أن الجسورات المكلومات والدات محجوب، دكتور بابكر، هزاع وعباس فرح مجرد نماذج لنساء الخرطوم اللائي تدعو بكل سخف لجلدهن بالسياط.

· كل السودان أدرك أن ثورتنا كانت أنثى إلا أنت وزميلك قناوي، فهذه إذاً مشكلتكما لا مشكلة هذا الشعب الثائر حتى (تقرفه) من أول الصباح بمثل هذا الغثاء الذي تسود بها مساحة في صحيفتكم وتمنحه عنوان (الكلام الساخن) مع أننا لم نقرأ لأمثالك كلاماً ساخناً طوال سنوات الانقاذ العجاف.

· والآن تريد أن تستعرض عضلات لا وجود له في حواء السودان التي أثبتت وجودها وجدارتها وجسارتها رغم أنف كل المتخلفين والمتربصين بالثورة والمرجفين في المدينة.

· إن لم تر في حياتك نساءً يصنعن الخبز في المنازل سوى بعض القبطيات، فكيف تسمي نفسك صحافياً بالله عليك، والكثير جداً من نساء السودان وبمختلف مدن وطننا الشاسع يصنعن كل أنواع الأطعمة والمأكولات المنزلية.

· حتى في قلب أمدرمان والعاصمة هناك الكثير جداً ممن يصنعن الخبز في المنازل، وعن نفسي أؤكد بأنن رأيت شقيقتي تصنعه منزلياً داخل بيتنا بوسط العاصمة.

· فعن أي نساء تتحدث أنت وزميلك كشاهدين لم يريا شيئاً!!

· ودعك من الخبز وعمله منزلياً، فمن يصنعن ثورة عجز الكثير جداً من حملة الأقلام عن مجرد الدعوة لها، يستحقن التكريم والتبجيل لا الإهانة والاحتقار.

· وإهانة واحتقار ممن!!

· من أصحاب أقلام خاضعة ذليلة ظلت تهلل وتكبر وتطبل وترفع من شأن كل تافه وحقير حتى تضمن استمرارها!!

· يا لمهازل هذا البلد، ويا لهوانه.

· لو كان لدينا مجلس صحافة ومطبوعات مُدركاً لمهامه لمنعك عن الكتابة بعد نشر هذا المقال القميء.

· ولو كان لدينا وزير إعلام ثوري جاد لهب قبلنا لنجدة كنداكات الوطن اللائي شرفن ورفعن رأي كل رجل حقيقي.

· لو كنت مكان فيصل محمد صالح لأدخلتك في ( فتيل) من القياس الصغير جداً لأنك لا تستحق أكثر من ذلك.

· قال إيه " الما بتعوس حقو يطلقوها" والله من يطلقها (رجل) يحمل مثل هذه العقلية سيكون ذلك بمثابة شرف وفخر لها، وعليها أن تحمد الخالق بأن خلصها منه.

· النساء (غير القبطيات) ديل هن أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وجاراتنا، وما توقعت من رئيس تحرير أن يسعى للإثارة بالإساءة لهن.

· ألم تكفكم (خزعبلات) الدار ومقالات الكورة التي تسببت في التدهور الرياضي المريع الذي نعانيه، فجئتم تكملون الإثارة بتحقير نساء السودان!!

· وعبر هذه الزاوية أدعو كل كنداكات السودان لتقديم بلاغات عاجلة ضد هذا الدعي فنحن نستشرف عهداً ديمقراطياً يفترض أن تُصان فيه الحقوق، فلا تأخذكن رأفة بكل من يسيء لكن يا كنداكات السودان.

· عليكن برفع دعاوي تحقير وإذراء وإشانة سمعة ضد هذا البلال، وما أكثر المحامين الشرفاء المستعدين دوماً لنصرة المظلومين والساعين لإسترداد الحقوق في بلدي.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////