تأمُلات

 

. ملأ القائمون على جريدة الهلال بالأمس صفحة كاملة بحديث إفك وتضليل لا يمكن المرور عليه مرور الكرام.

. فقد طالعت بالصفحة عناوين رئيسة وجانبية يشيب لها الولدان.

. ولأن ما كتبوه أعتبره إستمراراً مبالغاً فيه لنهج تضليل الأهلة والجمهور عموماً أجد نفسي مضطراً لتفنيده فكرة فكرة، فمثل هذا التضليل هو ما ساهم في بقاء حكم اللصوص والمقاطيع لثلاثين عاماً كاملة.

. تدثر القائمون على أمر الصحيفة بثوب الثورة الذي لا يناسبهم، ولا يبدو أنيقاً عليهم.

. بدأوا بعنوان رئيس في الصفحة يُقرأ ( يا حمدوك اثبت النار بدارك شبت)، ناسين أنهم كانوا يشيدون بالقتلة واللصوص والمفسدين، ويدعمون كبيرهم الطاغية المخلوع - الذي استولى على السلطة من ظهر دبابة في ليل بهيم- بينما جاء دكتور حمدوك ( اتفقنا أو اختلفنا معه) عبر ثورة شعبية إستهدفت الكذب والإفك والتضليل، وتطلع شبابها لإزالة الأدران التي ملأت هذا البلد طوال ثلاثة عقود كئيبة.

. وحملت الصفحة عنواناً جانبياً يقول ( الهلال يتعرض لمؤامرة كبرى عبر رئيسه.. استهداف واضح) ، ولا أعرف من يستهدف من!

. فلم يعرف الأهلة طوال تاريخ ناديهم مؤمرات استهدفت كل جميل في هذا النادي العريق أكثر من التي عاشوها خلال السنوات الفائتة وبدعم مقدر وواضح من سلطة غاشمة أرادت أن توظف الكرة كأفيون لتخدير شباب الوطن ووجدت ضالتها في ثلة من الإداريين وعدد كبير من الصحفيين.

. كتبوا أيضاً عنواناً خلت فكرته من أي ذكاء ( لجنة مناع في غياب الفكي تتلاعب بتعيينات المفوضية بزراعة أذرع الأرباب).

. فالتلاعب وإلقاء القوانين والنظم في أقرب سلة مهملات تكرر في الفترة الماضية من أجل عيون الكاردينال وليس ضده.

. كما أن فزاعة الأرباب قد ولى زمانها، وإلا لما استقطب كاردينالكم عدداً من أكثر الصحفيين ولاءً للأرباب بعد أن يأئسوا من عودة الرجل وقدرته على حلحلة أزماته المالية في السعودية فيما يبدو.

. وتضمنت عناوين الصفحة أيضاً ( غضب هلالي على حملة استهداف الكاردينال).

. بينت آنفاً أنه لا يوجد استهداف ولا يحزنون، وهذه مجرد مفردات تُوظف لاستدرار عواطف السذج البسطاء، فقد استهدفت السلطة السابقة الهلال وتقاليده وثورية جماهيره عبر هذا الكاردينال وشلته.

. ولو كانت جريدة الهلال تتبع نهجاً احترافياً في العمل الصحفي فليأتوننا بمسوحاتهم واستبياناتهم واحصائياتهم التي بينت هذا الغضب الهلالي.

. الصحافة ليست مجرد جلسات حول أطباق الفول تتسامر خلالها شلة محدودة ليخرجوا علينا في اليوم التالي بمثل هذا (الشتل) غير المُحسن.

. أما أكثر ما استفزني في عناوين الصفحة المعنية فهو ( الثورة التي مهرها هؤلاء الشباب بدمائهم لن تسمح لهؤلاء بإمتطائها).

. هذا عنوان يجعل الدم يغلي في العروق.

. فمالكم أنتم وثورة السودانيين يا شلة الكاردينال!

. ألم يكن بعضكم منتسبين للمؤتمر اللا وطني الذي أضاع هذا البلد وأفسد حياة أهله!!

. ألم يتفاخر بعضكم بهذا الإنتماء الذي يعتبره الكثيرون (سُبة)!!

. ألم يكن الكاردينال نفسه مقرباً جداً من رؤوس الفساد في زمن الكيزان ( البشير وأشقائه)!!

. هل نسيتم رقصته المستفزة مع المخلوع وساعده الأيمن عبد الرحيم وقت أن كان الشارع يمور غضباً ضد حكم البشير!!

. أم نسيتم مساعيكم المرسومة جيداً لتعاقد قناة الهلال مع لوشي وصويحباتها بهدف إلهاء الشباب بالفارغة والمقدودة ومساعدة السلطة الغاشمة في تخفيف احتقان الشارع!!

. دماء محجوب ودكتور بابكر والشامخ عباس فرح وهزاع وبقية الشهداء الأكرم منا جميعاً أدخلت في نفوسنا حزناً دفيناً ولا يمكن أن نسكت على متاجرة أي كائن بها.

. الثورة اشتعلت لأن هناك نظاماً غاشماً ظالماً وظف الكثير من الأدوات لإطالة أمده.

. وقد كنتم بكاردينالكم إحدى هذا الأدوات.

. هذه حقيقة لن تغيرها الكلمات الرنانة.

. ولن تبدلها سذاجة البعض وترديدهم للعبارات المحفوظة من شاكلة (الكاردينال شيد المستشفيات ومراكز غسيل الكلى بجانب الجوهرة الزرقاء).

. فما أكثر من أفسدوا وظلموا وتجبروا وهضموا حقوق الغير من نافذي نظام الكيزان البغيض، قبل أن يقوموا ببعض الأعمال الخيرية من أجل الدعاية الرخيصة.

. نهبوا أموال المساكين ودمروا اقتصادهم ثم شيدوا لهم بالقليل منها مشروعات هنا وهناك.

. ولو كانوا رجال بر وطنيين حقيقة لما احتاج مواطن سوداني واحد للدعم بالنظر لثروات بلدنا الهائلة، فكفى بعضنا سذاجة وترديداً للإكليشيهات دون تدبر.

. جاء في عناوين الصفحة أيضاً ( كلما نزلوا الإنتخابات ضد الكاردينال "نتف" منهم الأصوات).

. معلوم للقاصي والداني كيف (تُنتف) الأصوات في إنتخابات أنديتنا.

. الأمر لم يكن شطارة ولا كفاءة، بل هو المال وشراء الأصوات والعضويات المستجلبة.

. كل من أراد أن يصبح رئيساً للهلال أو المريخ اصطفى مجموعة من الصحفيين ليسنوا أقلامهم في حملات الدعم، ثم يكملوا ذلك بالتحرك على الأرض لجلب الأصوات.

. والمؤسف أنني قرأت للعديد منهم اعترافاتهم الصريحة بمثل هذا العمل غير الحميد.

. يتباهى الواحد منهم بكونه مؤثر في الأحداث، دون أن يترك هذا التأثير لسطوره، بل يكمله بالتحرك وسط المجموعات لإقناعها بهذا المرشح أو ذاك.

. وهذا واقع حاولنا مكافحته منذ عشرات السنين ودعونا الجماهير لنيل العضوية حتى تقول كلمتها دون تأثير من بعض المتكسبين، لكن لا حياة لمن تنادي.

. وأُختتمت عناوين الصفحة ب ( دسائس من خفافيش الظلام وبلاغات كيدية تستهدف إنجازات "دكتور" الكاردينال).

. لا أدري من تكون خفافيش الظلام سوى الشخصيات التي تماهت مع نظام (الساقط) الذي باع حتى الدم السوداني وجعل منا مرتزقة لأول مرة في تاريخ هذا البلد الذي كان عظيماً وشامخاً قبل عهد المقاطيع.

. ثم أين هي إنجازات الكاردينال على صعيد فريق الكرة الذي يمثل الركيزة الأساسية!

. هل تعتبرون التعاقد وفسخ عقودات اللاعبين بالتراضي أو عبر الشكاوى انجازاً!!

. هل تنظرون للخروج المبكر من البطولات الأفريقية كل عام كإنجاز يستحق الذكر!

. هل ترون في طرد مدرِبين كل ثلاثة أشهر إنجازاً!

. هل يسركم هذا التشرذم والإنقسام والشتائم المتبادلة وتجدون في ذلك ما يستحق الكاردينال التكريم عليه كرجل حكمة ودهاء!

. وأخيراً أقول للمرة المليون أن الكاردينال لم يجلس في قاعات الدرس والمكتبات أو مراكز البحوث لنيل درجة الدكتورة.

. والإعلام المحترم لا يُلحق هذه الألقاب الفخرية بأسماء أصحابها، سيما عندما يكون ذلك في عهد مفسدين ومُطبلين لم يحترموا إلا من امتلكوا المال.

. كده (over) يا جريدة الهلال، أو بلغة الشارع (كبرتوا اللفة).

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

///////////////////