ليس هذا تعليقا فحسب علي مقال وارد في صحيفتنا (سودانايل) بل هو تناول جديد لموضوع جدا مهم واصبح متغلغلا ومتمكنا في مجتمعنا وبخاصة اوساط الشريحة البشرية الاعرض وهم  الشباب الذين يمثلون بحسب اخر تعداد سكاني معظم البشر في بلدنا الحبيبة بنسبة 60%! لذلك ارتأيت أن أتناول الموضوع بشيء من العلمية والمهنية الطبية شاكرا جدا ومقدرا, جهد الكاتب الزميل بابكر فيصل الذي اضاء بما كتب اضاءة أولي في ذهنية المتلقي فاقول:- ان الواقي الذكري يصح ان نسميه الواقي الجنسي ذلك انه ماعاد يوجد واقيا ذكريا فقط! بل هناك واق انثوي يستعمل الان!اذن ان اردنا الدقة يجب علينا ان نعمم الصفة تخصيصا!هذه واحدة!
الامر الثاني:- هو اننا لا يجب علينا منذ الان فصاعدا ان نتحدث او ناخذ الامر بشيء من الحرج هكذا موضوع لماذا؟ لأنه ابتداءا لاحياء في العلم ولأن الموضوع حيوي وأضبح متداولا في وسائل التواصل والمعلومة جميعها بما فيها الشبكة العنكبوتية (الانترنت ) كما أن الشريحة المستهدفة هم أبناء الشعب السوداني وهم الأغلبية بحكم التعداد وهم فعليا أقدر شريحة تعاملا مع وسائط العصر من انترنيت الي اخر وسيلة متاحة!
ان موروثنا الثقافي الديني لم ولن يكون عائقا او حائلا لنا من ان نتناول هكذا موضوع ولنا في السيرة المحمدية مثالا وراد في صحيحي البخاري ومسلم أبدأ مقالي به:- جاءت الحميراء عائشة بنت ابي بكر رسول الله وقالت:- يارسول الله ان نساء اصحابك ابتعثنني لكي اسالك عن الماء الذي يخرج من قبل المرأة في منامها حينما تري فيه من الرجل مايراه الرجل في منامه منها وهو ماء لا لون له هل يوجب الغسل اعادته؟ فسالها رسول الله صلي الله عليه وسلم لم لم يأتين ويسالن دون ان يرسلنك ولا حياء في الدين؟ فاجابته:-خجلا ومخافة ان يعلم من شدة رغبتهن في الرجال!
ثالثا:- اننا وحتي نكون بدأنا بالجانب المضئ كدولة وجزء محسوب من المجتمع الدولي مانزال نسبيا ومن حيث الكم والنوع من حيث التلوث والاصابات بالمرض او الامراض ذات الصلة بالممارسات الجنسية وهي  فيروس فقدان المناعة المكتسب في مقدمة الامراض (ودعوني اعتمد الاحصائية الواردة من المنظمة الدولية بان عدد الاصابات بلغ 330 الف حالة! رغم ان قناعتي الشخصية المهنية ان حالات الاصابة بلغت ثلاثة اضعاف هذا الرقم في حقيقتها! لأكثر من سبب! اولا :- ان بداية الحصر والاحصاء الطبي للمصابين بفيروس فقدان المناعة المكتسبة جاءت هذه البداية متأخرة بصورة رسمية.
ثانيا:-ان موروثنا  الثقافي التقليدي شكل حائلا دون التناول الشفاف المهني لوضع المرض دونما مواربة
ثالثا:-ان سلوك دفن رأس النعامة هذا غير مجد في تعاملنا مع مرض فقدان المناعة المكتسبة,ذلك أن المرض متطور واصابته اخذة في الازدياد والم نغير نمط التعاطي  والفهم مع المرض الذي تعتبر طريقة استخدام الواقي الجنسي من ضمن الطرق الفعالة في الحد من المرض والواقي الجنسي مثلما عرفناه مطلوب التعامل به من قبل الجنسين داخل اطارية العلاقةالمعتبرة بين الزوجين والتي نفضلها دينا وعرفا شرعية زوجية! ولكن لا بد لنا من اعتبار انن مجتمع مختلف بمكونه الاثني الثقافي ولدينا قبائل من شمال السودان ماتزال مجاميع منها وثنية فيجنوب النيل الزرق مثلاما يزالون يعيشون في قمة بدائيتهم ووثنيتهم وتقوم علاقاتهم الجنسية علي مبادئ مختلفة عن الدين الاسلامي ومن واقع مسئوليتنا عنهم في الصحة يجب الاعتراف بما يفعلون حتي نفهم طبيعة مشاكلهم فمثل هؤلاء يكون استخدام الواقي الجنسي واجبا عليهم نسائهم ورجالهم!
رابعا :-ان الذين يتحدثون عن عدم لياقة او مناسبة طرح مفهوم الواقي الجنسي لدي الشباب بما فيهم طلاب الجامعات انما يعد هذا بعدا كبيرا جدا عن حقيقة وضع الشباب من حيث فهمهم للجنس كثقافة ومدي قربهم منه او بعدهم من حيث الممارسة والتي بلغوا فيها مبلغا بعيدا فيه ما فيه من الايجابيات وفيه ما فيه من السلبيات! تتمثل ايجابياته في المامهم بالفكرة وقبولهم للتعامل معه فما داموا لايستطيعون تحصين انفسهم من الممارسة فليضبطوها وليقللوا من احتمال الوقوع في برثن المرض الفتاك!
اننا في خاتم المقال بحاجة الي اعادة تثقيف الشباب الناشئ والكهل علي حد سواء بمشروعية التعامل والتعاطي مع الحياة الطبيعية ويجب علينا كطبقات مستنيرة ومسئولة عدم كبت الحقائق وعدم ممارسة اي شكل من اشكال الوصاية الرقابية التثقيفية ويجب علينا ان ندرك انه في زمن كهذا بوسائطه المفتوحة المتاحة ليس لدينا من خيار سوي ان نبصر ابناءنا وبناتنا وانفسنا بالمتين من المثل والاخلاق وان نستزرع فيهم الثقة بالنفس وبالديان جل وعلا وان نحافظ علي مسافة معلومة من القرب منهم حتي يسهل التدخل حينما يحتاجونه منا...هذا وبالله التوفيق

بقلم: د. نيازي عزالدين محمد
0912220052
Niazee elawad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]