بمزيدٍ من مشاعرِ الأسّى والحزن ينعي رئيس وأعضاء المركز السّوداني لدراسات حقوق الإنسان المقارنة فقيدة السودان والإنسانية جمعاء الأستاذة/ فاطمة أحمد إبراهيم التي فاضت روحها الطاهرة بالأمس الجمعة الموافق الـ 11/08/2017 منتقلة إلى رحاب ربها راضيةٍ مرضية، بعد معاناة مع المرض.

للفقيدة سجل ناصع في العمل العام حيث إنتظمت الفقيدة في صفوف الحزب الشيوعي السوداني عام 1954، حتى وصلت متدرجة إلى اللجنة المركزية فيه؛ وتسلمت الفقيدة في عام 1955، رئاسة تحريرمجلة صوت المرأة التي لعبت دورًا هاماّ في مقاومة الحكم العسكري الأول للفريق إبراهيم عبود.

كانت الفقيدة من الرائدات الأوئل في حركة التنوير والإستنارة والمعرفة والوعي من أجل تحرير المرأة السودانية وإحترام حقوقها في التعليم والأجر المتساوي ونيل حقوقها السياسية والدستورية. نالت الفقيدة الكثير من الأوسمة داخل وخارج السودان، واختيرت رئيسة للإتحاد النسائي الديموقراطي، وتعتبر أول إمرأة من دول العالم الثالث تنتخب في هذا الموقع، حصلت عام 1993 على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

إنخرطت الفقيدة في مجال العمل العام والسياسي منذ صباها الباكر منطلقة من محيط البيئة التعليمية التي نشأت في كنفها، الأمر الذي أتاح لها نهل معرفة واسعة من الوعي أهلتها للتعرف على حقوقها وحقوق غيرها من النساء، شاركت في الكفاح ضد الإستعمار برصيد حافل من النضال، لم تثنها المضايقات و الملاحقات الإمنية والسجون والمعتقلات عن العمل العام، لتصل قمة فاجعتها عندما أعدم الطاغية جعفر نميري زوجها القائد النقابي العمالي الشفيع أحمد الشيخ العام 1971، فتعرضت للإعتقالات التعسفية والملاحقات الأمنية، وتم وضعها تحت الإقامة الجبرية لأكثر من عامين، لتغادر بعد ذلك وطنها مرغمة لمواصلة نضالها من الخارج.

اللهم أرحم أم النضال ومعلمة الأجيال من النسا، والرجال فاطنة بت أحمدالنضيف توبا وإسكنها أعلى عليين مع عبادك المخلصين وأجعل قبرها نور وأمطرها برحمتك غيث سيال من الغفران.

الدكتور محمود شعراني
رئيس المركز السوداني لدراسات حقوق الإنسان المقارنة
وأعضاء المركز

12/ أغسطس/2017