على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، تبنت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة السيدة أمينة محمد، ومفوض السلام والأمن بالاتحاد الإفريقي السيد إسماعيل شيرقوي، الدعوة لاجتماع مجموعة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لمناقشة مبادرة أطلقها الاثنان لتكوين جمعية تكون مهمتها دعم بدء مرحلة انتقالية فوراً في إقليم دارفور بالسودان، تهدف للانتقال بدور الأمم المتحدة في الإقليم من مرحلة (حفظ السلام) إلى مرحلة (بناء السلام)،
باعتبار أن الحرب في الإقليم قد انتهت باستثناء هجمات مسلحة قليلة ومتفرقة في منطقة جبل مرة، وأن هذه هي المرحلة المناسبة لبدء الانتقال لمرحلة الاستقرار والتنمية، مقترحين أن تكون مهمة (جمعية أصدقاء الانتقال في دارفور) توفير المناصرة السياسية للفكرة، إضافة للدعم المالي.
لقد لاحظت نائبة الأمين العام، والمسؤول الإفريقي، أن القتال قد انحسر في إقليم دارفور بشكل كبير، ولم تعد هناك معارك تدور في الإقليم، ما عدا أنشطة عسكرية محدودة في جبل مرة، هذه حقيقة لا بد من التأكيد عليها، ومع ملاحظة أن هناك إعلاناً لوقف إطلاق النار أحادياً يعلن دورياً من جانب الحكومة، ومن جانب الحركات المسلحة، مما يعني أن الإقليم يعيش في وضع أشبه (بالهدنة)، وأن الأولوية في هذه المبادرة كان يجب أن تعطى لتحقيق «السلام الشامل» في دارفور، حتى يتسنى تنفيذ مشاريع الإصلاح التي تتبناها المبادرة،
وقد لاحظت عند مراجعة التقرير الذي اطلعت عليه أن فكرة تحقيق السلام الشامل، عبر إنجاح المفاوضات بين الحكومة وحملة السلاح لم تحتل المكان الذي تستحقه من هذه المبادرة، بل جاءت في نهايتها وبطريقة مختصرة وخجولة مكتفية بأن تحث الحكومة على أن (تتوصل إلى تسوية سياسية شاملة) !
إن وقف إطلاق النار لا يعني أن السلام قد تحقق، وأعضاء هذه المجموعة الدولية التي وجهت لها نائبة الأمين العام للأمم المتحدة الدعوة للمشاركة في الاجتماع لبحث المبادرة يدركون هذه الحقيقة تماماً، ومن ثم فنحن ندعوهم لأن يبدأوا تحركهم بالضغط على الطرفين: الحكومة وحملة السلاح، وذلك للوصول إلى اتفاق سلام شامل أولاً، خاصة أن الفجوة بينهما قد ضاقت كثيراً، وبعد تحقيق هذا الهدف يمكن تنفيذ باقي بنود المبادرة التي تجد منا كل المساندة.
لقد شملت الدعوة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (أميركا، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا)، ومن الدول العربية (الكويت، مصر، المغرب)، ومن أوروبا (هولندا، بولندا، إيطاليا، السويد، ألمانيا)، ومن آسيا (اليابان)، ومن إفريقيا (إثيوبيا، ساحل العاج، جيبوتي)،
والمقترح هو أن تكون المهمة الأساسية لهذه المجموعة الإشراف على مرحلة انتقالية في دارفور، ينتقل فيها الإقليم من مرحلة «حفظ السلام» إلى مرحلة «بناء السلام والتنمية»، وذلك بمساندة وتقوية التقدم الذي حدث على الأرض، حتى يتحول إلى استقرار مستدام، وحتى تستقر دعائم السلام،
وفي هذا الإطار فقد اتجه الرأي خلال الاجتماع نحو عقد مؤتمر جامع، لكي تلتزم كل الدول المساندة للمشروع بتبرعات تموّل مشاريع التنمية المستدامة المقترحة لترسيخ سلام دارفور، ولا سبيل لتحقيق مثل هذا البرنامج الطموح، دون أن يسبقه اتفاق سلام بين جميع الأطراف، يجد مساندة شعبية شاملة.
الأمم المتحدة صرفت كثيراً على حفظ السلام في دارفور على مدى العشر سنوات الماضية، ولكننا لم نشهد أية فائدة قد عادت على دارفور من هذا الصرف المتواصل، والذي قدرته نائبة الأمين العام للأمم المتحدة خلال مخاطبتها لهذا المجموع بستة عشر مليار دولار، وهو مبلغ ضخم بكل المعايير، وقد أُهدر بلا فائدة تذكر، ولذلك نتطلع إلى أن أي أموال تصرف مستقبلاً تكون في إقليم مستقر، ينعم بسلام شامل، وفي مشاريع لمصلحة أهل دارفور الذين عانوا كثيراً.
لقد أيد المشاركون في الاجتماع إنشاء جمعية أصدقاء دارفور، والذي نريد أن نؤكد عليه ضرورة أن تستهل هذه الجمعية نشاطها بجهد مكثف للضغط على كل الفرقاء للوصول لاتفاق سلام يخاطب جذور الأزمة الدارفورية بكل أبعادها، حتى إذا ما حققت هذا الهدف ووصلت إلى السلام الشامل، تحركت إلى الهدف الثاني المتمثل في خطة لترسيخ ذلك السلام، عبر برنامج للتنمية المستدامة، تعوض أهل هذا الإقليم عن ما لحق بهم جراء الحرب التي استمرت أكثر من خمسة عشر عاماً.
--
//////////////////