تأمُلات

. أنجزنا ثورة لا مثيل لها في التاريخ القريب لكل شعوب العالم، لكن المؤسف والمخزي أن غالبية ساستنا ما زالوا على ضلالهم القديم.

. توقعنا أن يعوا الدرس هذه المرة ليرتقوا لتضحيات الشهداء الأماجد الذين رحلوا عنا وهم في ريعان الشباب، لكن هيهات لبعض (عجائز) السياسة أن يغلبوا مصلحة الوطن على منفعتهم الخاصة.

. فهل نرضخ لإرادة هؤلاء الخونة، أم نصر على تحقيق غايات ثورتنا العظيمة؟!

. إلى متى ستكتفي غالبيتنا بالتذمر والرفض اللفظي لما يجري بالرغم من تعاظم مهددات الثورة مع كل صباح جديد!!

. يشعلون نيران الفتنة بمختلف مناطق الوطن فنكتفي بالصراخ والعويل.

. ينفث بعض مطبلي النظام القديم ودعاة الثورية الجدد سمومهم فلا نفعل أكثر من تبادل صورهم وسبهم في القروبات.

. والأنكى والأمر أن أكثرنا يحرصون على متابعة ما يكتبه بعض هؤلاء وكأننا نتعرف عليهم لأول مرة.

. جعلنا من لطيف ومزمل وآخرين ثورجية شئنا أم أبينا.

. وإلا فكيف نفسر ظهور قريب ورفيق المخلوع محمد لطيف عبر قناة السودان!!

. حتى الطاهر التوم ما زلنا نحرص على تبادل ما يخطه قلمه القذر.

. قبل أيام وصلني بوست لهذا البوق لاحظت أن متابعيه عشرات الآلاف.

. إن قلنا أن كل هؤلاء الآلاف من أتباع نظام (المقاطيع) نكون واهمين.

. فلو أنهم بهذه الكثرة لما اقتلعناهم وألقينا ببعض رموزهم في السجون.

. فما الذي يدفعنا لإهدار وقتنا الثمين في متابعة هؤلاء!!

. كل من ساهموا في صناعة الجهل وأساءوا لهذا الشعب، ومكنوا الطغاة منا، وأطالوا من أمد ظلمهم طوال السنوات الماضية ما زالوا نجوماً، حتى وإن تلفظنا بغير ذلك.

. يستهتر بعض المطربين والمطربات بثورتنا ونستمر نحن في منحهم نجومية لا يستحقونها ونتابع برامجهم.

. يُترك مجرم مثل أنس عمر حراً طليقاً ليتمادى في غيه ويسعى للتحريض عبر فضائية كان من المفترض أن يكون مالكها نفسه في السجن، ولا نزال مكتفين بممارسة دور الضحية رغم أننا صناع الثورة التي أطاحت بنظامهما.

. يعمل الإمام ضد ثورتنا بالواضح المكشوف وبدلاً من توجيه سهامنا نحوه شخصياً كواحد ممن تضرهم جدية الثورة في المحاسبة نتعامل بإنفعال غير مبرر ونسيء لحزبه الذي يضم المئات من شباب شاركوا بفعالية في ثورتنا.

. بعد كل ما جرى ويجري ما زالت عواطفنا تتحكم فينا لتمنعنا من التفكير والتعامل الذكي لفرز الكيمان من أجل تقليل المخاطر.

. يُهاجم حماة الثورة المخلصين (لجان المقاومة)، فنكتفي بالبوستات ورسائل الواتساب الإحتجاجية.

. يُعتدى على الكوادر الطبية التي تُرفع لها القبعات في كل بلدان العالم، فنقف أمام ذلك وكأنه أمر هين تكفي معه رسائل السخرية والتذمر.

. حتى وزراء حكومتنا الإنتقالية يتصرف بعضهم مثل رؤساء أندية الكرة محاولين استدرار عواطف الناس دون أن نذكرهم بأن هذه الثورة قامت من أجل التغيير الجذري وإستعادة الحقوق والإستغلال الأمثل لثروات البلد التي لا تحصى ولا تعد.

. فلم يعجبني مثلاً حديث وشكر وزير المالية لمسئولي المنظومة الدفاعية وكأنهم قد تكرموا على الشعب بتوفير مبالغ رفع الرواتب.

. بدلاً من حديث المجاملة كان من المفترض أن يمارس وزراء الحكومة حقهم في الضغط على عساكر المجلس السيادي مستندين على الشارع الذي صنع هذه الثورة.

. صحيح أن هناك من تواطأوا لإفراغ الثورة من معانيها، لكن طالما أن هناك شارعاً حريصاً على حماية ثورته ما توقعنا أن تستمر حكومة د. حمدوك في ضعفها المهين.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.