كشف مدير عام جهاز تنظيم الاتصالات والبريد د. يحيى عبد الله، عن اتجاه لإيقاف مكالمات واتساب والتطبيقات المجانية، وقال في حوار نشرته صحيفة التيار الاثنين 17 جمادى الآخرة 1439هـ، الموافق 5/3/2018م العدد (2155): (طرحنا الموضوع مع التنظيم العربي كتكتل عربي)، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 200 مليون مستخدم، واعتبر أن هذه التطبيقات المجانية تؤثر سلباً على دخول الشركات. وقال: (ليس الواتساب فحسب وإنما كل الخدمات المستخدمة بحرية؛ الواتساب، الايمو والاسكايب...إلخ).
في وقت يشكو الناس فيه من غلاء الأسعار، وضيق في المعيشة، تظهر علينا مثل هذه التصريحات الغريبة العجيبة، التي لا يستحي مطلقوها لا من الله سبحانه، ولا من الناس. فقد اتجه الناس لهذه التطبيقات لأنها ذات تكالبف رخيصة مقارنة بتعرفة الاتصالات الباهظة الثمن، بسبب الضرائب، والرسوم الأخرى المتعددة، والجشع الرأسمالي، فبدل أن تبحث الدولة عن طرق تخفف بها عن الناس وطأة الغلاء، وصعوبة العيش، تتفنن الدولة، عبر مسؤوليها، في زيادة ضنك الناس وشقائهم، وقد أمر الإسلام مَنْ يتولى أمور الناس أن يرفق بهم ويخفف عنهم وييسر لهم شؤون حياتهم، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ» أخرجه مسلم. فها هو الخليفة الراشد عمر بن الخطاب يقول: (لو عثرت بغلة في العراق في الطريق لخفت أن الله يسألني عن ذلك، لماذا لم تسوِّ لها الطريق؟!).
إن الاتصالات من الملكيات العامة، التي هي ملك لعامة الناس، مثل الهواء، والبحار، والأنهار، والطاقة الشمسية، ونحوها، والملكيات العامة لا يجوز أن تخصخص في أيدي قلة من الرأسماليين، فالأصل أن ينتفع بها الناس جميعهم، والدولة توفرها لهم بسعر التكلفة فقط، ولا ربحية فيها، والأصل في أي دولة محترمة أن تقوم برعاية شؤون رعاياها، لا رعاية شؤون الشركات الرأسمالية، التي تتكسب من هذه الملكيات العامة، فدولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، تقوم بتسهيل هذه الخدمات وفق أحكام الإسلام، لراحة رعاياها، لا التكسب والاسترزاق منهم، بل إرضاء لله سبحانه وتعالى.
أما حجة الوزير بأن كل دول العالم تعاني من هذه التطبيقات، فهي حجة واهية، إذ إن الدول الرأسمالية يقوم مبدؤها على مص دماء الناس، ونهب ثرواتهم من أجل حفنة من الأغنياء، على حساب الفقراء والمسحوقين، وهذا الذي أكدته كثير من التقارير العالمية، فقد أصدرت منظمة "أوكسفام" تقريرا يوم الاثنين 22 كانون الثاني/يناير 2018م: (أن 82% من الزيادة في الثروة العالمية التي تحققت العام الماضي تدفقت على أكثر سكان العالم ثراء، بينما لم تسجل أي زيادة في ثروة 3,7 مليار شخص يشكلون النصف الأفقر من السكان في العالم.)... وأن ثروة ثمانية من الأثرياء تعادل نصف ما يملكه سكان العالم!
إننا في حزب التحرير/ ولاية السودان، نحذر الحكومة، ومسؤوليها من النظرة الخاطئة في رعاية شؤون الناس؛ وهي النظرة القائمة على أساس النظام الديمقراطي الرأسمالي، الذي يقوم على زيادة ثروات الأغنياء على حساب الفقراء، لذلك فلا بد من تغيير هذا النظام الفاسد، والعاجز عن كل خير؛ ليقوم الحكم على أساس الإسلام؛ بدولته؛ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؛ التي يكون الحكام فيها رعاة لا جباة، خدماً للأمة، لا سماسرة للشركات الرأسمالية، على حساب شقاء الناس ومعاناتهم. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». البخاري.
إبراهيم عثمان (أبو خليل)
الناطق الرسمي لحـزب التحـرير في ولاية السودان


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.