طب نفسي رياضي!
عجيب جدا!أمر بلدنا هذه ,وقصتها مع الرياضة في تأريخها المعاصر,فمنذ اوليات مشاركات سوداننا الحبيب في المحفل الاولمبي أوائل أو اواسط ستينيات القرن الذي مضي في ميونخ الالمانية ,لم يبن او يبرز للسودان أي بطل لالعاب القوي أو منشط من مناشط المحفل الأولمبي الدولي,وكانت حسنتنا الوحيدة البطل السوداني القومي الجنوبي(ايزاك ايلي) الذي نال ميدالية اولمبية هي الاولي التي يرصع بها جيد الوطن منذ بدانا المشاركة في الأولمبياد ,وقد اتمت الدولة وقتئذ تكريم انجاز الرجل الذي كان مسقط رأسه بحر الغزال فاكتمل انشاءاستاد (ايزاك ايلي)تكريما وتذكارا له في مسقط رأسه!ومايزال الاستاد شاهدا علي المناسبة وعلي التكريم! رغم الفصال الاخير!
لم نتذوق طعم الميداليات الأولمبية من حينها الا بعد حوالي عشرين سنة !عندما جاءت ساعة مولد ثلاثة أبطال (خليفة عمر,موسي جودة والكشيف حسن!)الذين اجادوا في منشط الجري بمسافات مختلفة-بين500متر و1800متر!وكان لخليفة عمر نصيب الأسد وكان أن تزامن تالقه مع حدث جلل هو التصحر الذي تاثر به السودان وتسبب في حدوث مجاعة شهيرة طالت الزرع والضرع وخلقا كثيرا من الاطفال والعجزة فتنادي لها العالم بنداء انقذوا طفل العالم الثالث!وتزامن كل هذا مع موعد اشعال الشعلة الاولمبية التي كان مزمع ان تستضيفها لوس انجليس!الولايات المتحدة الامريكية!فوقع اختيار العالم للبطل خليفة عمر ليطوف كرياضي وطني مميز ولديه انجاز كبير وينتمي الي بلد افريقي من أكثر البلدان تأثرا بمصيبة الجفاف!فطاف بالشعلة الاولمبية أرجاء المعمورة(الكرة الارضية)حتي وصل منشا الشعلة في نيويورك واشعلها!فكان هذا أضخم واوضح احتفائية بالرياضيين السودانيين العداءين من كل الدنيا!بعد خليفة عمر لم نتذوق طعما للتفوق والنصر الا هذه الأيام(ايام اسماعيل الاولمبي وكاكي خميس!)تحديدا العامين 2008 و  2010!استبق البطل الشاب (كاكي)أبوبكر خميس الاحداث حينما حاز بطولة العالم للجري في الصالات المغلقة-فئة 800م-بأسبانيا فشعرنا بفخر ضخم نحن معشر السودانيين وسرت في عروقنا رعشة امل وتمني أننا مانزال نحمل موروثات(جينات) النصر ومحفزات التميز التي ورثناها من لدن أسلافنا النوبيين-رواد حضارة البشر علي الاطلاق!-اؤلائك الذين خضبوا جبائن البشر بخضاب المجد والريادة بسيرة  وحضارة ما تزال في رحم غيب المجهول وما ذاك الا بسبب تواضعهم الجم وكراهيتهم طبعا للاضواء الكواشف!ويكفي أن نعلم أن قدماء النوبة-أسلاف السودانيين الحاليين-ابان دولتهم الحضارية ماقبل التأريخية-كوش!كان لهم فضل علي الدنيا حينما أرسلوا جيوشا الي دولة الفراعنة في شمال وادي النيل ومكثوا بها نحوا من 112عاما!وكانت فترة بقاء النوبيين هناك خيرا علي شعب تلك الحضارة لماذا؟لأن قدماء السودانيين حافظوا علي اثار الدولة الفرعونية من السرقة والضياع!بل انهم ارسلوا جيوشا للشرق جهة العراق التي كانت مهددة بالغزو وساعدوهم في الاستقرار!كذلك أرسلوا جيوشا الي اقصي الغرب الافريقي جهة الاندلس وساعدوهم علي التحرر كذلك!جاء كل هذا في مدونة للبروفيسور المؤرخ يوسف فضل حسن-المدير الاسبق لجامعة الخرطوم-أعود بالقارئ العزيز الي اسماعيل وكاكي!فأقول:هل تخيلنا قدر الفرح الذي زرعه فينا اسماعيل وهو يتوشح بالفضية في الاولمبياد بعد كل هذه السنوات!الا يستحق ان نوثق له ما انجزه باسم السودان باطلاق اسمه علي المدينة الرياضية ؟ مثلما سعينا وقتها في تكريم ايزاك ايلي!ان المجهودات التي قام بها ويقوم بها اسماعيل وكاكي يجب ان نعيد فهمها وتعاطيها بمدخل ثقافي وطني محض!كيف؟ان الدور الذي يقوم به مختلف الأنماط الرياضية من ألعاب وكرة قدم في تطوير الشعوب وترقية مستوي الامم في قائمة ترتيب الدول لهو دور صار متعاظما متناميا وذو أثر بالغ الان ويمكن القول تاسيسا علي هذه ان الرياضة اصبحت من اهم الروافد الحضارية الثقافية التثقيفية التي بها تعرف الامم وغير خاف تماما الان كون الرياضة سفارة غير رسمية فيما يعرف عن الرياضيين الذين عبر منجزاتهم العالمية الرياضية عرفوا ببلادهم ونفعوها اكثر بمرات ومرات من سياستهم !وشخصيا اري ان الاثر الدبلوماسي المباشر الذي تفعله الرياضة يستحق ويستدعي ان تعطيهم وزارة الخارجية جوازات دبلوماسية كموظفين دولة ويحفزون بعد كل نصر ياتون به ويمنحون شهادات تقديرية عن كل كأس او بطولة تتيسر لهم!فيما يتعلق باسماعيل البطل الاولمبي وكاكي خميس البطل الاولمبي المتوقع في لندن2012 انشاءالله!للبطلين دور مهم ملهم لاخوانهم من الرياضيين الذين ينافحون ويدافعون عن الوطن في ساحة اخري رياضية هي كرة القدم!ويجب علي اسماعيل وكاكي اني يمنحا تذاكر اكرامية في كل مباراة كرة قدم يكون طرفها في ثمانية الدور ثمن لاندية افريقية البطلة!اقول للاعبي الهلال يجب عليكم استلهام روح المثابرة والفوز من هذين النجمين (اسماعيل وكاكي)الذين كسرا حاجز العقدة النفسية من الانتصار والتوشح باللقب!يجب عليكم وانتم تدافعون هذه المرة عن البلد ان تتمثلوا اسماعيل وكاكي كمن يلعب معكم رؤوس حربة في  فريق الاحلام الذي تنشدون به نيل كاس البطولة التي كنتم قاب قوسين او ادني منها سنة2007!وفقدتموها لغياب عنصر اللياقة النفسية  وضعف روح الاجتهاد والعزيمة والاصرار لديكم الي جانب عقدة الخوف من تقبل فكرة البطولة!
ان من الدور الوطني الذي يمكن ان يناط باسماعيل وكاكي هو ان يسنوا سنة حسنة بمساندة الفرق والاندية القومية من الملعب وعبر رسائل متلفزة مذاعة حتي تحدث لحمة نفسية رياضية تنتقل فيها عدوي الانتصار وتتاصل فيها روح التصدي والمواجهة حتي نبشر عما قريب بنجاح ناد جماهيري في كسر العقدة والنزول بكاس البطولة ارض مطار الخرطوم!هل نحن موعودون!!
هذها وبالله التوفيق!
Niazee elawad [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]