الحرية - العدل - السلام - الديمقراطية


المباحثات التي تجري منذ مطلع الشهر الماضي بين الحكومة السودانية و الرفاق الثوار في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا تأتي وسط إنقسامات كبيرة تعيشها قوى المعارضة و القوى الثورية السودانية من جهة و صراعات داخلية عنيفة تعانيها الحكومة نفسها، في وقت تصر فيه الحكومة السودانية على تجزئة القضية السودانية و إجراء مشاورات منفردة مع القوى الثورية المسلحة كل على حدة كما في مفاوضات الحكومة السودانية حول منظقتي النيل الأزرق و جنوب كردفان مطلع فبراير الماضي من جهة، و من جهة أخرى المباحثات حول الوضع في دارفور هذه الأيام.
تعنت الحكومة السودانية في التعاطي مع الوضع الراهن و أصل المشكل السوداني بهذه الطريقة يؤكد عدم جديتها في دفع إستحقاقات السلام بضرورة إعادة تفكيك النظام الإستعماري القائم و العمل على بناء دولة سودانية حديثة و إنهاء معاناة الشعب السوداني التي شارفت القرنين من الزمان. تمسك الحكومة بإجراء مشاورات منعزلة و منفصلة عن بعضها بغرض الحصول على تسويات جزئية ما هو إلا إجترار للماضي و الثبات في حالة القفز على أضلاع مثلث "مفاوضات - هدنة -حرب" التي بدأت بإتفاقية أديس أبابا ١٩٧٢م، و إتفاقيات الخرطوم و فشودة للسلام ١٩٩٧م و نيفاشا ٢٠٠٥م و أبوجا ٢٠٠٦م و الدوحة ٢٠١١م و غيرها من التسويات الشبيهة غير المحدودة التي عادة ما تفضي إلى التأرجح في الحالة المذكورة و بالتالي إطالة عمر النظام.
يعتقد النظام أن إحراز بعض التقدم الميداني بسبب إنقسامات قوى المعارضة و الحصول على بعض الدعم السياسي مقابل تنازلات جمة لمصلحة بعض القوى الخارجية يمكنه من فرض سياسة الأمر الواقع و الأرض المحروقة كنهج متبع لديه كما في عمليات التغيير الديمغرافي و غيرها من السياسات العنصرية التدميرية في مناطق النزاع، و لكن في حقيقة الأمر أن الحكومة اللصوصية العنصرية الحالية - و بمساعدة بعثة الأمم المتحدة و الإتحاد الإفريقي التي ظلت تزعم في تقاريرها إستقرار الأوضاع الأمنية في دارفور - تهيئ الأوضاع في السودان لعنف شامل يجتاح كل بقائه، و يجعل فرص بنائه كدولة حديثة أمر بعيد المنال. السلام لا يمكن أن يأتي بهذه الطريقة التي تسعى الحكومة السودانية و بعثة اليوناميد في السودان فرضها بدعاوي إستقرار الأوضاع من خلال الحديث عن مسرحيات عودة طوعية بعد إنعدام مقومات الإقامة بمخيمات النزوح بفعل طرد المنظمات الإنسانية من قبل الحكومة السودانية وسط صمت إقليمي و دولي و تجويع الأهالي و منعهم حقهم في العيش الكريم و التعليم و الحياة و الإستيلاء على ممتلكاتهم و أراضيهم في وقت فيه لا يزال المتهمون في قضايا جرائم الحرب و جرائم التطهير العرقي و جرائم الإباده الجماعية و الجرائم ضد الإنسانية التي وقعت ضدهم، ليس فقط هم القائمون على أمر السلام المزعوم و حسب و إنما ذات الجهات المنوط بها حفظ الأمن و السلام نفسه مع تمسكهم بمنع وكالات الغوث الإنساني من توفير الإعانات اللازمة لضحاياهم.
إننا في حركة / جيش تحرير السودان - المجلس الإنتقالي نرى أن القضية السودانية قضية سياسية بالدرجة الأولى، و أي محاولات للحديث عن إستقرار في السودان دون حل سياسي شامل للوضع الراهن ما هو الا عملية تحضير للعنف الشامل كما أسلفنا، و عليه نناشد القائمين على أمر السلام و المهتمين بالشأن السوداني بإعادة النظر في طريقة إدارة الصراع السوداني بذات النهج، كما نناشد القوى الثورية المسلحة و القوى السياسية السودانية كافة بضرورة توحيد جهودها و منابرها و العمل على إنهاء معاناة الشعب السوداني التي طال أمدها جراء إنقساماتنا غير المبررة و إيجاد حل شامل يفضي إلى تفكيك النظام القائم بصورة نهائية و بناء دولة سودانية حديثة تحفظ و تصون حياة و كرامة الإنسان السوداني، دولة قوامها القيم الإنسانية النبيلة، دولة الحرية و العدل و الديمقراطية و السلام.

د. الهادي إدريس يحي
رئيس الحركة
٦ / مارس / ٢٠١٨م