تأمُلات

 

. يشنف عدد من قادة الحركات المسلحة آذاننا هذه الأيام بتصريحات أقل ما يمكن ان يُقال عنها (مقرفة).

 

. يقول هؤلاء أن الإسلاميين مكون لا يمكن تجاوزه. 

 

. ويذهب بعضهم لأبعد من ذلك بمحاولة إقناع السودانيين بوجود فئة من العقلاء وسط من حكومنا فنهوبنا، وعذبونا، وجوعونا، و أمرضونا، وأهانونا، وأفقرونا،  وحرقوا قرانا ومدننا، وأفسدوا أخلاقنا وأذواقنا. 

 

. ولابد أن نسأل هؤلاء القادة : طالما أنكم تحترمون هؤلاء المتأسلمين لهذه الدرجة فلماذا حاربتموهم طوال تلك السنوات؟!

 

. ولِم لم يكن عقلاؤهم فزعاً لينقذوا أهلنا في غرب البلاد وجنوبها من القتل والحرق والتشريد؟!

 

. لو أنكم مقتنعون حقيقة بأن هذه الثورة التي جعلت الحوار معكم ممكناً من صُنع شباب وكنداكات لا هم لهم سوى الوطن، فلابد أن تحترموا خيارات هؤلاء الشباب.

 

. فقد ثار السودانيون هنا في الداخل ضد نظام مجرم وفاسد.

 

. ومن حق هؤلاء الثوار أن يحققوا الأهداف التي ضحوا من من أجلها وقدموا الشهداء في سبيلها. 

 

. وأحد أهم هذه الأهداف هو أن يُقصى المتأسلمون تماماً من الفترة الانتقالية. 

 

. وبعد ذلك، وعندما تحين ساعة الانتخابات (هذا إن تركتم لنا مجالاً للوصول لهذه الساعة) فإن اختارهم شعب السودان ليحكمونه مجدداً فهو حر في اختياره. 

 

. أما الآن فيفترض أن تخجلوا من أنفسكم حين يفكر الواحد منكم مجرد التفكير في التعاطف مع القتلة والمجرمين. 

 

. اللوم ليس عليكم وحدكم، بل يقع جزء كبير منه علينا كشعب لا يتعلم من أخطائه ويصر على ترديد إكليشيهات محفوظة دون تفكير، أو رغبة في إعادة ترتيب أفكاره وأولوياته.

 

. فإن قلت أن قوى الحرية والتغيير سمحت لبعض رموزها ببيع هذه الثورة، يأتيك الرد سريعاً " لا تُخونوا المناضلين".

 

. وإن قلت أن الدكتور حمدوك لا يفي بوعوده وأنه يؤدي دوراً سيفرغ الثورة من معانيها ويهزم أهدافها، يطالبونك بالصبر والتركيز مع قوى الثورة المضادة والعسكر فقط. 

 

. وإن عبرت عن موقف رافض لتهويل خطوتي رفع العقوبات والتطبيع بحجة أن من لا يرتب بيته من الداخل لا يمكنه أن يتوقع أي خير من الخارج، تُقدم لك الدروس في العلاقات الخارجية وأهمية الانفتاح على العالم الخارجي لتنفتح مع الخطوة سماء السودان وتمطر ذهباً. 

 

. وإن أشرت لخطورة سلام المسارات وقلت أنه لن يؤدي سوى للمزيد من المشاكل والتعقيدات، فأنت متشائم ولا يعجبك العجب ولا الصيام في رجب. 

 

. واليوم نعيش جميعاً تبعات كل ما صبرنا عليه دون مبررات موضوعية.

 

. والمحزن أن بعضنا ما زالوا يغضون الطرف عن المؤشرات الواضحة التي تحولت لأفعال أوضح، ويصرون على رأيهم الانطباعي بأن الحكومة الإنتقالية ماضية نحو غاياتها النبيلة وضمان استقرار البلد خلال فترة الانتقال. 

 

. مستغربين ليه من تصريحات قادة الحركات المسلحة، وأصلاً عندما ظل الكباشي مقيماً دائماً في جوبا مع رحلات حميدتي المتكررة لهناك كنتوا متوقعين شنو يعني!!

 

. ليه ما سألتوا حمدوك (الوفي) ( الخبير الدولي) عن سبب تخليهم عن ملف هو من صميم عملهم!! 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.