جماهير الشعب السوداني العظيم :

لقد حان الوقت لقيام الإنتفاضة الوطنية الشاملة لإسقاط وتغيير النظام ومحاكمة رموزه وتحديد مصير السودان الذي بات علي شفا التفكك والإنهيار وبناء دولة المواطنة المتساوية ، أن كل شروط الثورة الشعبية الشاملة قد إكتملت ولاحت أنوار صبح الخلاص ، فحرية الشعوب وكرامتها لا تأتي هبة من أحد بل بالمقاومة والتضحية ، فالحقوق تنتزع ولا تعطي.
آن الأوان أن تتحد كل جماهير الشعب السوداني وقواه الحية من أجل التغيير وإستشراف مستقبل أفضل لبلادنا التى عانت من ويلات حكم الصفوة والطغاة المتدثرين بثوب الإسلام .

جماهير الشعب السوداني الأبي :
منذ إندلاع إنقلاب الجبهة الإسلامية في ٣٠ يونيو ١٩٨٩م يسير وطننا من سيىء لأسوا ، و إرتكبت الطغمة الحاكمة كافة أنواع الجرائم من جرائم الإبادة وجرائم التطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ، فضلا عن سياسات التمكين وفصل وتشريد الكفاءات بما عرف بالصالح العام وتعريب المناهج الدراسية مما ادى لتدهور التعليم في وتدمير المشاريع التنموية والسكة حديد والخطوط البحرية والجوية وبيع الأراضي السودانية للمستثمرين والدول الأجنبية وإعلان الجهاد ضد قوميات سودانية بعينها وتكفيرهم مما أجبر إخواننا في جنوب السودان للإنفصال وتكوين دولتهم المستقلة وإيواء ودعم الحركات الإسلامية الإرهابية المتطرفة والتدخل في الشئون الداخلية لدول الجوار الإقليمى ، والفساد والفشل السياسي والأمنى والإقتصادى ، كل هذه السياسات والممارسات المدمرة التى إنتهجها نظام الخرطوم جعلت من السودان دولة فاشلة وفاسدة ومنبوذة عالميا و مصنفة من الدول الراعية للإرهاب ورئيسها ملاحق دوليا ومستثناة من برنامج إعفاء الديون ، ولا سبيل لإنقاذ السودان والمحافظة علي ما تبقي من كيان الدولة إلا بإسقاط نظام البشير وتكوين حكومة إنتقالية ذات مهام وأجل محدد ترسي مبدأ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة وتعيد هيكلة المؤسسات وبناء دولة الوطن علي أنقاض دولة الحزب والفرد.

جماهير الشعب السوداني الصابر:
إن فشل سياسات النظام الإقتصادية أدت إلي إنهيار العملة الوطنية وغلاء الأسعار علي نحو غير مسبوق في تأريخنا الحديث وتفشت البطالة والعطالة وهروب أكثر من ثلث السودانيين من وطن الجحيم وإنهار ا
الإقتصاد بفقدان بترول الجنوب وتوجيه الأموال تمويل الحروب العبثية ودعم الإرهابيين بدلا عن تمويل المشاريع التنموية وخلق وظائف للعاطلين ، وأصبحت الميزانية العامة تعتمد بشكل كلي علي الضرائب والجبايات والإتجار بالبشر والمخدرات والهبات من السعودية وقطر مقابل إرسال جنود مرتزقة من مليشيات الدعم السريع للقتال في اليمن.
تشير التقارير إلي أن هنالك بوادر مجاعة ضربت أجزاءا واسعة من شرق السودان وشمال كردفان ودارفور وبلا شك إنها ستعم كل السودان نسبة لإنحسار مساحة المشاريع الزراعية المروية وزيادة تكلفة الإنتاج وإنعدام الجازولين والكهرباء وتذبذب الأمطار وإرتفاع التكاليف الزراعية، من جهة أخري تفشي وباء الكوليرا في معظم ولايات السودان لا سيما ولايات النيل الأزرق والأبيض ودارفور والذي أودي بحياة المئات من المواطنين والمؤسف أن الحكومة تتكتم علي الوباء وأعداد الضحايا وعندما تداهمها الحقائق تسمي ذلك بالإسهالات المائية ! ، وتؤكد التقارير أيضا بتفشي مرض الأيدز في كل مدن السودان بنسب مخيفة دون أن تتحرك السلطات لمواجهة هذا الداء الفتاك بالعلاج والتوعية بدلا عن الإنكار والتقليل من خطورته.

جماهير الشعب السوداني المعلم :
إن السودان يذخر بالعديد من الموارد في باطن الأرض وخارجها والتى لا تتوفر مجتمعة لأي دولة في العالم ويعتبر وطننا سلة الغذاء العالمي لما يملكه من موارد مائية وأراضي زراعية خصبة ويمتاز بموقع جيوسياسي مهم إقليميا وعالميا وبإمكانه أن يلعب دورا رئيسا في القضايا الإقليمية والدولية ، ولكن الصفوة السياسية التى حكمت السودان فشلت في إدارة الأزمة والتنوع وبناء الدولة الوطنية وحاولت فرض مشاريع عنصرية آحادية سياسية وثقافية ودينية وعرقية في وطن متعدد بل شنت حروبا دموية لإخضاع الشعوب السودانية بالقوة الجبرية أو إبادتهم عرقيا إذ لم يستجيبوا ، وجعلت من هذا التعدد والتنوع الثقافي والعرقي والديني نقمة بدلا أن يكون نعمة !. ولتجاوز هذه الأزمات وتضميد الجراحات لابد من ثورة شعبية شاملة تقتلع النظام من جذوره وتضع بلادنا في منصة الإنطلاق وإستشراف غد أفضل لأجيالنا.
إن النظام الآن يعاني من التفكك والإحتراب الداخلي والمقاطعة العالمية وأصبح عاجزا عن البقاء والإستمرارية وسقطت عنه كل أوراق التوت التى كان يتدثر بها ، ورئيسه أضحي كالثور الهائج منزوع الوطنية والكرامة والأخلاق ، راهنا سلامته الشخصية بسلامة الوطن وأصبح كل همه التشبث بكرسي السلطة ولو يحكم محافظة الخرطوم فقط ، لا يملك شجاعة الرؤساء الذين فدوا بلدانهم وشعوبهم بأنفسهم وتنازلوا طوعا وإختيارا عندما أحسوا بفشلهم وعجزهم في إدارة الشأن العام أو شعروا بعدم رغبة شعوبهم في إستمرارهم.
إن الإعتقالات ومصادرة الصحف وتكميم الأفواه وإعلان حالة الطواريء وغيرها من الإجراءات القمعية التى إنتهجها النظام تدل علي فقدانه السيطرة علي الأمور وخوفه من المصير المحتوم وإحساسه بأن دنو أجله قد أزف وهى فرفرة مذبوح وليس دليل قوة كما يزعمون .

أناشد جماهير الشعب السوداني في الحضر والأرياف بمختلف فئاتهم وكياناتهم وإنتماءاتهم والقوي الحية ذات المصلحة في التغيير بكسر حاجز الخوف و إستشعار المسئولية الوطنية والأخلاقية ونبذ الخلافات الضيقة والتعالي عن الإختلافات والتفاصيل الصغيرة والإستجابة لنداء الثورة والتغيير وبناء سودان المستقبل الذي يرسم ملامحه الجميع ، فالسودان الآن أمامه خيارين لا ثالث لهما فإما إسقاط البشير ونظامه وبناء وطن موحدا آمنا مستقرا أو أن يكون هنالك أكثر من سودان بإستمرار الحروب العرقية والدينية ، فلنعمل جميعا علي أن يكون عام 2018 عاما للحرية والديمقراطية والوحدة الوطنية ونزع كافة مسببات الفرقة والحروب ونشعل جذوة الإنتفاضة الشاملة في كافة المدن والقري والأرياف ونحاصر النظام داخليا وخارجيا ، عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا إبتداءا من هذا الشهر إلي أن يسقط النظام .


عبد الواحد محمد أحمد النور
رئيس حركة/ جيش تحرير السودان
10 مايو 2018م
/////////////////////////