ان المتمعن بنظر ثاقب في حال الجيل الناشئ من الشباب (واعني شباب العشرية الاخيرة من الالفية السابقة وهذه الالفية) يجد انهم ربما يكونون أتوا في زمن صارت الحياة في هذه الدنيا ميسرة وذات وسائط متعددة وحديثة ومتجددة التطور!وانهم بما قد يتوافر لديهم من هذه الوسائط ربما يكونوا مؤهلين لكي ينضجوا مبكرا جدا وتكون لديهم درجات من الوعي عالية وبعيدة المدي!ولكننا اذا نظرنا حالهم الواقع بذات العين الثاقبة لوجدناهم سطحيين جدا في تناولهم لمجريات حياتهم وانهم ربما يكونوا غير مؤهلين بكامل سوادهم الاعظم لكي يضطلعوا بدور النشء الناضج المتزن ضميرا ومظهرا,سوف أحاول من خلال هذا المقال ان امجهر العلل التي تترشح بقوة المنطق والعلم والبرهان لان تكون اسباب الحال التي نحن بصددها من سلوك ومظهر الشباب الناشئ هذه الايام.
قبل ان الج لب الموضوع لا بأس أن اقدم وصفا لبعض ما عليه الشباب الان من احوال!قد يتفق معي من يتفق وقد  لا! فهم من الناحية الضميرية الذهنية :تجدهم يتهربون من اي مواجهة يكون فيها فتح للذهن وتلاقح للفكر بمبدا الاخذ والرد,وهم أيضا يميلون للمظهر الجيد الذي قد يكون صارخا في كثير من الاحيان بشكل جد ملفت.
لمجهرة الوصف الذي اوردناه في الفقرة السابقة نقول:-ان تهربهم من المواجهات الذهنية مرده الي ضعف الدور الرقابي التربوي التقليدي الذي يمكن ولي الامر لديهم من التقويم والمراجعة والتهذيب والتدخل المناسب عند الملاحظة المناسبة في الزمن الانسب,يضاف الي ذلك فقدانهم للقاعدة الشخصية الصلبة المسلحة بالقدر الكافي من الاخلاق والتربية التي تلقوها في البيت والمدرسة تكامليا علي حد سواء.ومثلما نقول ان فاقد شيئ لا يعطيه القدر وبذات ان اصرارهم علي تجويد الجانب المظهري الشكلي المحض لهو اعتراف ضمني منهم لكنه قاس جدا عليهم وهو انهم بذلك انما يقرون بعجزهم وبافتقارهم مقومات الشخصية الناضجة الغنية بفكرها نفسيا ومجتمعيا,وانهم بما يفعلون من ابراز وتجويد للجانب المظهري المحض هذا انما يريدون ان يستروا القصور الاهم الذي فيما يبدو يشعرون به ويؤرقهم ولو علي مستوي الواعية الباطنة!
اننا كمجاميع متثاقفة ولا اقول مثقفة !ذلك ان المثقف هو من اكمل العملية التثقيفية وامتلك الي حد ما بعضا او جل نواصيها..الشيئ الذي قد لا يكون توافر بالواقع للكثيرين-!اقول اننا كمهتمين بالنشء باعتباره لبنة البناء الاساس في جسم المجتمع,اقول اننا ليس من العدل لنا ان نلقي بلائمة الحال التي عليها الجيل الشاب الحالي بشكل كامل,فهم صنيعة ابائهم وامهاتهم ,والاباء هم من اختاروا لابنائهم نمط المراقبة والتربية,كذلك هم من اختاروا لانفسهم مستوي الوعي والثقافة الذي هم به الان بعدما اصبحوا اباءا يعالجون ويعاملون ابناءهم من هذا الجيل!
ولله در القائل في الشعر الحكمي المأثور جدا:-
مشي الطاؤوس يوما باختيال....فقلد مثل مشيته بنوه..
فقال :علام تختالون؟قالوا:انت الذي بدأت ونحن مقلدوه..
وينشأ ناشئ الفتيان منا علي ماكان عوده ابوه...
لكن يمكننا تحميل هذا الجيل بعضا من المسئولية في الدرك الذي يعيش فيه كثير منهم طوعا واختيارا خاصة بعدما يكونوا قد شبوا عن الطوق وصاروا الاقدر عل التمييز بين ما يصلحهم وما يؤذيهم,ذلك ان الفرق بين الانسان والببغاء مثلا ان الببغاء يقلد دون ان يفكر نسبة لافتقاره الذهن والذهنية من الناحيتين التشريحية والسلوكية,والانسان يقلد بعد ان يفكر,وان الفطرة السليمة لا تغيب عن بشر عادي الا ان تغيب تغييبا بترصد واصرار!وهي –اي الفطرة- لاتضل ابدا الا بفعل فاعل هو البيت ممثلا في الابوين ولفظ ابوين هنا لفظ دلالة وليس لفظ صفة,ورد في الحديث المحمدي,عنه صلي الله عليه وسلم قوله:يولد المولود علي الفطرة ,فأبواه اما ينصرانه او يمجسانه او يهودانه,لما تقدم فان الجيل الحالي يتحمل جزءا كبيرا من مسءوليته عن نفسه خاصة وانهم عمليا كمن يرفع شعار الاستقلال الذاتي مكتفين بما توفر لديهم من وسائط ومصادر للتعلم,وهنا مدخل الي لب الفكرة,وهي اننا كجيل او اجيال متقدمة علي الجيل موضوع المقال لو اننا اخذنا مكان ه ونحن في نفس العمر لخشينا علي انفسنا جدا من الوقوع في برثن الوسائط الحديثة التي تتلقف الجيل الحالي بل وتاخذ عيانامكان الابوين في التربية!فالجيل الحالي يقع بين مطرقتين وسندان يصعب جدا-ولا اقول يستحيل-ان يتخلص منها,وهو اي هذا الجيل لا يكاد يجد نفسه الا بين هذه الثلاثة وهي :شاشة التلفاز,شاشة الكمبيوتروشاشة الموبايل,هذه الثلاث شاشات هي التي يسلم الشاب لها نفسه منذ  اصبحت عليه شمس اليوم وحتي تصبح اليوم التالي! وان افلت من واحدة منها او منها جميعا يقع في برثن المجموعة او شلة الاصحاب الذين يقضي معهم معظم  الوقت بحكم الدراسة والعمل!
ان جنوح الشباب وولعهم لتقليد بعضهم البعض وتقليد الوارد الذي ياتي عبر الشاشات بهذا النحو الببغائي بقدر ماهو مقلق فهو مطمئن!لماذا لاننا لا بد لنا كمجتمع ان نكون منفتحين علي الاخر علي الدنيا ناخذ نها ونعطيها  ,فنحن كامة ضاربة في جذور الحضارة الانسانية منذ فجرها الاول لا خوف علينا من موجة العولمة هذه!فبقدر رصيدنا البشري الحضاري يكون تاثرنا وتاثيرنا في الحضارة المعاصرة!وان الصورة الحالية التي يعكسهاشباب الجيل الحالي الناشئ ليست نهائية فنحن مانزال في طور التشكل والتطور والتلاقح والتعاطي مع الاخر فقط نحتاج الي استزراع بيئة ومناخ صحي بدرجة حرارة معقولة تسمح بالتصاهر وتصهر كل ما يود طمس ماهيتنا وتقبل كل ما يضيف الينا كقيمة بشرية!ولله در من تغنت وقالت:قلت لهم بلدنا عم يخلق من جديد لت
سودان الكرامة والشعب العنيد!
بقلم-د.نيازي عزالدين محمد
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.